بسبب غلاء المواد الأولية.. عائلات سوريّة تتخلى عن “المكدوس”
عنب بلدي -

“لن أستطيع وضع مؤونة المكدوس هذا الموسم بسبب ارتفاع أسعار جميع مواده، وإذا أردت شراء عشرين كيلو باذنجان مع الجوز وباقي اللوازم فسيكلفني ذلك نحو 180 ألف ليرة”. 

هكذا تصف فاطمة شمعة (45 عامًا) خيبة أملها، من عدم قدرتها على تأمين مستلزمات تحضير مؤونة “المكدوس” لهذا الموسم.

تعمل فاطمة في ورشة خياطة في مدينة حلب، وتقول لعنب بلدي إنها تحتاج راتب شهرين بعمل متواصل كي تستطيع تأمين شراء لوازم مؤونة “المكدوس” في ظل ارتفاع الأسعار في المدينة.

وأضافت أنها لن تستطيع تأمين مؤؤنة هذا العام، فقد “أصبح (المكدوس) من الكماليات وليس ضروريًا، وكذلك الزيتون أو الجبنة أو المخللات بجميع أنواعها”. 

ووصل سعر كيلو الجوز لنحو 45 ألف ليرة سورية في حلب، إذ يلزم لكل خمس كيلوغرامات “مكدوس” نصف كيلو من الجوز. 

هدية محمد (50 عامًا)، وهي ربة منزل حلبية، ذكرت لعنب بلدي أن المكدوس يلزمه جوز بكمية كبيرة، إضافة إلى ارتفاع سعر زيت الزيتون، وقالت، “لا أستطيع تأمين مصروفي اليومي بسبب الغلاء، فكيف لي أن أجهز مؤونة الموسم”. 

ارتفاع سعر الجوز

وتصعب من مهمة تأمين مؤونة “المكدوس” مع احتكار التجار ورفعه أسعار الجوز، فخلال الفترة السابقة، ومع اقتراب موسم “المكدوس” رفع الباعة أسعار الجوز، لتحقيق أرباح أكبر، حسب ما ذكرته صحيفة “الوطن” المحلية.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام السوري، أصدرت قرارًا في 16 من آب الماضي، يقضي بإيقاف استيراد 20 مادة منها اللوز والجوز والكاجو لمدة ستة أشهر.

وحددت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في حكومة النظام السوري، أسعار مادة الجوز بحسب نوعه، للمستورد والمستهلك.

وبلغ سعر كيلو الجوز من نوع “بلدي” 23 ألف ليرة سورية للمستهلك، و 21 ألف و500 ليرة لتاجر الجملة.

بينما حددت الوزارة سعر الجوز من نوع “صيني و أوزباكي” للمستهلك بـ 16 ألف ليرة سورية، وللمستورد وتاجر الجملة بـ 15 ألف ليرة، وسعره من النوع “الأمريكي” بـ 18 ألف ليرة للمستهلك، و17 ألف ليرة للمستورد وتاجر الجملة.

فقدان الغاز عامل إضافي

تشكّل أزمة الغاز المنزلي التي تشهدها الآن مناطق سيطرة النظام عاملًا إضافيًا لعدم قدرة السكان تحضير مؤونة “المكدوس”.

ويتطلب سلق عشرين كيلوغرامًا من باذنجان “المكدوس” حوالي أربع ساعات متواصلة.

ميساء (اسم مستعار) من مدينة دمشق أشارت لعنب بلدي أن أزمة الغاز أهم أسباب عزوف ربات المنازل عن تحضير المؤونة التقليدية، إذ تحصل كل عائلة على جرّة غاز كل شهرين ونصف.

ولجأت بعض النساء إلى سلق الباذنجان على الحطب كحل بديل عن الغاز.

وتابعت ميساء قولها، “المكدوس أصبح من المفقودات على السفرة، وإن توفرت المواد الأولية لصنعه يجب أن تتوفر جرّة الغاز، فمنذ شهرين حتى الآن لم تصل بعد رسالة الغاز المنزلي”.

ويشتكي المواطنون من الارتفاع الفاحش في سعر جرة الغاز في السوق السوداء، إذ يصل لنحو 35 ألف ليرة سورية.

وتعد الفترة الحالية، موسمًا لتحضير “المكدوس”، الأكلة الشعبية والشهيرة على سفرة الإفطار السوريّة. 

ويتم تحضير “المكدوس” عادة في موسم خاص يبدأ مع نهاية شهر أيلول، ويمتد في شهر تشرين الأول، وذلك بالتوازي مع توفر الباذنجان الخاص لصنعه، والذي يطلٌق عليه “الأسود البلدي” أو “الحمصي”. 



إقرأ المزيد