عنب بلدي - 1/7/2026 11:42:10 AM - GMT (+2 )
وقعت وزارة الطاقة السورية مذكرتي تفاهم مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية في مجال الغاز والمشتقات النفطية، في إطار تطوير علاقات التعاون العربي المشترك في قطاع الطاقة.
وتهدف مذكرة التفاهم الأولى، وفق ما نشرته وزارة الطاقة في 5 من كانون الثاني الحالي، إلى التعاون في مجال توريد الغاز الطبيعي لدعم إنتاج الطاقة الكهربائية في سوريا من خلال الاستفادة من الإمكانيات الفنية والبنى التحتية المتاحة.
فيما تهدف المذكرة الثانية إلى التعاون في مجال المشتقات النفطية بما يلبي احتياجات قطاع الطاقة في سورية.
كما تناول اللقاء بين الجانبين بحث مجالات التعاون الفني وتبادل الخبرات في قطاعات النفط والغاز، ولا سيما في ما يتعلق بتأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة وتطويرها بما يسهم في تعزيز كفاءة المنظومة الطاقية، ودعم خطط التعافي وإعادة التأهيل.
وعلى هامش توقيع مذكرتي التفاهم، بحث معاون وزير الطاقة لشؤون النفط، غياث فوزي دياب، مع رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية، محمود عبد الحميد، ورئيس الهيئة المصرية العامة للبترول، صلاح الدين عبد الكريم، آفاق التعاون بين سوريا ومصر في مجالات استكشاف الغاز الطبيعي وإنتاجه ونقله وتوزيعه.
دور باستقرار الإمداداتتأتي هذه الخطوة وسط التحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، بحسب الأستاذ في قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد في جامعة “دمشق” الدكتور زكوان قريط، متوقعًا أن تسهم هذه التفاهمات في فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين، وقد تمتد آثارها إلى تعزيز العلاقات مع دول مجاورة مثل لبنان والأردن.
وقال قريط، في حديث إلى عنب بلدي، إن التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تحقيق استقرار الإمدادات ودعم أمن الطاقة في سوريا من خلال تقليل الاعتماد على مصادر بعيدة أو غير مستقرة سياسيًا.
كما تمثل هذه التفاهمات خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقرار سوق الطاقة في المنطقة وتوثيق الروابط الاقتصادية بين البلدين، آملًا أن تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي السوري وإرساء شراكات مستدامة وقوية مع الدول المجاورة.
الاعتماد على إمدادات الغاز الطبيعي من مصادر قريبة مثل مصر، قد يخفض تكاليف التشغيل ويرفع كفاءة الطاقة في سوريا، وفق ما قاله الدكتور زكوان قريط، ويقدم خيارات إضافية للغاز أيضًا في تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي ومواجهة أي تداعيات للعقوبات أو الأزمات الاقتصادية.
وأكد أنه على الرغم من توفر خيارات أخرى لإمدادات الغاز، فإن القرب الجغرافي لمصر يعد ميزة تنافسية كبيرة، حيث تقلل المسافة من تكاليف النقل والتحديات اللوجستية مقارنة بالتوريد من مناطق بعيدة مثل أذربيجان، فبالرغم من كون أذربيجان منتجًا مهمًا للغاز، فإن المسافات الطويلة والبنية التحتية المعقدة قد ترفع التكلفة وتؤثر على انتظام الإمدادات.
فرص لمجالات أوسعيعد نجاح هذه الاتفاقيات، بحسب قريط، نقطة انطلاق لتوسعة التعاون ليشمل مجالات أخرى مثل النفط والطاقة المتجددة، وحتى تنفيذ مشاريع بنية تحتية مشتركة لدعم ربط شبكات الكهرباء وتحقيق الإنتاج المشترك.
وبين أن هذه الاتفاقيات تمثل فرصة للاستثمار وتعزيز التعاون الفني بين الجانبين، إذ يمكن للشركات المصرية أن تلعب دورًا رئيسًا في تطوير البنية التحتية الطاقوية في سوريا، كما أنها تفتح المجال لتنفيذ مشاريع مشتركة تشمل إنشاء خطوط الأنابيب وتطوير محطات التوليد الكهربائي، ما يتيح فرصًا أكبر للاستثمار الإقليمي.
