صحيفة أمريكية: أمريكا تعاقب سوريا لكن الأردن يدفع الثمن
عنب بلدي -

دخل حمدي الطباع، البالغ من العمر 83 عامًا، وهو رجل أعمال أردني كان ذات يوم وزيرًا للتجارة في البلاد، في اجتماع دعا إليه مسؤولو السفارة الأمريكية في عمان.

كان ذلك في آذار الماضي، والطباع وزملاؤه في “جمعية رجال الأعمال الأردنيين”، كانوا يتوقعون أن يكون الاجتماع وديًا، خاصة أن التجارة بين الأردن وأمريكا آخذة في الارتفاع.

حسب الطباع أن المسؤولين الأمريكيين أرادوا توسيع اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين البلدين، لكن الأمر كان مختلفًا.

وبدلاً من ذلك، قدم الأمريكيون عرضًا يتضمن تحذيرًا، بمعاقبة التعامل مع حكومة النظام السوري في سوريا، بموجب “قانون قيصر”، وهو تشريع عقوبات تم تطبيقه حول لسنوات دون أن يقره مجلس الشيوخ.

وقال الطباع عبر الهاتف لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز“، الثلاثاء 10 من أيلول الحالي، “قالوا لنا، لا تتعاملوا مع سوريا، لا تذهبوا إلى سوريا”، ثم ذهب الأمريكان إلى أبعد من ذلك “وأخبرونا أن علينا تصفية استثماراتنا هناك”.

وبحسب ترجمة عنب بلدي، احتج الطباع على التحذير الأمريكي، قائلًا إنه هو وآخرين لهم شراكات طويلة الأمد، ناهيك عن قرابة العائلة في سوريا، لكن المسؤولون الأمريكيون كانوا غير مهتمين.

وأضاف الطباع، “قالوا لنا فقط، هذه هي تعليماتنا”.

قبل ذلك الاجتماع، في آذار 2019، وافق مجلس النواب على قانون قيصر، ولم يقره مجلس الشيوخ الأمريكي بعد.

ومع ذلك، فإن التهديد، إلى جانب العقوبات الحالية المفروضة على سوريا، أحدث شللًا كليًا في قدرة دمشق على التجارة.

إلا أن التداعيات أصابت حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين مثل الأردن، الذي يعتمد اقتصاده، الذي تعثر بالفعل بعد ثماني سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، على الأعمال التجارية مع جارته الشمالية سوريا.. إنه مكان يصفه الكثيرون هنا باسم “رئة الأردن”.

في عام 2010، أبلغ الأردن عن 238 مليون دولار من الصادرات إلى سوريا، وفقًا للبيانات الرسمية.

للأشهر السبعة الأولى من عام 2019، انخفضت الصادرات إلى مجرد 14 مليون دولار.

يعاني المزارعون الأردنيون، الذين يرسلون 250 ألف طن من المنتجات إلى أوروبا سنويًا عبر موانئ اللاذقية وطرطوس السورية، من وقت وتكاليف استخدام ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر للوصول إلى قناة السويس.

لم يتمكن الطباع ورجال أعمال آخرون من حضور معرض دمشق الدولي، والذي أطلقته حكومة النظام السوري في الأيام الماضية، لكسب استثمارات الشركات الأجنبية.

وكانت أمريكا قد هددت بفرض عقوبات على رجال الأعمال والشركات التي ستشارك في معرض دمشق الدولي، ودعتهم إلى التراجع عن مشاركاتهم.

المعرض الذي أقيم منذ عام 1954 (تم تعليقه لمدة ست سنوات من الحرب الأهلية) بدأ الشهر الماضي واختتم يوم الجمعة، ولم يكن له جناح أردني مخصص.

الأردنيون الذين حضروا، وفقًا للطباع وآخرون، استخدموا أسماء مستعارة لتسجيل شركاتهم.

كانت عواقب اجتماع آذار بين الأردن ومسؤولين أمريكيين قوية للغاية في مدينة الرمثا بشمال الأردن.

كان لدى الرمثا شارع يطلق عليه “السوق السورية”، وكذلك العشرات من متاجر البيع بالجملة التي لم تبيع سوى البضائع السورية.

عندما هزمت قوات النظام السوري فصائل المعارضة في محافظة درعا العام الماضي، وأعادت فتح معبر نصيب جابر الحدودي مع الأردن (كان قد تم إغلاقه في عام 2015 بعد أن تم تجريفه من قبل المعارضة)، احتفل سكان الرمثا، وانتظروا مكاسب ما بعد النصر.

لكن بعد مرور عام تقريبًا، ما زالوا ينتظرون.

يستمر الأردن وسوريا في فرض حظر على بعض السلع، حيث يرفعان ويعيدان تطبيق الأوامر القضائية بناءً على ما يراه الكثيرون في الرمثا بمثابة خلاف سياسي معتم.

لقد ساهمت الإجراءات الأمنية في تشغيل معبر نصيب- جابر بسلاسة، وقد يستغرق المرور في بعض الأحيان أربعة أو خمسة أيام.

لا يمكن للأردن، فعل الكثير لمواجهة هذا الضغط الاقتصادي، وهي تتلقى حزمة مساعدات مالية سنوية بقيمة 1.275 مليار دولار من واشنطن، إلى جانب الدعم العسكري.

لكن الولايات المتحدة قدمت بدائل قليلة، في اجتماع آذار الماضي.

وقال أحمد الطباع، الرئيس التنفيذي لشركة تجارية في عمان، إن مسؤولي السفارة الأمريكية اقترحوا التجارة مع العراق أو إسرائيل.

لكن التعامل مع العراق يعاني من مشاكل الفساد والأمن.

فيما يوجد اتفاق سلام بين الأردن وإسرائيل، لكن القليل من الأردنيين يؤيدون تطبيع العلاقات الاقتصادية، وتقيّد إسرائيل وصول الأردن إلى أسواق الأراضي الفلسطينية.

وتساءل أحمد الطباع “بصفتي شركة أردنية، يجب أن أطلب من الولايات المتحدة الإذن للعمل مع شريكي التجاري التقليدي (في سوريا).. إنه وضع مثير للسخرية”.

وتأتي قيود الولايات المتحدة في وقت لا يستطيع فيه الأردن تحمل المزيد من الصدمات.

وسجل اقتصادها نسبة ضئيلة من النمو في عام 2018، وفقًا للبنك الدولي، بينما يبلغ معدل البطالة الرسمي 19٪ (تشير التقديرات غير الرسمية إلى ما يصل إلى 30 %).

وقد ترك ما سبق لرجال الأعمال الأردنيين مثل حمدي الطباع دون خيارات جيدة.

وقال الطباع، “انظر، لا نريد أن ندمر علاقتنا مع الولايات المتحدة، لكن ليس على حساب الاقتصاد الأردني”.



إقرأ المزيد