“ما وراء الطبيعة”.. حكاية مرعبة بقالب مصري
عنب بلدي -

يعتبر مسلسل “ما وراء الطبيعة” عملًا دراميًا مبنيًا على سلسلة روايات خيالية من فئة الرعب والغموض للكاتب المصري أحمد خالد توفيق المتوفى في عام 2018، ويكون محورها ذكريات خيالية لطبيب مصري متخصص بمجال أمراض الدم اسمه “رفعت إسماعيل”.

في ست حلقات أطلقتها منصة “نتفليكس”، يتعرض “رفعت إسماعيل” في عوالم خاصة من صنع تخيلاته إلى مغامرات يُفترض به حلها والنجاة منها.

والعمل الدرامي مستوحى من خليط من أجزاء السلسلة الأصلية، قوامها الأساس هو قصة “أسطورة الفتاة الزرقاء” التي نُشرت مع سلسلة “ما وراء الطبيعة“، والتي انطلقت أولى نسخها في العام 1993 وانتهت في العام 2014 بموت بطلها الدكتور “رفعت”، كما يتداخل سيناريو العمل الذي كتبته مجموعة من الكتّاب مع قصص أخرى من السلسلة كقصة “أسطورة لعنة الفرعون” و”أسطورة حارس الكهف” وغيرهما.

ويبدأ العمل مع الدكتور “رفعت إسماعيل” الذي لا يزال يصارع حدثًا بارزًا في ذاكرته شاهده في طفولته، وهو لقاؤه مع الفتاة “شيراز” التي يكتشف لاحقًا أنها شبح سيبقى يلاحقه طوال حياته ليصل إلى مرحلة يتجاهل وجودها مقنعًا نفسه بأنه “لا يوجد شيء اسمه ما وراء الطبيعة”، وهو ما يسميه قانون الدكتور رفعت رقم “1”، على غرار قوانين “مورفي”، وهي عبارة عن مجموعة من الأقوال التي تتوقع الأمور التشاؤمية في الحياة اليومية.

يؤمن الدكتور “رفعت” بقانون “مورفي” المنسوب للكابتن إدوارد مورفي الذي كان مهندسًا في قاعدة “إدواردز” الجوية الأمريكية في العام 1949، والذي يمثل التشاؤم بكل ما تعنيه الكلمة ببنوده العديدة ومن أبرزها أن “أي شيء بإمكانه أن يسير في الاتجاه الخاطئ، سيسير بالاتجاه الخاطئ”، وأيضًا “إذا توفرت الإمكانية لشيء سيئ أن يحدث، فسوف يحدث”.

لذلك يعتبر الدكتور “رفعت” نفسه شخصًا “منحوسًا” مع كل تفصيل في حياته، خاصة مع انسكاب فناجين القهوة على الأوراق، أو بتعطل الأشياء جميعها في الوقت نفسه، ليتصالح مع ذلك في تفاصيل حياته، فتجده لا يكترث لانسكاب الأشياء أو كسرها، ولا يرتعب من الحركات المفاجئة، خاصة أن شبح “شيراز” يلازمه طوال الوقت.

المسلسل عمل مميز على صعيد الدراما العربية من ناحية النوع أي الرعب، ومن ناحية الإنتاج وتصميمه بعناية واضحة مع اهتمام بالتفاصيل، بحسب وجهة نظر المخرج اللبناني خليل حنون، رغم أن قسمًا من أجواء الخوف المنسوجة وقوالبها قد مرت على كثير من المشاهدين وشاهدوها في أفلام ومسلسلات أجنبية.

لكن ما يُميز العمل بحسب حنون، هو خط الحكاية والشخصيات بامتلاكها بُعدًا مصريًا محليًا استطاع إلى حد ما انتشال ما يجري على الشاشة من عيب النسخ أو التقليد المباشر، عبر سعي واضح لتقديم مادة تحاكي كتابات أحمد خالد توفيق بأسلوب سمعي بصري مثير للانتباه.

العمل يناسب الأعمار فوق الـ16 عامًا، ومن بطولة الممثل المصري أحمد أمين، ورزان جمال، وآية سماحة، وسما إبراهيم، ورشدي الشامي، وريم عبد القادر، وغيرهم، ومن إخراج عمرو سلامة الذي أخرج فيلم “الشيخ جاكسون” الذي رُشح لجائزة “أوسكار” في نسختها الـ90 عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية.



إقرأ المزيد