بلدة نهج في ريف درعا تشرب من صهاريج غير صحية
عنب بلدي -

درعا – حليم محمد

إلى الجنوب من مدينة درعا، وخلف منطقة المشاتل الزراعية ذات أشجار السرو والكينا الكثيفة، تسيطر ملامح الجفاف على بلدة نهج التي لم تصل إليها المياه لعشر سنوات، رغم أن نبع “الساخنة” التابع للبلدة وفير ولا يعاني من النقص.

في البلدة مضخة مخصصة لإرواء سكانها، الذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة، داخل محطة ضخ عيون “الساخنة” في منطقة الفوار، التي تبعد ستة كيلومترات عن البلدة، لكنها لا تقوم بمهمتها.

غياب القوة التنفيذية

واجهت محاولات تشغيل المضخة مشاكل لم يتمكن سكان البلدة من حلها، بسبب عمليات ثقب لخط الدفع من الأهالي في القرى المجاورة.

ومع كثرة “التعديات”، لم تصل المياه إلى الضغط المطلوب للبلدة، وزاد الأمر سوءًا كون الآبار المحيطة بالبلدة كبريتية وغير صالحة للشرب والاستخدامات المنزلية، لذلك يضطر الأهالي لشراء المياه من الصهاريج الجوالة.

رصدت عنب بلدي آراء بعض السكان الذين وجهوا اللوم لأهالي المناطق المجاورة، مشيرين إلى أنه رغم محاولة إصلاح المضخة مؤخرًا وإغلاق “التعديات”، وصلت المياه إلى القرية لساعات فقط، لأن “التعديات المفتوحة” منتشرة على طول الخط، وتُستخدم لأغراض زراعية.

وأشار السكان الذين التقت بهم عنب بلدي إلى أن هذه الأزمة مستمرة منذ عشر سنوات، ولم تحلها القوة التنفيذية الحكومية لقمع المخالفات، ولم تلتفت السلطات لصيانة الشبكة والخزان الرئيس، الخارج عن الخدمة حاليًا.

الصهاريج.. مصدر رئيس باهظ الثمن

لجأ سكان نهج إلى شراء مياه الشرب من الصهاريج الجوالة لحل مشكلتهم، ولكن كان لذلك الخيار مخاطر صحية وتكلفة مالية مرهقة.

يبلغ سعر البرميل الواحد 500 ليرة سورية، بسعة 200 ليتر، وتحتاج الأسرة إلى برميلين بالحدود الدنيا يوميًا مع اتباع تقنين “شديد”، بحسب ما رصدته عنب بلدي خلال لقاءات مع سكان في البلدة.

قاسم محمد من بلدة نهج، يضطر لدفع ألف ليرة يوميًا ثمنًا للمياه، وهو يعيل أسرة مكونة من ستة أشخاص بأجر يومي يبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية فقط.

بينما يحتاج محمد عبد الرحمن أحد سكان البلدة، إلى متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل خمسة براميل بتكلفة 2500 ليرة.

وارتفع سعر البرميل من 300 إلى 500 ليرة بعد قرار اللجنة الاقتصادية التابعة لمجلس الوزراء في حكومة النظام السوري رفع سعر المازوت إلى 650 ليرة، وهو ما زاد من تكلفة نقل المياه وخاصة من المناطق البعيدة.

غير صحية

تضم مضخات نبع “الساخنة” جهاز تعقيم آلي، يشرف عليه موظف مختص، ولكن مع حرمان البلدة من المياه المعقمة واضطرارهم للاعتماد على الصهاريج، أصبح لديهم تخوف من استعمال المياه التي لا يثقون بنظافتها، وخاصة في ظل تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

أبو حسين (40 عامًا) من بلدة الفوار التي توجد فيها عيون “الساخنة”، قال لعنب بلدي، إن مياه النبع تخضع لبرنامج تعقيم منظم بمادة الكلور، بينما لا تخضع مياه الصهاريج لأي رقابة مع ملئها الخزانات من المناهل التي توجد خارج مركز الضخ.

ومع ما تتطلبه الوقاية من الفيروس من غسيل مستمر لليدين وعناية بالنظافة والتعقيم، زاد استهلاك السكان للمياه، حسبما قال حسن (28 عامًا) الذي يعيل عائلة مكونة من أربعة أفراد، يخشون من العدوى التي أصابت نحو 300 شخص في المحافظة الجنوبية، حسب البيانات الحكومية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية، في تقريرها الأخير حول مواجهة فيروس “كورونا” في سوريا، أن نقص البنية التحتية الخاصة بالصرف الصحي والمياه في المحافظات السورية من أهم العوائق التي تواجه الوقاية الفاعلة من المرض، مع هشاشة النظام الصحي والتحديات التي يواجهها عمال الإغاثة في إيصال مساعداتهم.



إقرأ المزيد