أربع سفارات في دمشق لحكومات لا تملك اعترافًا دوليًا
عنب بلدي -

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، أغلقت معظم السفارات العربية والأجنبية أبوابها احتجاجًا على قمع النظام السوري للاحتجاجات السلمية الشعبية المطالبة بالإصلاح.

ولم يبقَ لدى النظام السوري سوى عدد قليل من السفارات، استمرّت في العمل حتى الآن، منها سفارات الدول الداعمة له كروسيا وإيران والصين.

لكن العصامة السورية دمشق شهدت خلال العامين الماضيين افتتاح سفارات، منها لدول أعادت علاقاتها بالنظام السوري، كالإمارات والبحرين، وغيرها لكيانات غير معترف بها كدول في الأمم المتحدة.

الباحث في “المعهد العالي للدراسات الدولية” في جنيف بلال السلايمة قال لعنب بلدي إن إقدام النظام السوري على خطوة الاعتراف بكيانات غير معترف بها دوليًا لا يعبر عن مصلحة وطنية سورية، إنما هو إشارة واضحة لتراجع السيادة السورية على صناعة القرار، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وتحول سوريا لدولة تتحرك في المدار الروسي.

وأضاف أن الاعتراف وافتتاح السفارات المتبادل مهم لهذه الكيانات، على غرار أبخازيا وأوسيتيا، اللتين تفتقران لعنصر الاعتراف الدولي في سعيه لتأكيد استقلاليتهما كدولتين على المسرح الدولي.

لكن في المقابل، الأمر ليس له فوائد بالنسبة لسوريا، ولا يسهم في رفع العزلة الدبلوماسية أو العقوبات الدولية على دمشق، بل على العكس من ذلك قد يكون لها مردود عكسي.

وأوضح السلايمة أن هذه “الدول” ليس لديها أي شيء تخسره من خلال التعامل مع النظام، لأنها أصلًا تخضع لعزلة دولية، وتتحرك تحت المظلة الروسية. كما أن قراراتها في هذا السياق مدفوعة بدرجة أولى بإملاءات روسية.

أبخازيا

أعلن النظام السوري، في 29 من أيار 2018، إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة أبخازيا، وإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى سفارة بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي تفاقمت الأوضاع بين جورجيا وأبخازيا، ونتج عنها حرب دامية في عامي 1992 و1993، لتهزم فيها القوات الجورجية وتعلن أبخازيا استقلالها.

وفي عام 2008 بدأت جورجيا رسميًا بهجوم عسكري على أبخازيا، لتتدخل روسيا ضد جورجيا وتعترف بسيادة جمهورية أبخازيا.

ولا تحظى أبخازيا باعتراف دولي سوى من روسيا ونيكاراغوا وفنزويلا وناورو وسوريا، وتعد منطقة متنازع عليها تقع على الساحل الشرقي للبحر الأسود.

وافتتحت أبخازيا سفارتها في دمشق، في 6 من تشرين الأول 2020.

أوسيتيا

في نفس الوقت الذي أعلن عنه النظام الاعتراف الدبلوماسي بدولة أبخازيا، اعترف أيضًا بأوسيتا الجنوبية وأقام علاقات دبلوماسية معها بحسب وكالة “سانا“.

وفي 15 من تموز 2019، أعلنت أوسيتيا الجنوبية أنها ستفتتح سفارة لها في دمشق قريبًا بالتنسيق مع النظام السوري، بحسب تصريحات لوزير خارجية أوسيتيا الجنوبية، ديمتري ميدوف، لوكالة “ريا نوفوستي” الروسية.

ولم يحدد ميدوف تاريخ فتح السفارة، لكنه أشار إلى أن البعثة الدبلوماسية قيد الإنشاء من أجل بدء مهامها رسميًا في دمشق.

وكان وزير خارجية أوسيتيا الجنوبية أعلن في كانون الأول 2018 أن بلاده ستفتح سفارة لها في دمشق عام 2019، معتبرًا أن الاعتراف السوري بأوسيتيا الجنوبية هو “أهم حدث سياسي” للجمهورية في عام 2018.

ونددت كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي بقرار النظام السوري إقامة علاقات دبلوماسية مع إقليمين منشقين عن جورجيا، وهما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

وتقع دولة أوسيتيا الجنوبية وسط جورجيا، وعاصمتها تسخينفالي، وتبلغ مساحتها 3900 كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها 50.572 نسمة معظمهم من الديانة المسيحية.

وانفصلت عن جورجيا في 2008 بعد معارك بينهما، واعترفت بها روسيا وفنزويلا ونيكاراغوا وسوريا مؤخرًا، إضافة لبعض الدول الصغيرة، وعملتها الرسمية هي الروبل الروسي.

سفارة لحفتر

في 3 من آذار 2020، أعلنت حكومة النظام السوري فتح السفارة الليبية، التابعة لـ”الحكومة المؤقتة الليبية” غير المعترف بها أمميًا، في دمشق، لتكون أول سفارة تمثل الحكومة المرتبطة بـ”الجيش الوطني الليبي”، الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خارج ليبيا، الأمر الذي اعتبرته حكومة النظام عودة للتمثيل الدبلوماسي بين سوريا وليبيا.

ولاتتمتع  ”الحكومة المؤقتة الليبية” أو “حكومة حفتر”  باعتراف أممي، وانبثقت عن برلمان طبرق المنحل في أيلول 2014، يترأسها عبد الله الثني، الذي يدعم قوات اللواء خليفة حفتر.

وتنازع الحكومة الليبية الموالية لخليفة حفتر في طبرق شرقي ليبيا، “حكومة الوفاق الوطني” المعترف بها دوليًا ومقرها بنغازي، وتحظى الأولى بدعم الإمارات ومصر وروسيا.

أما بالنسبة لـ“حكومة الوفاق الوطني” فيقودها فائز السراج، وشُكلت في شباط 2016 بموجب اتفاق “الصخيرات” برعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته، ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

وكان حفتر ضمن مجموعة الضباط التي كان يقودها العقيد معمر القذافي، ووصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بملك ليبيا إدريس السنوسي، في انقلاب عام 1969.

سفارة للحوثيين 

في 11 من تشرين الثاني 2020، أصدر “رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء” مهدي المشاط قرارًا بتعيين عبد الله صبري سفيرا لدى سوريا، خلفًا للسفير نائف القانص بحسب وكالة “سبأ” التي تسيطر عليها قوات الحوثيين.

ولم يصدر رد رسمي من قبل النظام السوري، يفيد باعتراف متبادل وقبول بهذا القرار، إلا أن وسائل إعلام مقربة من إيران (الداعمة للجانبين) كـ”الميادين” نقلت الخبر عبر موقعها الرسمي.

وأعلنت وزارة الخارجية اليمنية، عبر حسابها في “تويتر“، في 13 من تشرين الثاني، شروعها في الإجراءات القانونية اللازمة لإصدار مذكرات اعتقال، عبر الانتربول الدولي، بحق السفراء الذين عينتهم جماعة الحوثي في سوريا وإيران.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعين الحوثيون لهم سفيرًا في دمشق، إذ كان في القيادي بحزب البعث اليمني نايف أحمد القانص سفيرًا لهم بدمشق عام 2016، بحسب وكالة “سبأ” اليمينة، دون أي رد باعتراف مماثل له من قبل النظام السوري.

وفي عام 2018، تداولت وسائل إعلام يمينية صورًا لرئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين صالح الصمادي من داخل مبنى السفارة اليمنية في دمشق.



إقرأ المزيد