“الاغتيالات القسرية”.. استراتيجية جديدة لبوتين للانتقام من الغرب؟
موقع الحل السوري الأخباري -

أستمع للمادة

الخسائر التي تكبّدتها روسيا خلال الفترة الماضية، إثر تقدم القوات الأوكرانية واستعادة العديد من المناطق الأوكرانية من الروس، خبطت الإدارة الروسية على عدة مستويات، وأثبتت فشل خططها العسكرية في غزوها ضد جارتها الغربية أوكرانيا، وبدا جليا من خلال إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة العسكرية الجزئية، والاستعجال بضم أربع مناطق أوكرانية إلى الاتحاد الروسي لافتزاز الغرب، فضلا عن تهديدات بوتين، باستخدام الأسلحة النووية في غزوه لأوكرانيا.

نتيجة ذلك كله، سادت حالة من الاحتقان والغضب في الشارع الروسي، خاصة عندما فرّ الآلاف من الشباب الروسي إثر قرار التعبئة الجزئية العسكرية، والاحتجاجات التي أعقبت ذلك بشكل كبير، وبالتالي بدأ تداول العديد من الأخبار والبروباغندا، من وسائل الإعلام الروسية وبعض الشخصيات التابعة لسياسة موسكو، بغية دعم بوتين، في حربه غير المباشرة ضد الغرب، حتى أن بعض التقارير ذكرت أن بوتين وضع قائمة بالاغتيالات، بما في ذلك قادة بدول “الناتو”، واعتبرت، وفق أحد مناصريه، بأنها “الحل الأمثل” لتغيير المعطيات على الأرض، وسط تقارير عن تراجع “مستمر” للقوات الروسية.

من هذا المنطلق تثار تساؤلات حول حقيقة تنفيذ بوتين، لمخطط الانتقام هذا، وفيما إذا سيتبع استراتيجية “الاغتيالات القسرية”، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الروسية، وأنها تضم قادة في دول “الناتو”، و إذا كان ذلك صحيحا، فهل تعتبر استراتيجية جديدة يتبعها بوتين، بعد أن خفض من فرص تقدمه في ساحة المعركة بأوكرانيا، وكذلك احتمال أن تتبنى موسكو استراتيجيات جديدة في الأيام المقبلة لتغيير مسار الحرب في ساحة المعركة، وتداعيات مثل هذه الاستراتيجيات إذا حدثت بالفعل.

لتخفيف الضغط على الكرملين

تقارير إعلامية، ذكرت بأن بوتين، وضع قائمة اغتيالات، تشمل قادة بدول “الناتو”، في خطوة قال أحد مواليه إنها الحل الأمثل لتغيير المعطيات على الأرض في الهجوم الذي تنفذه موسكو على أوكرانيا.

موقع “ذا ديلي بيست” الأميركي نقل يوم الأربعاء الماضي، تصريحات عن برنامج “المساء مع فلاديمير سولوفيوف” الروسي، كشفت أن الأمور لا تجري على ما يرام في الهجوم الروسي على أوكرانيا، وأن الرئيس الروسي يخطط للانتقام في الوقت الحالي.

يفغيني ساتانوفسكي، مناصر لبوتين ويعمل في “معهد الشرق الأوسط” الروسي، قال خلال البرنامج، إن الحل سيكون مميتا، مضيفا: “لا يُحرك 1.5 مليار شخص عملية صنع القرار على الجانب الآخر، بل نحو مئة أو مئتي شخص فقط. ويجب أن يدركوا أن احتدام الأمور سيعني نهايتهم شخصيا.. وأنت تعلم أنني أعرف هؤلاء الأشخاص. أعرفهم جميعا. ورأيتهم جميعا. ولن يتأثر هؤلاء الأشخاص إلا عندما يدركون أنهم يواجهون نهايتهم الشخصية..”.

ساتانوفسكي، تساءل: “كيف لنا أن ننتصر؟ وكيف يجب أن نرد على الأميركيين؟ ما الذي يجب أن تفعله روسيا؟”. ثم أجاب: “ستظل روسيا هي روسيا، كشعب. وسنواصل الحفاظ على ما يمثّلنا. وسيصبح كل من يتعاون معنا بخير حال، بينما سنقتل البقية.. ولا تتحرك ضدنا سوى مجموعة صغيرة نسبيا تقود هذا المعسكر، وهي قلة تهددنا ولا تخشى شيئا. ولم تعد تلك القلة تخشانا بعد أن بدأنا نلعب بقواعدها، منذ أيام غورباتشوف. وهذا هو العامل الرئيسي هنا”.

