فراس طلاس لعنب بلدي: الحل السياسي غير متاح حاليًا وعوامل استعادة القرار الوطني معقدة
عنب بلدي -

حوار: أسامة آغي

تقف سوريا عند حافة انهيار اقتصادي وعسكري واجتماعي، وهي تخضع للتقسيم الخارجي، وضعف البديل السياسي، إلا أن الاستسلام “مرفوض”، والحل “موجود”، وإن كان معقدًا.

تحدث رجل الأعمال السوري، فراس طلاس، مؤسس “تيار الوعد السوري” ورئيسه السابق، مع عنب بلدي عن رؤيته للحال السوري وأفق حله الوطني.

حل غير متاح على المدى المنظور

يرى طلاس أن الحل السياسي في سوريا “غير متاح” على المدى المنظور، مع احتياج استعادة القرار الوطني لعوامل “معقدة وكبيرة، غير متوفرة حاليًا”.

فإن قسمة سوريا من قبل الروس والأمريكيين والإيرانيين والأتراك، والإسرائيليين بشكل جزئي كذلك، سلبها القدرة على النهوض بسهولة، وهي تقف عند حافة الانهيار الاقتصادي والعسكري والاجتماعي.

لكن تلك العوامل لا تدعو للاستسلام، بل تتطلب العمل على المدى الطويل، والأخذ بموازين القوى الحقيقية مع المناورة بالأوراق المتوفرة من قبل سوريين “يبحثون عن مصلحة الشعب”، حسبما قال طلاس.

وينطلق الحل السوري بعد نجاح السوريين بعقد مؤتمر وطني شامل، يكون مجلسًا تأسيسيًا لسوريا الجديدة، على حد تعبير طلاس، الذي أشار إلى أن شرط تحقيق المؤتمر هو إيجاد آلية تمثيل حقيقة، تضمن تمثيل شرائح المجتمع السوري، دون أن يكون أعضاؤه مندوبين عن دول أخرى، إقليمية أو دولية.

حل اقتصادي “قد يحمل الفائدة”

أقرت الولايات المتحدة الأمريكية، في 12 من كانون الأول الماضي، قانون العقوبات “الأكبر” على النظام السوري وداعميه، والمسمى قانون “قيصر لحماية المدنيين السوريين”، وانقسم السوريون بين مهلل بقدومه ومتشائم بآثاره.

وبالنسبة لرجل الأعمال السوري، فراس طلاس، فإن فائدة القانون ليست ملغية بالكامل، إذ يمكن أن يؤثر على روسيا إن شعرت بالضغط بسببه، “ليصبح ثمن تغيير بشار الأسد أقل كلفة منه”.

إلا أن تفاؤل طلاس بقي حذرًا مع إشارته إلى أن العقوبات الاقتصادية، التي فرضتها الولايات المتحدة على أكثر من 50 بلدًا منذ الحرب العالمية الثانية، لم تنجح مرة واحدة في إسقاط نظام واحد، ولكنها زادت من فقر الشعوب.

فالحكومات تعمد إلى الالتفاف على العقوبات بأساليب كثيرة، وفي الحالة السورية، حسبما يعتقد طلاس، قد يكون التأثير “أكثر سوءًا”، إن استخدم النظام السوري ذلك القانون كحجة لزيادة قبضته الأمنية على المواطنين.

دور الليبرالية الاقتصادية

يعتبر فراس طلاس من أبرز رجال الأعمال السوريين، إذ كانت له علاقات وحركات تجارية صنفت في المرتبة الثانية بعد نشاطات رامي مخلوف، ابن خالة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حتى أطلق عليه لقب “ملك السكر”.

وحول غياب دور القوى الاقتصادية الليبرالية عن قيادة التغيير في سوريا، يرى طلاس أن هذه العبارة “مطاطة وغير واضحة”، إذ يمكن لمفكرٍ أو كاتب أن يكون ليبراليًا اقتصاديًا، ويمكن لملياردير أن لا يكون ليبراليًا اقتصاديًا، إذ إن الأمر يرتبط بـ “عوامل كثيرة”، ولكنها ليست خاصة بهذه القوى.

وأشار طلاس إلى غياب فئات مؤثرة أخرى عن دور القيادة والتغيير في سوريا، مثل المفكرين والأدباء والأكاديميين.

وينتسب فراس طلاس إلى عائلة حملت مناصب مهمة في النظام السوري، فوالده وزير الدفاع الأسبق، مصطفى طلاس، الذي عرف بصداقته مع حافظ الأسد، وأخوه العميد مناف طلاس، قائد “اللواء 105” بالحرس الجمهوري، وكان فراس ممن انشقوا في مطلع الثورة السورية.



إقرأ المزيد