عنب بلدي - 1/21/2026 11:16:13 AM - GMT (+2 )
قال مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، إن تراجع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن اتفاق وقف إطلاق النار السابق مع الحكومة السورية أحرج الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية من خلال تواصلها مع الحكومة السورية ومن خلال موقفها في المفاوضات مع “قسد” أكدت أنها لن تكون حاجزًا أمام تقدم الجيش السوري وبسط سيطرة الحكومة على شمال شرقي سوريا، وأنها لن تحمي “قسد” مما وصفها بـ”الانتفاضة الشعبية” ضدها خلال الأيام الماضية.
تصريحات إدلبي جاءت في مقابلة مع قناة “العربية” السعودية اليوم، الأربعاء 21 من كانون الثاني، قال فيها إن واشنطن تعتبر أن الشراكة الاستراتيجية هي مع الدولة السورية لمحاربة الإرهاب وتنظيم “الدولة الإسلامية”.
واعتبر إدلبي أنه إذا أرادت “قسد” أن تكون جزءًا من هذه الشراكة، فيجب عليها الاندماج تحت مظلة الحكومة.
وبحسب إدلبي، فإنه إذا استمر تراجع “قسد” عن الاتفاقيات ومحاولة شراء الوقت، فإن “أي حماية أو تغطية أمريكية ستنتهي من خلال ما سنراه على الأرض”.
حديث إدلبي يأتي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وصف فيها نظيره السوري، أحمد الشرع، بأنه “شخص قوي ويعمل بجد”، مؤكدًا أنه تحدث معه أمس بشأن السجناء من تنظيم “الدولة” في سوريا.
“كان الإرهابيون الأوروبيون في السجن، لقد قاموا بعملية هروب من السجن، وبالتعاون مع الحكومة السورية والرئيس السوري الجديد، تمكنّا من القبض على جميع السجناء وإعادتهم إلى السجن، وكان هؤلاء أسوأ الإرهابيين في العالم، وجميعهم من أوروبا”، بحسب ما قاله ترامب في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، مساء الثلاثاء 20 من كانون الثاني.
دور “قسد” انتهىبدوره، قد قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، إن الدور الرئيس لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كقوة رئيسة لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الأرض انتهى، في ظل وجود حكومة مركزية معترف بها انضمت إلى التحالف الدولي.
وأضاف براك في منشور على منصة “إكس”، الثلاثاء، أن الوضع في سوريا تغير جذريًا، مشيرًا إلى تحول غربي تجاه الحكومة وتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة “الإرهاب” معتبرًا أن هذا يغير المنطق وراء شراكة الولايات المتحدة مع “قسد”.
وقال إن الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا كان مبررًا بالدرجة الأولى كشراكة لمكافحة تنظيم “الدولة” وقد أثبتت “قسد” أنها الشريك البري الأكثر فعالية لهزيمة التنظيم عام 2019، حيث احتجزت آلافًا من مقاتليه وأفراد عائلاتهم في سجون ومخيمات مثل “الهول” و”الشدادي”.
وأضاف أنه في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن التعاون معها، فقد كان نظام الأسد ضعيفًا ومتنازعًا عليه، ولم يكن شريكًا قابلًا للتطبيق ضد التنظيم بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.
وأشار إلى أن الحكومة السورية أصبحت الآن مستعدة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز مقاتلي تنظيم “الدولة” ومعسكراته.
ولفت إلى أن التطورات الأخيرة تظهر أن الولايات المتحدة تسهل هذا الانتقال بنشاط، بدلًا من إطالة دور منفصل لـ”قسد” محددًا ذلك بثلاث نقاط:
الانخراط المكثف مع الحكومة السورية وقيادة “قسد” لتأمين اتفاق تكامل، وقّع في 18 من كانون الثاني الحالي، ولتحديد مسار واضح للتنفيذ في الوقت المناسب وسلميًا.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تركز في سوريا على ضمان أمن مرافق السجون التي تحتوي على سجناء التنظيم، والتي تحرسها “قسد” حاليًا، وتسهيل المحادثات بين الأخيرة والحكومة، لتسهيل الاندماج السلمي والإدراج السياسي للسكان الكرد في سوريا في مواطنة سورية كاملة تاريخية، وفق تعبيره.
تفاهم جديدالتصريحات الأمريكية جاء بعد إعلان رئاسة الجمهورية السورية التوصل إلى تفاهم جديد مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول مستقبل محافظة الحسكة، شرقي سوريا، الثلاثاء 20 من كانون الثاني.
وتضمن الاتفاق، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) منح “قسد” مهلة لمدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا.
وفي حال الاتفاق، لن تدخل القوات الحكومية إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، كما لن تدخل إلى القرى ذات المكون الكردي، باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة، وفق البيان.
وأشارت الرئاسة إلى أن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، سيطرح مرشحًا لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأكدت اتفاق الطرفين على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ”قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية.
وتعهدت الرئاسة بتنفيذ المرسوم “13” المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس ما وصفته “التزامًا مشتركًا ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها”.
بالمقابل، أعلنت “قسد” التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري، مشترطة عدم تعرض قواتها لأي هجمات في المستقبل.
وقالت في بيان لها عقب إعلان الحكومة، إنها منفتحة على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، مشيرة إلى استعدادها للمضي في تنفيذ اتفاقية 18 من كانون الثاني، بما يخدم التهدئة والاستقرار، وفق تعبيرها.
Related
إقرأ المزيد