خطة لمضاعفة إنتاج الغازتشهد سوريا تحركات متسارعة لإعادة تنشيط قطاع الطاقة في ظل التحديات الاقتصادية وضغوط تراجع الإمدادات، حيث تتجه الحكومة إلى زيادة الاستثمار في إنتاج الغاز الطبيعي بوصفه أحد أهم مصادر توليد الكهرباء ودعم النشاط الصناعي.
وفي هذا الإطار، كشفت وزارة الطاقة عن خطط طموحة لمضاعفة الإنتاج خلال العام الحالي، في محاولة لتقليص الفجوة بين العرض والطلب وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
وقال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في 14 من كانون الأول 2025، إن سوريا تتوقع ارتفاع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول نهاية العام 2026، مقارنة بنحو سبعة ملايين متر مكعب حاليًا.
مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، صفوان شيخ أحمد، قال في وقت سابق لعنب بلدي، إن الإنتاج الحالي يبلغ 7.6 مليون متر مكعب من الغاز السوري يوميًا، إضافة إلى ثلاثة ملايين متر مكعب أخرى لتغطية كامل الاحتياج اليومي.
ويعكس هذا الرقم رهانًا اقتصاديًا مهمًا على تقليص فجوة الطاقة التي تثقل كاهل الكهرباء والصناعة والمالية العامة، بحسب ما قاله الباحث الاقتصادي محمد السلوم.
وأضاف الباحث، في حديث إلى عنب بلدي، أن قطاع الغاز يعاني إرثًا ثقيلًا من الحرب والعقوبات، شمل تضرر الحقول في وسط سوريا، وشبكات النقل ومحطات المعالجة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج والاعتماد على بدائل أعلى تكلفة وأقل كفاءة.
هذا الخلل لم يبقَ تقنيًا فحسب، بل تحول، بحسب تعبيره، إلى عامل ضاغط على سعر الصرف والتضخم ومستوى معيشة الأسر.
الزيادة المستهدفة لا تقوم أساسًا على اكتشافات جديدة، بل على إعادة تأهيل الحقول القائمة، وفي مقدمتها حقل “أبو رباح”، إلى جانب تحسين كفاءة الشبكات، بحسب الباحث الاقتصادي محمد السلوم.
في هذا الإطار، طُرحت مذكرات تفاهم مع شركات خارجية، من بينها “دانا غاز” الإماراتية، في مرحلة لا تزال محصورة بالتقييم الفني والدراسة، دون استثمارات إنتاجية مؤكدة حتى الآن.
انخفاض بإنتاج الغاز نحو 75%أما الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد، فشرح لعنب بلدي بالأرقام أن سوريا كانت تنتج في عام 2011 نحو تسعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا 24 إلى 25 مليون متر مكعب يوميًا.
بالمقابل، يبلغ الإنتاج الحالي نسبة لا تتجاوز سبعة ملايين متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار متر مكعب سنويًا، ما يعني أن الانخفاض في إنتاج الغاز السوري بلغ نحو 72 إلى 75% مقارنة بمستويات عام 2011.
وهذا الإنتاج لا يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية، بحسب الخبير علي محمد، الأمر الذي دفع الحكومة السورية إلى الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي، وللتوجه للبدء بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات عالمية، بهدف تحسين واقع قطاع النفط والغاز والعمل على رفع مستويات الإنتاج.
التقديرات الحكومية تشير إلى إمكانية تحقيق زيادة في إنتاج الغاز تصل إلى نحو 50% بنهاية العام الحالي، خاصة مع وجود اتفاقيات أخرى قيد البحث أو التوقيع مع شركات عالمية، أضاف الخبير.
كما أشار إلى التعاقد مع أربع شركات سعودية مؤهلة وذات خبرة واسعة في مجالات الحفر والإنتاج وتطوير آبار النفط والغاز.
ومن بين هذه الشركات “أديس القابضة”، التي يتركز دورها على تطوير إنتاج النفط، و”الحفر العربية” المعنية بعمليات الاستكشاف الجديدة وحفر آبار النفط والغاز، إلى جانب شركتين أخريين تعملان على تطوير الحقول ورفع مستويات الإنتاج.
الهدف الأساسي من هذه الاتفاقيات، بحسب الخبير علي محمد، يتمثل في زيادة الإنتاج السوري من النفط والغاز، لافتًا إلى وجود توقعات تشير إلى إمكانية زيادة إنتاج الغاز بمقدار أربعة إلى خمسة ملايين متر مكعب يوميًا مع بدء عمل هذه الشركات، خاصة في ظل تنوع اختصاصاتها وتكامل أدوارها.
مرتبط
إقرأ المزيد


