استقالة المحيسني والعلياني ليست الأخيرة.. لهذه الأسباب قد تشهد "تحرير الشام" انشقاقات في صفوفها
السورية نت -
مظاهرة مؤيدة لهيئة تحرير الشام - أرشيف
الأربعاء 13 سبتمبر / أيلول 2017

شادي السيد - خاص السورية نت

أفرزت حادثة إعلان الشرعيان السعوديان في هيئة "تحرير الشام" عبد الله المحيسني، ومصلح العلياني مؤخرا استقالتهما من الهيئة مجموعة من التساؤلات عن مستقبل الفصائل المنضوية ضمن الهيئة وهل ستشهد الأيام المقبلة حالات انشقاق مماثلة على مستوى شرعييها أو قادتها العسكريين؟، أم أنها ستلملم صفوفها مستفيدة من تجارب سابقة (الإعلان عن تنظيم الدولة عام 2013 وحالة الانقسام التي شهدتها جبهة النصرة سابقا).

ولعل إعلان الشيخان استقالتهما سبقها أسباب عديدة دفعتهم لذلك، لم تقف عند حدود التسريبات الصوتية الأخيرة لقائد الهيئة، أبو محمد الجولاني والذي ظهر في التسجيل على أنه شخص يدعى "نايف"، مع قائد قطاع إدلب التابع للهيئة المعروف بـ"مغيرة بن الوليد" وبـ"أبو حمزة بنش"، وهاجم الشخصان كلاً من العلياني والمحيسني وسط مطالبة باعتقال الأخير لموقفه من قتال "أحرار الشام".

أسباب أخرى للانشقاق

الخبير في الجماعات المتشددة، عبد الرحمن الحاج، قال في تصريحات خاصة لـ"السورية نت"  إن أسباب أخرى إلى جانب المعلن عنها، دفعت بالمحيسني والعلياني لإعلان استقالتهما، ويرجعها من جهة إلى تنافس بين شرعيي الهيئة، المحسوبين على جبهة النصرة ومنهم الشرعي الأكثر تطرفا أبو اليقظان المصري وثانيا إلى عدم الثقة بالجولاني وخططه في قيادة إدلب، إضافة إلى رغبة المحيسني والعلياني أن لا يغرقوا في سفينة الجولاني التي ستقود المحافظة وأهلها إلى المجهول".

من جهته أكد أحد المصادر المقربة من "تحرير الشام" (رفض الكشف عن اسمه) لـ"السورية نت" أن "المحيسني والعلياني إلى جانب أبو حارث المصري كانوا من ضمن الشرعيين الرافضين للطريقة التي واجهت فيها قيادة الهيئة الاقتتال الأخير مع أحرار الشام وما نتج عنه من قتلى وجرحى في صفوف الطرفين".

وأشار المصدر أنه "بعد عجز الشيخان عن تحقيق أية نتائج في معالجة الخلاف، بسبب تعنت الجولاني وأبو عبد الله عطون إلى جانب الشرعي أبو اليقظان المصري ، كان الطريق الوحيد لهم هو الخروج من الهيئة إلى جانب السبب المباشر(التسجيل الصوتي)".

يشار أن تسريب جديد تم نشره اليوم الأربعاء أيضا، يظهر مطالبة قيادات في "تحرير الشام" إخضاع أبي الحارث المصري (شرعي في الهيئة) لمحكمة بسبب اتفاقه مع "أحرار الشام" قبيل بدء الاقتتال الأخير على خلفية مقتل شخصين واتهام "صقور الشام بالوقوف وراء مقتلهما.

ونوه المصدر، أن "خلافات عميقة بين تحرير الشام والقائد العسكري لجيش الأحرار أبو صالح طحان بدأت ملامحها تظهر خلال الاقتتال بين الطرفين، مؤكدا أن الهيئة سعت جاهدة لتجميد دور طحان في صفوفها بعد قبوله بمبادرة المشايخ والعلماء لوقف القتال ضد الأحرار إلى جانب رفضه تسليم حواجزه ومقراته العسكرية للهيئة (مستودعات إيكاردا بريف حلب ومنطقة الصواغية المحيطة ببلدة الفوعة) ما دفعها إلى تحجيم دوره".

وإلى جانب ما سبق يضيف المصدر، أن "الهيئة من خلال اتباعها استراتيجية تهميش الفصائل المنضوية إليها وأبرزها نور الدين الزنكي (أعلنت انشقاقها عن الهيئة) وفصائل كانت تتبع لأحرار الشام من خلال تسليم المفاصل الحساسة في مؤسساتها العسكرية والمدنية لعناصر معظمهم كانوا ضمن صفوف جبهة النصرة ما أظهر حالة تململ بين شخصيات وجماعات أعلنت بيعتها للهيئة" مرجحا أن يكون هذا من ضمن الأسباب التي قد تدفع كثيرين للانشقاق.