بسؤاله عما إذا كان يقصد جميع المدنيين الذين يعيشون في دول “الناتو”، زعم ساتانوفسكي أنه لا يتحدث عن هؤلاء، لكنه يقصد قادة تلك الدول بالتحديد، مضيفا، كذلك أنه يشعر بالغضب عندما يزعم الناس أن “السلام أفضل من الحرب”.

في هذا الإطار، قال الخبير في الشؤون الروسية، سامر إلياس، إن وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية للكرملين، ازدادت منذ الشهر الماضي، وكانت عدائيا في خطابهما الإعلامي، والحديث كان عن فشل وتقصير الجيش الروسي في أدائه، هذا ربما جاء لتخفيف الضغط على الكرملين، وتحميل المسؤولية للقيادات في الجيش، بدلا من تحميله على القيادة السياسية في روسيا، وربما هذا الخطاب جاء بغية “التنفيس عن الوضع المحتقن” في روسيا على خلفية الخسارة في خاركيف الأوكرانية، والإجراءات التعسفية التي رافقتها، من إعلان التعبئة الجزئية العسكرية وفرار آلاف الروس جراء القرار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الجيش الأوكراني “إنترنت”

وأردف إلياس، في حديثه لـ”الحل نت”، أن هذه الانتقادات والطروحات تصدر من قِبل مجموعة كبيرة مقربة من بوتين، قد تكون تنفيسا ولرفع سقف الخطاب السياسي الروسي، لكن، إلياس، لا يعتقد أن الكرملين يتفق معها، ذلك لأن الاتجاه إلى قرارات التصفية الجسدية المباشرة “الاغتيالات القسرية”، لقادة “الناتو”، سيخلف مشكلة كبيرة مع الغرب وسيكون لهذا عواقب وخيمة.

قد يهمك:  المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.. هل تغيّرت المعادلة وما مصير التهديدات النووية؟

لدعم خطاب بوتين؟

أما بالنسبة لشخصية ساتانوفسكي، حسب إلياس، فهو يعمل في المعهد “الروسي للشرق الأوسط”، وهو معهد صغير للغاية وأعداده قليلة. كما وكان ساتونوفسكي، رئيسا للمؤتمر اليهودي في روسيا لفترة طويلة، وهو من الشخصيات التي تظهر بين الحين والآخر، للحديث عن قضايا الشرق الأوسط والتدخل في القضايا العالمية لدعم الجانب الروسي، بصفته الدينية.

يفغيني ساتانوفسكي “إنترنت”

وفق إلياس، فإن خطاب ساتونوفسكي، يأتي للترويج لكونه من الشخصيات التي لها معرفة بقضايا الشرق الأوسط، ويبدو أن هناك حملة واضحة داخل روسيا تقول إن اليهود في روسيا يدعمون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويريدونه أن يواصل جهوده من أجل محاربة ما يسمى بـ “النازيين” في أوكرانيا، وأن تكون روسيا “قطبا عالميا جديدا يحارب بقية الدول”، على حدّ تعبير إلياس.

قد يهمك: الصناعات الأوروبية تنتقل إلى الولايات المتحدة بسبب روسيا.. ماذا يحصل؟

استراتيجيات جديدة؟

بالنسبة للاستراتيجيات التي من الممكن أن تتبعها موسكو في الفترات المقبلة، فإن الجانب الروسي عمليا ليس لديه استراتيجية واضحة حتى الآن، وفق إلياس، وأهداف العملية العسكرية في أوكرانيا غير واضحة، باستثناء خطاب بوتين، قبل يومين عندما قال إن “روسيا تسعى لتحرير منطقة دونباس وحماية الأقلية الروسية ومنع أوكرانيا من امتلاك أسلحة نووية والانضمام إلى الناتو”.

لاحقا، جغرافية هذه العملية قد توسعت ضمن تصريحات المسؤولين الروس، لكن لا يوجد شكل واضح لأهداف هذه العملية العسكرية الروسية، واليوم بعد تعثّر الجيش الروسي وتكبد لخسائر جمة، من الواضح أنه يعاني من مشاكل كبيرة وغياب للخطط العسكرية القوية التي تسببت في هذه الخسائر، على حد قول إلياس.

