“عفرين” في تقرير لجنة الأمم المتحدة.. انتهاكات لا تحصى تجري تحت الأنظار التركية
موقع الحل السوري الأخباري -

فصائلٌ من "الجيش الوطني" الموالي لتركيا- إنترنت

  • ۱٦ سبتمبر ۲۰۲۰

كشف التقرير الصادر، أمس الثلاثاء، عن “لجنة التحقيق الدولية” الخاصة بسوريا، والمقدّم لمجلس #حقوق_الإنسان، عن حجم الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع أطراف النزاع وسلطات الأمر الواقع في كافة أنحاء البلاد، والتي باتت (تتفنن) في إذلال المدنيين داخل المناطق التي تسيطر عليها.

جاء التقرير على ذكر الانتهاكات المرتكبة من قبل معظم الأطراف منذ تاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 2020 وحتى 1 تموز/يوليو 2020.

وأفرد التقرير حيزاً واسعاً من صفحاته للحديث عن انتهاكات «الجيش الوطني» الموالي لتركيا في الشمال السوري، وخاصة في منطقتي #عفرين و #رأس_العين، واصفاً إياها بأنها ترقى لـ “جرائم الحرب”.

 مدنيون ضحايا التفجيرات والعمليات العسكرية

جاء في التقرير، أن منطقة “عفرين” تعرضت منذ مطلع العام الجاري وحتى منتصف نيسان/ أبريل، للعديد من العمليات القتالية والتفجيرات، دفع ثمنها العشرات من المدنيين الذين قتلوا وجرحوا، فضلاً عن الأضرار التي الحقتها بالبنية التحتية والأسواق والمنازل.

وساق التقرير العديد من الأمثلة عن عمليات القصف والانفجارات، منها على سبيل المثال: قصفٌ طال حي البريد بمدينة عفرين في 20 من كانون الثاني/ يناير، أدى لمقتل امرأة حامل بمولود، وجرح خلاله طفل (4 سنوات) وآخر (12 سنة).

أما عن التفجيرات، فقد ساق التقرير العديد من الأمثلة، منها انفجار في شارع “راجو” وسط سوق يعج بالمدنيين في عفرين جرى بتاريخ 28 نيسان/ أبريل الماضي، أسفر عن مقتل 41 مدنياً، من ضمنهم 11 طفلاً وجرح نحو 61 آخرين.

الاستيلاء على الممتلكات الخاصة

وتناول التقرير الصادر عن اللجنة، العديد من الشهادات الموثقة التي تثبت أن الانتهاكات المرتبة من قبل فصائل “الجيش الوطني”، هي عمل ممنهج  أخذت أشكال عديدة كـ “النهب” و”الاستيلاء” على ممتلكات المدنيين بغرض تهجير السكان الكرد من منازلهم وترك ممتلكاتهم، بغرض إسكان مقاتلين من فصائل “الجيش الوطني” وعائلاتهم، وهذا يقود بالضرورة إلى تغيير ديمغرافي في تلك المناطق.

ومن الشهادات التي قدمها التقرير، قيام فصائل “الجيش الوطني” في أيلول/ سبتمبر 2019 كان إجبار جميع الأسر الكردية في ناحية “الشيح حديد”، التي لا يزيد عدد أفرادها عن 3 أشخاص على إخلاء منازلهم.

وهي واحدة من عشرات الحالات المشابهة التي جرت في معظم مناطق عفرين بغرض تهجير السكان الأصليين.

الاعتقال والاحتجاز القسري وطلب الفدى

يسوق التقرير العديد من الأمثلة والشهادات الموثقة التي تناولت حالات الاحتجاز القسري، الناتجة عن عمليات الاعتقال والخطف، بوصفها فعل ممنهج تمارسه فصائل “الجيش الوطني” بحق أهلي عفرين.

وأكد التقرير أن تلك الحالات من الاحتجاز للحريات ترتكب لتحقيق العديد من الأهداف، منها إجبار السكان على الهجرة، وتحصيل فدى مالية مقابل الافراج عنهم، بعد تعريضهم للتعذيب في أمكنة حولتها الفصائل إلى سجون خاصة بها.