مستقبل "الهيئة"

وعن مستقبل "الهيئة" مع تزايد الضغوط الدولية والحديث عن عمل عسكري مرتقب، يرى الحاج أنه من الممكن أن "تشهد تحرير الشام  حالة تصدع سواء بالانشقاق أو بالتسرب من صفوفها، وسيزداد ذلك في حال تبلور وجاهزية العمل العسكري ضدها وإلا فإن الهيئة ممثلة بالجولاني سيتمكنون من لملمة صفوفهم خصوصا أن لدى الأخير خبرة سابقة، عندما تعرضت جبهة النصرة لأكبر حالة انشقاق وانقسام في صفوفها لحظة الإعلان عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عام 2013. "

ويرى الخبير أن "العناصر المحلية (الأنصار ) والحلفاء المحليين (الفصائل السورية في هيئة تحرير الشام) هم المرشحون للانشقاق، مرجحا بقاء جبهة النصرة وحدها  إلى جانب جند الأقصى سابقا في مواجهة الجميع ".

ويضيف أن "المنشقين سيكونون أمام خيارين: الأول هو الانضمام إلى قوات المعارضة التي تقاتل جبهة النصرة وجند الأقصى.. والقليل من الفصائل قد تفعل ذلك في حين سيكون هذا الخيار الأكبر للأفراد المنشقين أو المتسربين،  والثاني هو التفكك والتلاشي وترك العمل العسكري وهو الأرجح فمعظم من تحالف مع النصرة بإرادته لا يبدو أنه مستعد لقتالها".

ويختتم الحاج حديثه أن "بقاء الهيئة وتفككها مشروط بنجاح العمليات العسكرية ضدها وتقدمها على الأرض وهو ما سيؤدي كما ذكرنا سابقا عن حدوث انشقاقات وتصدعات كبيرة في صفوفها الأمر الذي سيؤدي إلى تفرد جبهة النصرة والجند في مواجهة الجميع".

"أستانا" والعمل العسكري

وتنطلق جولة جديدة من المباحثات حول الملف السوري في العاصمة الكازاخية أستانا، يوم غد الخميس والجمعة، وستكون مناطق "تخفيض التصعيد" والوضع في إدلب على قائمة أولويات المباحثات التي قال عنها بداية الأسبوع الجاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها "مرحلة نهائية".

وتسعى الدول "الضامنة في" أستانا" (روسيا، تركيا وإيران) إلى الوصول لاتفاق حول منطقة "تخفيض التصعيد" في إدلب والتي من الممكن أن ينتج عنها قرار بعملية عسكرية ضد "تحرير الشام"يكون لتركيا الدور البارز إلى جانب روسيا، من خلال تجهيز الفصائل المقاتلة على الأرض وتأمين غطاء جوي لها، ما يضعها أمام خيارين، قدرة "الهيئة" على الصمود وهذا الأمر فيه الكثيرمن الصعوبة في ظل توحيد الجهود ضدها، أو أنها سترضخ لشروط وإملاءات دولية يمكن أن ترسم بداية لوقف إطلاق النار في إدلب.  

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط"، تحدثت أيضا، أمس الثلاثاء، عن صفقة بين تركيا وإيران برعاية روسية، تقضي بوجود عمل عسكري تركي كبير في إدلب، مقابل مزيد من التمدد الإيراني في جنوب دمشق.

ورجحت الصحيفة أنه في حال تم إقرار سياسي للخريطة في أستانا يومي 14 و15 الشهر الحالي، "تبدأ فصائل المعارضة عملية برية ضد هيئة تحرير الشام تحت غطاء جوي روسي وتركي نهاية الشهر الحالي، بعد عزل إدلب عن محيطها في حلب وحماة واللاذقية، مع ترك احتمال لقيام مجلس مدني وإرسال مساعدات إنسانية".

إلى ذلك تحدثت صحيفة "ديلي صباح" التركية، الثلاثاء 5 سبتمبر/ أيلول الجاري، عن توقعات بإطلاق عملية عسكرية في محافظة إدلب ، مشيرةً أنه من المحتمل أن تبدأ العملية خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري بمشاركة من روسيا وتركيا وإيران.
ونقلت الصحيفة عما قالت إنه مركز أبحاث دولي أن العملية تأتي ضد مقاتلي "تحرير الشام"وقالت الصحيفة إن مركز "وقف الثقافة الاستراتيجية"، ذكر في تقريره أن "عملية عسكرية كبيرة ضد المتشددين في إدلب سوف تنطلق الشهر الجاري حيث من المتوقع أن يهاجم الجيش التركي المسلحين من الشمال، بينما يتقدم الجيشان الروسي والإيراني من الجنوب".
وتوقع مركز الأبحاث الذي يتخذ من روسيا مركزاً له أن تبدأ العملية عقب اجتماعات أستانا المقبلة، وأشار تقرير الصحيفة إلى أن القرار جاء عقب رفض هيئة "تحرير الشام" التي تمثل جبهة "فتح الشام" عِمادها لمساعي إخراجها من المحافظة بشكل سلمي.

اقرأ أيضا: مشاركة موسعة من المعارضة السورية في "أستانا 6".. ومسؤول فيها يكشف عن أهداف المؤتمر

المصدر: 
خاص - السورية نت
تعليقات


إقرأ المزيد