تلوث المياه.. أسبابه وأنواعه وسبل تلافيه
عنب بلدي -

أصيب أمس، السبت 17 من تشرين الأول، قرابة 900 شخص في معضمية الشام بريف دمشق بالتهابات الأمعاء، في حصيلة غير نهائية، وسط حديثٍ عن تلوث مياه الشرب بالمنطقة.

وقال مدير صحة ريف دمشق، ياسين نعنوس، في مقابلة عُرضت على القناة “الإخبارية السورية” التابعة للنظام السوري، أنهم أخذوا عينات من مياه الشرب بالمنطقة، “وهي حاليًا قيد التحليل”.

ولم تصدر نتائج التحليل إلى حين كتابة التقرير، ولكن نعنوس أوضح أنه في حالة الإصابات الكبيرة (كما في المعضمية) تتجه المؤشرات إلى تلوث بالمياه. 

وأضاف إلى أنهم قطعوا المياه عن المنطقة كإجراء احترازي وأفرغوا الخزانات المياه، وتأمين مصدر بديل لمياه الشرب عبر الصهاريج.

يقدّر برنامج “الأمم المتحدة” الإنمائي، أنّ 70% من السكان السوريين لا يحصلون على مياه الشرب المأمونة بصورة منتظمة، بسبب دمار البنى الأساسية، وانقطاع المياه بشكل متزايد.

ويشير البرنامج إلى أن ضمان حصول الجميع على مياه الشرب “المأمونة” بأسعار مقبولة بحلول عام 2030، يتطلب زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتوفير مرافق الصرف الصحي، وتشجيع النظافة الصحية على جميع المستويات.

ووفقًا لبيانات “الأمم المتحدة”، فإن حوالي 15 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد، بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه، حيث تنفق الأسر ما يصل إلى 25% من دخلها لتلبية احتياجاتها اليومية من المياه.

يحدث تلوث المياه عندما تختلط بمواد ضارة، والتي تكون عادةً مواد كيميائية أو كائنات حية دقيقة تدخل إلى مورد مياه الشرب، ما يؤدي إلى تراجع جودة المياه وجعلها سامة للإنسان أو البيئة.

وتعد المياه الأكثر عرضة للتلوث مقارنةً ببقية السوائل، نظرًا لقدرة الماء على إذابة المواد الممزوجة معها، إذ يطلق على الماء مصطلح “المذيب الشامل”، بحسب تقرير نشره موقع “مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية” (مقره أمريكا). 

من المسببات الشائعة لتلوث المياه أيضًا، هو امتزاجها بالمواد السامة، الصادرة عن المناطق السكنية والمزارع والمصانع.

  • الصرف الصحي

لمياه الصرف الصحي عدة مصادر وهي:

  1. أحواض الاستحمام والمراحيض 
  2. مخرجات الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية 
  3. جريان مياه الأمطار، وما يحمله من أملاح الطريق والزيوت والشحوم والمواد الكيميائية إلى مجاري المياه 

ووفق تقرير للأمم المتحدة، فإن أكثر من 80% من مياه الصرف الصحي في العالم تتدفق مرة أخرى إلى البيئة دون معالجتها أو إعادة استخدامها، بينما في بعض البلدان الأقل نموًا، يتجاوز الرقم 95%.

  • التلوث النفطي

قد تهيمن الانسكابات الكبيرة على عناوين الأخبار، لكن المستهلكين يمثلون الغالبية العظمى من التلوث النفطي في بحارنا، بما في ذلك النفط والبنزين الذي يتساقط من ملايين السيارات والشاحنات كل يوم. 

يضاف إلى ذلك، قرابة نصف مليون طن من النفط الذي يشق طريقه إلى البيئات البحرية كل عام، لا يأتي من انسكابات الناقلات ولكن من مصادر برية مثل المصانع والمزارع والمدن، بحسب تقرير نشره موقع “world ocean review”.

  • المواد المشعة

هذا النوع من التلوث تصدره النفايات المشعة، إذ ينبعث عنها إشعاع يتجاوز ما تطلقه البيئة بشكل طبيعي، وعادةً ما يكون نتيجة تعدين اليورانيوم ومحطات الطاقة النووية وإنتاج واختبار الأسلحة العسكرية، فضلًا عن استخدامات الجامعات والمستشفيات، لهذه المواد في الأبحاث والطب. 

الخطير في التلوث الإشعاعي هو بقائه في البيئة لآلاف السنين، مما يجعل التخلص منه تحديًا كبيرًا. 

لا شك أن أعراض الناتجة عن ابتلاع الماء الملوث، تتفاوت وفقًا لمسببات التلوث آنفة الذكر.

وأوضح طبيب الداخلية علي كمال الدين، في حديث لعنب بلدي، أمس، السبت، أن الآثار الناجمة عن شرب مياه ملوثة حدوث التهاب معدة وأمعاء، وأعراض إسهال، وإقياء، وترفع حروري، وتعب ووهن عام، مبينًا أن هذه الأعراض تحصل نتيجة نقص السوائل والشوارد في الجسم.

على الرغم من صعوبة تحديد المستهلك العادي لدرجة نقاوة المياه وصلاحيتها للشرب، فإن كمال الدين يشير إلى أن “الوقاية تكون بعدم الشرب من مياه شبكة المياه والبحث عن مياه صحية بديلة، ريثما يتم معالجة الموضوع ومعرفة أين الخلل وإعادة تعقيم الشبكة والتأكد من سلامة المياه بأخذ عينات للفحص المخبري”.

وفي حال التعرض للإصابة، يجب التوقف عن استخدام المياه المشتبه بها، ومراجعة الطبيب لتقييم الحالات المشتبه بها، وعلاجها بناءًا على ما تتطلبه كل حالة، بحسب ما أوصى به طبيب الداخلية.

ويمكن تلخيص العمليات الرئيسية في تنقية المياه كالآتي:

  1. التصفية: يتم خلالها إزالة الأشياء أو القطع الصلبة، التي يمكن أن تعيق المضخات أو التنقية اللاحقة.
  2. الترويب: يهدف لإزالة المواد التي تعكر صفو المياه، ولكنها تحتاج إلى إضافة المواد الكيماوية المجلطة، مثل كبريتات الألمونيوم إلى المياه، لأنها لا تترسب بسهولة.
  3. التنديف: تهدف إلى تجميع الندف الناعمة المشكلة بالمرحلة السابقة لتشكل ندفًا أكبر يسهل ترسيبها بالتثاقل.
  4. الترسيب: هو المرحلة الثانية في عملية ترويق الماء في المحطات التي تشمل عملية الترويب، وبالترسيب يتم إزالة المواد المتندفة بحيث يخرج الماء منها صافيًا.
  5. الترشيح: يمرر الماء خلال وسط ترشيح، ليخلصه من المواد العالقة والتي لم ترشّح بعملية الترسيب، وعادة ما يستخدم الرمل في هذه المرحلة.
  6. التعقيم: في هذه المرحلة تعقم المياه إما بالكلور، أو الأوزون، أو الأشعة فوق البنفسجية، بهدف القضاء على البكتريا الضارة والعوامل الممرضة.


إقرأ المزيد