يتجه حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” المحافظ في ألمانيا، المتحالف مع “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” الذي يتزعمه المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، نحو الدفع باتجاه تشديد سياسة الهجرة، مع التركيز بشكل خاص على اللاجئين السوريين، والدعوة إلى إعادتهم إلى بلادهم بوتيرة أسرع.
ووفق وثيقة داخلية أعدتها المجموعة البرلمانية للحزب في اجتماع مغلق، نقلتها وكالة الأنباء الألمانية “DPA” اليوم، الجمعة 2 من كانون الثاني، فإن معظم السوريين الذين يتمتعون بحق إقامة مؤقتة يفقدون سبب الحماية بعد انتهاء الحرب، أي أن مبررات منح الحماية القانونية المؤقتة لم تعد، من وجهة نظر الحزب، قائمة كما في السابق.
ودعت الوثيقة إلى الشروع الفوري بعمليات ترحيل اللاجئين الذين لا يغادرون البلاد طوعًا، مؤكدة ضرورة تنفيذ ذلك “في أسرع وقت ممكن”.
كما نصت على أن عام 2026 يجب أن يشهد حملات ترحيل واسعة النطاق، يتم تنفيذها باستخدام رحلات منتظمة إلى سوريا وأفغانستان.
ولتحقيق هذه الأهداف، اقترحت المجموعة إنشاء مراكز مغادرة على مستوى البلاد، بالإضافة إلى محطة ترحيل مخصصة في مطار “ميونيخ”.
ولم يقتصر التشدد المقترح على اللاجئين السوريين فحسب، إذ أظهرت الوثيقة موقف أكثر تشددًا تجاه اللاجئين الأوكرانيين، وذكرت، أن الحزب سيضغط على الرجال الأوكرانيين في سن التجنيد تحديدًا للمساهمة في الدفاع عن بلادهم، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
ودعت إلى فرض عقوبات جنائية على الدعوات العلنية لإقامة دولة إسلامية أو خلافة، وذكرت أن “المطالب بإلغاء النظام الدستوري الديمقراطي الليبرالي في ألمانيا أو ارتكاب جرائم معادية للسامية يجب أن تؤدي إلى الترحيل الإلزامي، ورفض تصاريح الإقامة، وفي حالة حاملي الجنسية المزدوجة، فقدان الجنسية الألمانية”.
مليون سوري في ألمانيابحسب خدمة الاندماج الإعلامي، من بين حوالي 948 ألف مواطن سوري يقيمون حاليًا في ألمانيا، يحمل نحو 667 ألفًا منهم تصاريح إقامة مؤقتة. ومن بين هؤلاء، لا يملك حوالي 10700 سوري وضع إقامة قانوني، وبالتالي يُطلب منهم قانونًا مغادرة البلاد، أي ما يزيد قليلًا على 1% من الإجمالي، وفقًا لإحصاءات الحكومة الألمانية. إلا أن معظم أفراد هذه المجموعة لا يمكن ترحيلهم بسبب مرض خطير أو فقدان وثائق سفرهم.
قالت الباحثة في شؤون الهجرة في برلين، نورا رجب، لوكالة “DW” الألمانية، إن العديد من السوريين استثمروا الكثير من الوقت والجهد هنا على مدى السنوات العشر الماضية لبناء حياة جديدة لأنفسهم في ألمانيا. والعودة تعد بمثابة اضطراب آخر في حياتهم.
ففي سوريا، لا يمكن استئناف الحياة من حيث توقفت، فقد لا يكون المنزل موجودًا، والوضع الاقتصادي صعب للغاية، ولا يزال العنف مستمرًا في مناطق متفرقة. ويتجاهل هذا النقاش برمته الجهد الذي بذله الكثيرون للقدوم إلى هنا والاندماج في المجتمع.
ألمانيا تعتمد سياسة هجرة جديدة
صرح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بأن بلاده غير معنية بانتقادات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسياسة الأوروبية المتعلقة بالهجرة.
وخلال لقائه رئيس الوزراء الكرواتي، أندريه بلينكوفيتش، في 10 من كانون الأول الماضي، في برلين، قال ميرتس، إنه أبلغ ترامب مرارا بأن ألمانيا تعتمد سياسة لجوء وهجرة جديدة.
وأضاف رئيس الحزب “المسيحي الديمقراطي” الألماني أنه سيقول لترامب في لقائهما المقبل: “إننا حققنا نجاحًا كبيرًا، إذ تمكنا من تخفيض أعداد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى نحو النصف”.
وتابع ميرتس: “أفترض أن هذا سيكون موضع تقدير منه أيضًا، بأننا قمنا بتغيير المسار في المجال الذي أثقل كاهلنا في ألمانيا بشكل كبير”.
مرتبط


