#i|#جرح التعليم العالي المفتوح خسارة بالمال والخبرات يبحث عن حكيم يعالجه
جهينة نيوز -

جهينة- طلال ماضي:

مازالت وزارة التعليم العالي توفد عشرات الطلاب سنويا على الرغم من تعثر /3040/ طالباً موفداً من حملة الدكتوراه، أخذوا من الخزينة رواتبهم والتزموا بأعمال خارجية، ولم تعد يغريهم العودة إلى البلد وسط هذه الظروف، وما صرفته الدولة من أموال مع غرامتها تعادل اليوم أكثر من 700 مليون يورو لم تستطع استعادة ما دفعته ولا الاستفادة من عودة الخرجين وما زال النزيف مستمرا والجرح يبحث عن حكيم يعالجه.

وبينت مصادر لصحيفة لموقع "جهينة نيوز" أن 40 موفدا من إحدى الكليات التطبيقية عاد منهم فقط 4 وبحسب المصادر أيضا أن أحد الموفدين باختصاص هندسة طبية أرسل من قبل كلية الهندسة التقنية، وأوفد لصالح قسم المكننة الزراعية، أمام هذه الواسطات يقف قانون البعثات العلمية عاجزا عن حل مشكلة الموفدين والقائمين على تطبيق المرسوم لا يعرفون روح القانون ولا تنفيذ 95 بالمئة منه.

وتتراوح الغرامات المفروضة على الطلاب بين 200 و250 الف يورو بحسب البلد الموفد اليه والجامعة الذي درس فيها الطالب وعدد سنوات الدراسة أي بعملية حسابية بسيطة 760 مليون يورو حجم الأموال المتوجب دفعها مع الغرامات لخزينة الدولة بالورقة والقلم وتسقطت هذه الاموال في عاد عاد الموفدين.

الدكتور المهندس باسم علي أحد الموفدين إلى فرنسا وعاد إلى البلد ووضع نفسه تحت التصرف قبل الأزمة في سورية ومع ذلك تم ملاحقته من قبل وزارة التعليم العالي، ودفع الالتزامات المالية بعد دعوى قضائية امتدت لسنوات، وقال في تصريح لموقع "جهينة نيوز" إن السبب في ذلك الإجراءات الإدارية في وزارة التعليم العالي، وإذا طبق الموفد 95 بالمئة من القانون وخالف ب5 بالمئة تمسكه وزارة التعليم العالي وبعض الإدارات التي يشكو منها جميع الموفدين ومعروفة للجميع، ومستمرة بعملها وبنفس العقلية، وأنا مثال عن الطلاب عدت إلى البلد وما زلت ومع ذلك دفعت التزاماتي إلى الوزارة نتيجة عدم التعامل بروح القانون .

وأشار الدكتور علي إلى أن القضايا القانونية تذهب إلى المحامين وهناك فساد كبير في هذا الملف، وخزينة الدولة هي الخاسر الوحيد، والسبب التمسك بقوانين ملزمة بطريقة عنيفة لا تحاك رغبة الشخص الموفد ولا عقله وعاطفته .

ودعا الدكتور علي إلى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى وتعاملها مع الموفدين، فمثلا تجربة الجزائر يرسلون الموفد وتمنحهم الدولة منح أقل من سورية، وعندما يجد فرصة عمل في فرنسا يرسل الطالب إلى الجامعة الذي ارتبط بها فتعفيهم الدولة من الأموال التي دفعتها لأن الدولة تكون رابحة بطريقة غير مباشرة من التحويلات، وتجربة الصين أيضا مميزة مع الطلاب الذين لايرغبون بالعودة إلى بلدهم .

واقترح الدكتور علي لحل مشكلة الموفدين إلزام الموفد بزيارة إلى الجامعة الأم، وتأسيس تعاون علمي بحيث يكونوا مشرفين على طلاب مشتركين لطلاب الدكتوراه، أو القيام بأبحاث علمية مشتركة مع الجامعة الأم، ونشرها باسمها وهذه الأبحاث ممكن أن تعطي علامة أكبر للجامعة الأم كون زيادة نشر أبحاث يزيد من تصنيف الجامعة .

واعتبر علي أن جميع دول العالم تبحث عن خيارات للاستفادة من الموفدين وخبرتهم، إلا في سورية لا يزال الاحتكام إلى قوانين غير مجدية وكيف سنقنع دكتور يقبض في الحد الأدنى 2000 يورو من ترك عمله، والعودة إلى البلد للعمل بما يعادل60 يورو كون راتب أستاذ الجامعة لا يتجاوز 250 ألف ليرة .

ولفت علي إلى أن وزارة التعلم العالي منعت الموفد من العودة ورؤية أهله وجلب الأموال إلى البلد وصرفها، ووضعت شرط العودة بوضع نفسه تحت التصرف، والدكتور ينتظر حوالي العام لتسوية أوضاعه، بالإضافة إلى التزام خدمة العلم وخلال هذه الفترة يكون بعد عن البحث العلمي وتحول إلى عمل آخر .

وأكد علي ضرورة أن يتم سن قانون عصري للبعثات يحاكي رغبات وحاجات الموفدين، ويحاكي وضع البلد، وأي موفد يرسل أموالا إلى البلد ويستفيد منها البلد أفضل من عودة الموفد وعمله في مجالات أخرى لا تمت إلى اختصاصه بصلة، ودعا إلى أن يكون الموفد سفيرا لجامعته وأن يكون التعاون مشترك كونهم موجودين على الأرض .

أحد الموفدين القدامى فضل عدم ذكر اسمه قال "لجهينة نيوز" أصبح لنا سنوات خارج البلد وفقدنا أعزاء ولم نستطع العودة لرؤيتهم، فقط لأننا علينا التزامات مالية لهم نحن مستعدين لدفع مستحقات التي كلفت الجامعة آنذاك لكن ليس الأضعاف، ويمكننا الدفع بالتقسيط لأن من يعمل على هكذا قرارات يعتقد أننا نملك مناجم ذهب في الخارج .. نطالب بمبالغ فلكية داعيا إلى إيجاد حل منطقي لمشكلتهم وخاصة من لا يرغب بالعودة .

أمام هذه الواقع فمن المنطقي أن تعمل وزارة التعليم العالي إلى وقف النزيف الخارجي لخزينة الدولة، وان تعمل على حل منطقي وإيجاد قانون عصري للبعثات العلمية، والسؤال لماذا أوقفت المشاركة الخارجية في ملتقيات علمية و ورشات العمل منذ عام 2011 ومازالت تترك جرح الإيفاد ينزف من دون مداواته.



إقرأ المزيد