شبكة الجزيرة في مرمى إدارة “ترامب”.. هل بدأت الإمارات بجني ثمار التطبيع مع إسرائيل؟
موقع الحل السوري الأخباري -

الصورة من الإنترنت

  • ۱٦ سبتمبر ۲۰۲۰

أعلنت وزارة العدل الأميركية، أن شبكة الجزيرة الإعلامية – المنظمة الإخبارية الدولية ومقرها الدوحة – “هي وكيل لحكومة قطر”. وقد أمرت وزارة العدل قسم وسائل الإعلام الاجتماعية في الشبكة، ومقره الولايات المتحدة، بالتسجيل كوكيل أجنبي، وهي خطوة تقول الوكالة الإخبارية إنها ستعيق صحافتها. وتأتي هذه الخطوة بعد حملة ضغط  شنتها الإمارات العربية المتحدة.

وكان “جاي برات” رئيس قسم مكافحة التجسس ومراقبة الصادرات بوزارة العدل، قد كتب في رسالة بتاريخ  14 أيلول / سبتمبر الجاري، بأن شبكة الجزيرة تعمل “بتوجيهات وسيطرة” حكام قطر، ويقول مؤكداً: “على الرغم من التأكيدات على استقلالية التحرير وحرية التعبير، فإن شبكة الجزيرة الإعلامية والشركات التابعة لها تخضع لسيطرة وتمويل حكومة قطر”.

ويأتي هذا التصنيف بعد سنوات طويلة من الضغوطات من قبل جماعات الضغط التي تمولها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي طالما استاءت من التغطية الانتقادية التي تتلقاها من قناة الجزيرة.

وقاد هذا الجهد شركة محاماة كبيرة ووكيل أجنبي مسجل لدولة الإمارات العربية المتحدة، “أكين غامب”. وقد عزز من وظفتهم الإمارات، بمن فيهم رئيسة العلاقات الخارجية السابقة في مجلس النواب، إليانا روس ليتينين، وهي عضوة في الحزب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، عملهم المتعلق بقناة الجزيرة هذا العام. وأصدروا تقريراً مطولًا في شهر تموز / يوليو الماضي، واتصلوا بالعشرات من المشرعين والمساعدين التشريعيين للوصول إلى مبتغاهم.

ومنذ عام 2018، أرسل أعضاء الكونغرس الجمهوريون ثلاث رسائل يطلبون فيها من وزارة العدل إجبار قناة الجزيرة على التسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.

وكتب السيناتور ماركو روبيو (جمهوري من فلوريدا) والنائب لي زلدن (جمهوري من نيويورك) في رسالة بتاريخ 7 أغسطس إلى المحامي أن الشبكة “تنخرط في أنشطة سياسية وتنشر معلومات في الولايات المتحدة من شأنها تعزيز مصالح قطر”.

كما وقع أيضاً السيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) وتوم كوتون (جمهوري من آرك) والنائبة ليز تشيني (جمهوري من ولاية ويو) على رسالة مشابهة.

وفي شهر حزيران / يونيو 2017، فرضت الإمارات، إلى جانب المملكة العربية السعودية ودول الشرق الأوسط الأخرى، حصاراً على قطر.

وبحسب ما ورد، فقد فكروا كذلك في غزو قطر، إلى أن حاول كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية ووزير الدفاع، ثنيهم عن ذلك. والحصار، الذي لا يزال قائماً، أضر باقتصاد الدولة الصغيرة وقيّد سفر مواطنيها.

وقالت الإمارات إنها لن ترفع الحصار إلا إذا وافقت قطر، من بين أمور أخرى، على إغلاق قناة الجزيرة.

“الإمارات العربية المتحدة تكره الجزيرة جزئياً بسبب السرد الذي توفره الشبكة عبر العالم العربي والإسلامي والذي يعرض للجمهور وجهة نظر مختلفة تماماً عن الرسائل التي يحاول الإماراتيون فرضها على المنطقة منذ الربيع العربي”.

يقول “كريستيان أولريشسن”، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس. ويتابع قائلاً: “في نظر منتقدي قطر، أصبحت الجزيرة أيضاً مرادفة لدولة قطر في العقلية الإقليمية والدولية لدرجة أن أي انتكاسة للجزيرة لا يمكن إلا أن يُنظر إليها على أنها ضربة لقطر”.

وأفاد أكين غامب وجماعات ضغط أخرى بتلقي أكثر من 56 مليون دولار من الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2017، عندما بدأ الحصار، وفقاً للسجلات المودعة لدى وزارة العدل.

