مبادرة توحيد فصائل الغوطة "تقضي نحبها".. والنتائج تصاعُد الاتهامات بين الثوار
الدرر الشامية -

مثلما كان متوقعًا، باءت المبادرة التي أطلقها "المجلس العسكري في دمشق وريفها" لإنهاء ما وصفه بـ"الأزمة" في الغوطة الشرقية بالفشل، فيما تصاعدت لهجة الاتهامات بين فصائل الثوار مجددًا، بعدما كانت انخفضت حدتها مؤخرًا؛ نظرًا لانشغالهم بصد الحملة العسكرية التي تشنها قوات "الأسد" على جبهات دمشق.

وكان "المجلس" أطلق في (5-7-2017) مبادرة لإنهاء ما وصفه بالأزمة، في الغوطة الشرقية، داعيًا جميع الأطراف من عسكريين ومدنيين إلى حل كافة التشكيلات العسكرية في الغوطة الشرقية، وإلغاء مسمياتها، وانضمامها ضمن تشكيل عسكري وقيادة واحدة.

وجاءت المبادرة -بحسب قيادة المجلس- نظرًا للظروف التي تمر بها الثورة السورية في عموم المناطق في الداخل السوري بشكل عام، وفي الغوطة الشرقية بشكل خاص، وبهدف تجاوز الخلافات الحاصلة بين الفصائل والتشكيلات، والعمل على ما يخدم مصلحة الثورة عمومًا، والغوطة الشرقية خصوصًا.

إنهاء الانقسام 

"جيش الإسلام" -أحد أكبر فصائل الغوطة الشرقية- أكد في بيانٍ؛ تعليقًا على المبادرة، أنه موافق على المبادرة التي أطلقها المجلس العسكري في دمشق وريفها بقيادة العقيد الركن الطيار عمار النمر، لإنهاء الأزمة في الغوطة الشرقية، معربًا عن استعداده للتعاون الكامل في سبيل إنجاح المبادرة.

في ذات السياق، اعتبر قيادي ميداني بـ"جيش الإسلام" في حديث مع "شبكة الدرر الشامية"، أن هذه المبادرة تمنع استغلال قوات "الأسد" لعزل القطاعات عن بعضها في الغوطة للتقدم فيها، وتعمل على إنهاء انقسام طال أمده وتوحد جهود الثوار.

وأضاف القيادي -طلب عدم ذكر اسمه- أن سكان الغوطة تأذوا من الانقسام والاقتتال الداخلي، وبات مطلبهم الوحيد الآن هو توحيد الفصائل والجهود لصدِّ الحملة العسكرية التي تشنها قوات "الأسد"، وإنهاء التشتت الميداني الحاصل الآن.

يشار إلى أن قوات "الأسد" تصعِّد من حملتها العسكرية على عدة جبهات في حي جوبر شرقي دمشق، بالإضافة لجبهات متاخمة للحي مثل "عين ترما وزملكا بالغوطة الشرقية" منذ 13 يومًا، دون أن تحرز تقدمًا بسبب ثبات فصائل الثوار.

تراجع شعبي

على النقيض تمامًا، المبادرة وجدت رفضًا قاطعًا من جانب "فيلق الرحمن" -أحد أبرز فصائل الغوطة- واعتبر أنها "محاولة جديدة للمزايدة الإعلامية الفارغة والتهرب من رد الحقوق وتحمُّل مسؤولية الاعتداء على الغوطة الشرقية وبلداتها".

وفي حديث مع "الدرر الشامية"، قال المتحدث باسم الفيلق، وائل علوان، إن "جيش الإسلام شكَّل مجلسًا عسكريًّا وأنفق عليه ليتبع له بشكل مباشر ويتلقى ضباطه رواتبهم الشهرية من مالية جيش الإسلام، مثلهم مثل عناصره".

وأضاف "علوان"، أن "جيش الإسلام قام بالمبادرة بعد تلمسه تراجعه شعبيًّا"، واصفًا ما قام به بـ"المزايدات ليتهرب من المواجهة ويتهرب من استحقاقات عليه"، متهمًا الفصيل "باستثمار الكثير من المنظمات والهيئات التي قام بتشكيلها في مناطق سيطرته لتكون واجهة يستخدمها بأسماء وشعارات جديدة".

ونبَّه متحدث الفيلق إلى أن أبرز قضية عالقة بينهما، هي "إعادة 60 طنًّا من المواد الخام التي تستخدم في الصناعات العسكرية والمتفجرات والقذائف، استولى عليها من مخازن فيلق الرحمن خلال الحملة الأخيرة على مقرات الفيلق".

نص المبادرة

وتنص مبادرة المجلس العسكري على "حل التشكيلات العسكرية في الغوطة، والعمل على معالجة كل فكر دخيل يعارض مبادئ الثورة وتشكيل جسم عسكري واحد للغوطة، يكون نواة لجيش سوري وطني موحد، ويتم تعيين قائد عام لهذا الجيش بناء على شروط ومواصفات محددة يتفق عليها".

وتتضمن المبادرة أيضًا حل كافة المؤسسات المدنية والخدمية وإعادة هيكلتها في جسم واحد بمشاركة الجميع، وإعادة هيكلة أجهزة القضاء والشرطة والهيئة الشرعية، بما يضمن المصلحة العامة للغوطة وأهلها، وحصر كافة القضايا والخلافات العالقة ضمن ملف واحد ويحال هذا الملف إلى جهة مهنية.

وتنقسم الغوطة الشرقية فعليًّا إلى أربعة قطاعات، حيث ينتشر "فيلق الرحمن" في القطاع الأوسط على جبهات جوبر وعين ترما وكفربطنا وعربين، وصولًا إلى أطراف حمورية، بينما تتركز عناصر "أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام" في جبهة حرستا، في وقت ينتشر فيه "جيش الإسلام" الذي يتخذ من دوما قاعدة له، على جبهتين، هي المرج، وجبهة أوتوستراد دمشق - حمص الدولي. 



إقرأ المزيد