بحسب إلياس، فلعل الأقرب إلى الحقيقة، أن الجيش الروسي الذي يقاتل اليوم، بتكتيكات عسكرية وأسلحة ومعدات من القرن العشرين، يخوض حربا في القرن الحادي والعشرين، وقد ثبت ذلك من خلال الوقائع خلال الفترة الماضية، من فشل خطط بوتين، وإضعاف جيشه في ساحة المعركة.

قد يهمك:  ما سيناريو انتهاء الغزو الروسي لأوكرانيا؟

زيادة عزلة روسيا عالميا

الخبير في الشأن الروسي، سامر إلياس، قال أنه في ظل غياب استراتيجية روسية واضحة في أوكرانيا، فإنه لدى الغرب استراتيجية واضحة جدا في دعمها لكييف، وهي “إلحاق هزيمة كبيرة بروسيا”، من خلال تزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية والخطط والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وأدى هذا في النهاية إلى هزيمة روسيا وانحدارها في الفترة الماضية، على الرغم من ضم روسيا لأكثر من 100000 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، إلا أنها خاسرة على المدى الاستراتيجي، لأن هذه الحرب ستطول أمدها على المدى الطويل، وستغرق روسيا بطريقة أو بأخرى في مستنقع هذه الحرب.

كما ستزداد عزلة روسيا، ولن تقتصر هذه العزلة على الاتحاد الأوروبي فقط، بل هي عزلة تمتد إلى دول آسيا وجنوب القوقاز، وهي الحديقة الخلفية للكرملين، واليوم العزلة في تزايد، مع الانشقاق من دول مثل جورجيا وكازاخستان وأرمينيا وغيرها، وهناك جهود أميركية وأوروبية لمحاصرة وعزل روسيا الموجودة في هذه الدول، خاصة وأنه لم يعترف أحد بالمناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا إليها مؤخرا.

إلياس، خلُص حديثه لـ”الحل نت”، بأن بوتين، أمام خسارة كبيرة في أوكرانيا، بالنظر إلى فشل الخطة والتعبة العسكرية الروسية، وهذا يعني أن الخسائر المقبلة ستكون أكبر، بالتزامن مع استمرار أوكرانيا والاستعداد للتقدم ومواجهة روسيا، بشكل أكبر.

أعدّ بوتين، على مدار الأشهر الماضية قائمةً بأشخاصٍ في الغرب ليفرض عليهم العقوبات. وضمت القائمة الجميع بدايةً بالرئيس الأميركي جو بايدن، والوزيرة السابقة هيلاري كلينتون، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ووصولا إلى ممثلين من أمثال شون بن، الذي صوّر فيلما وثائقيا في أوكرانيا، وبن ستيلر، الذي زار أوكرانيا لتقديم الدعم.

وكل ذلك، يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه أوكرانيا، الخميس الفائت، أن قواتها استعادت في الأيام الأخيرة السيطرة على أكثر من 400 كيلومتر مربع بمنطقة خيرسون، الخاضعة لسيطرة الجيش الروسي.

وقالت متحدثة القيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية الأوكرانية ناتاليا جومينيوك، في تصريحات صحفية: “تم تحرير أكثر من 400 كيلومتر مربع من منطقة خيرسون من الغزاة ونواصل التقدم”.

من جهتها، أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية في زاباروجيا، عبر تليغرام، مصرع 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين في قصف صاروخي روسي على المدينة.

وفي 30 سبتمبر/أيلول، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وثيقة ضم مناطق دونيتسك وخيرسون ولوغانسك وزاباروجيا الأوكرانية، وسط رفض وتنديد غربي واسع.

خسائر روسيا في غزوها لأوكرانيا “إنترنت”

يبدو أن احتمالات الحرب مفتوحة، فروسيا التي بدأت تستشعر الورطة الحقيقية التي وقعت فيها والخسائر الكبيرة التي تكبّدها جيشها في المعدات والأفراد، جعلت الحكومة الروسية تبحث عن أي مخرج ممكن من هذه الحرب حتى لو اضطرت لمخالفة القوانين الدولية باستخدام أسلحة محرّمة، خاصة وأن هذا الصراع العسكري لم يشهده العالم منذ أكثر من 30 عاما الماضية، وبالتالي يبدو أن هناك جولة جديدة من التصعيدات بين روسيا والغرب، وبالتأكيد نتائج ذلك سلبية وخاصة على روسيا.

قد يهمك: كيف سترد واشنطن على النووي الروسي بأوكرانيا؟

شاركها على ...

كلمات مفتاحية



إقرأ المزيد