وجاء في التقرير: أن «مدنيين من أصول كردية تعرضوا للضرب والتعذيب والحرمان من الطعام والشراب خلال فترات احتجازهم من قبل فصائل “الجيش الوطني”».

وكشفت مصادر التقرير، أن عمليات الاستجواب للمعتقلين كان يقوم بها أحياناً ضباط أتراك بحضور مترجمين، وغالباً تنسب لهم تهم التعاون مع #الإدارة_الذاتية السابقة.

الاعتداء والاعتقال بحق النساء
ووثق التقرير العديد من حالات الاعتقال جرت بحق النساء في كل من عفرين ورأس العين، استهدفت نساء “كرديات” وأخريات من الأقلية الإيزيدية.

وكشفت تلك الشهادات، تعرض النساء المعتقلات للتعذيب والتهديد الجنسي و(الاغتصاب) من قبل عناصر الفصائل، بغرض الابتزاز المالي والتهجير القسري، فضلاً عن عمليات الترهيب التي مارسها عناصر “الجيش الوطني” حتى صارت النسوة تلتزم بمنازلها مخافة التعرض للاعتداء أو الاغتصاب، ما ألحق بهن ضرراً جسيماً على المستوى الفردي والمجتمعي بسبب الوصم والمعايير الثقافية المتعلقة بفكرة (شرف) النساء، حسب ما جاء في التقرير.

وساق التقري العديد من الأمثلة والشهادات تناولت جرائم تعرضت فيها عناصر من “الجيش الوطني” للنسوة في عفرين، كان أشهرها اكتشاف اعتقال 11 سيدة وطفل في أحد مراكز الاحتجاز التابع لفرقة “الحمزة” بتاريخ 29 أيار/مايو.

وأكد التقرير، أن العديد من الأسر التي نزحت من مناطق تل أبيض ورأس العين، تتخوف من العودة إلى منازلها في ظل سيطرة فصائل “الجيش الوطني” على تلك المناطق بعد عملية “نبع السلام”، مخافة التعرض للاغتصاب والتعذيب من قبل تلك الفصائل التي ترتكب العشرات من الانتهاكات بحق سكان المناطق التي اجتاحها “الجيش التركي” في شمال وشمال شرقي سوريا.

 تجنيد الأطفال
أعربت لجنة التحقيق في تقريرها، عن قلقها إزاء الأنباء التي تؤكد تجنيد الأطفال من قبل الفصائل المنضوية تحت مسمى “الجيش الوطني”، بغرض سوقهم للقتال في ليبيا، حيث أكدت العديد من التقارير الصحفية أن تركيا جندت المئات من اليافعين وساقتهم إلى مراكز التدريب داخل الحدود التركية، قبل ارسالهم في رحلات خاصة للقتال في ليبيا، دعماً لحكومة “السراج”.

 الاعتداء على المواقع الأثرية والأماكن الدينية

لم تسلم جميع المواقع الأثرية في منطقة عفرين من عمليات التنقيب عن الآثار والكنوز التي استخدمت في التنقيب عنها آليات جرافة، أدت إلى خراب معظم تلك المواقع، فضلاً عن خراب الأراضي الزراعية المحيطة فيها.

وتعرضت العديد من المواقع والأماكن الدينية للتخريب الممنهج، خاصة تلك التي تخص طوائف دينية أقلية كمزارات الديانة الإيزيدية التي باتت تستهدف من قبل الفصائل في عفرين بشكل ممنهج وموثق عبر العديد من التقارير والفيديوهات الحية الخارجة من قرى عفرين لتثبت تلك الاعتداءات.

حمل التقرير تركيا المسؤولية عن الأحداث والانتهاكات الحاصلة في مناطق سيطرة “الجيش الوطني” بوصفها المشرفة عليه وتُخِضعه لإدارة استخباراتها.

وأكد التقرير أن القوات التركية كانت على علم بمعظم تلك الانتهاكات التي جرت في عفرين ومناطق رأس العين وتل أبيض، وأنه كان يتوجب عليها ضمان النظام العام والسلامة العامة وتوفير حماية المدنيين وخاصة النساء، كون تركيا موقعة على معاهدات حقوق الإنسان، فهل تستجيب تركيا لتلك النداءات؟




إقرأ المزيد