ويشير كشف أكين غامب الأخير عن اتصالاته في مجال الضغط إلى التواصل المكثف مع المشرعين بشأن “دقة وشفافية وسائل الإعلام المملوكة للحكومة القطرية” و”التأثير على السياسة الأميركية من قبل وسائل الإعلام الإقليمية في الشرق الأوسط والمجموعات الأخرى”.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء الماضي، قال متحدث باسم قناة الجزيرة إن وزارة العدل الأميركية ساعدت الإمارات بشكل أساسي في تحقيق هدفها المتمثل في تشويه الشبكة الإخبارية.

وأشار إلى أن محامي الشبكة قد تواصلوا مع وزارة العدل بشأن هذا الأمر منذ شهر حزيران / يونيو 2018 وأن الجزيرة تلقت خطاب برات بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب “في اليوم السابق” الذي وقعت فيه الإمارات العربية المتحدة صفقة دبلوماسية مع إسرائيل بوساطة إدارة ترامب. وأشار المتحدث إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين التطورين، لكنه لم يقدم أدلة تثبت ذلك.

وتابع المتحدث قائلاً: “كانت لعبة إعاقة شبكة الجزيرة واحدة من أهم شروط الحصار الإماراتي لقطر، ووزارة العدل منحت الإمارات ما تريده. نحن نشعر بخيبة أمل شديدة من قرار الوزارة، والذي يتعارض مع سجل الحقائق الواسع الذي قدمناه والذي يوضح أن هذا التسجيل لا ينطبق على شبكة الجزيرة. ويظهر الهيكل القانوني والهيكل التحريري والسياسات التحريرية وعملية إعداد الميزانية ومحتوى ما تبثه الشبكة بوضوح استقلاليتها. نحن نراجع القرار وننظر في خياراتنا”.

كما أن تدخل برات لم يكن عادياً. فقد تم إرسال خطابات مماثلة تطالب المؤسسات الإخبارية الأخرى بالتسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب من قبل وزارة العدل الأمريكية، وليس من قبل مسؤولي الأمن القومي مثل برات.

وتركز رسالة برات على تمويل الجزيرة وهيكلها، مؤكداً أن الحكومة القطرية “يمكنها أن تسحب أو تحد من التمويل في أي وقت”، وتفيد بأن أمير قطر يسيطر على الشبكة من خلال تعيين مجلس إدارتها.

وتقول قناة الجزيرة إن نفس المعايير ستفرض على المنظمات الإخبارية الأخرى التي تمولها الدولة، مثل بي بي سي وهيئة الإذاعة الكندية، التسجيل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب. هذه الشبكات غير مطلوبة حالياً للتسجيل، لكن وزارة العدل طلبت العديد من الشبكات الأخرى، بما في ذلك RT وسبوتنيك الروسيتين ، ومحطة TRT التركية العامة ، وخمسة وسائل إعلام صينية، للقيام بذلك.

وتقول رسالة برات أيضاً أن شبكة الجزيرة تنشر مقالات تدعو جمهورها للتساؤل حول “ما هو السلوك الذي يشكل إرهاباً”؟ وإظهار ازدراء مصطلح “الإرهاب الإسلامي” وتبني نظرة إيجابية لإيران، وإظهار الدعم للقضية الفلسطينية والتشكيك في دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. كما تعكس موقفاً حاسماً من الحرب في اليمن والترويج لوجهة نظر قطرية متعاطفة مع الحظر الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضد قطر.

وتعارض الجزيرة هذا التوصيف وتشير إلى دراسة أجرتها وجدت أن 93 في المائة من محتوى الشبكة يتعلق بقضايا أخرى غير تلك التي سألتها وزارة العدل الأميركية عنها.

وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938، يهدف إلى إجبار أي شخص يعمل على تعزيز مصالح الدول الأجنبية على الكشف علناً عن نشاطه، لا يُفترض استخدامه لمعاقبة الشبكات بسبب وجهات النظر السياسية التي تنعكس في تقاريرها.

وجاء في رسالة وزارة العدل أن محتوى قناة الجزيرة يظهر أنها تروّج لوجهات نظر الحكومة القطرية، لكن سلسلة “الخطايا السياسية” الواضحة تعكس كذلك نقاط حديث الإمارات وجماعات الضغط التابعة لها، الذين يجادلون بأن منظور الشبكة ينتقد بشدة حلفاء الولايات المتحدة، وودود للغاية مع أعداء أمريكا.

وقال المتحدث باسم الجزيرة بهذا الخصوص: “العملاء الأجانب لدولة الإمارات العربية المتحدة يتقاضون رواتب تبلغ عشرات الملايين من الدولارات لتحقيق أهداف الحصار من خلال وسائل أخرى، بما في ذلك استخدام قوانين الولايات المتحدة كأسلحة بشكل غير لائق، مثل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب”.




إقرأ المزيد