دعم عربي ودولي للشرع.. ودمشق تحذّر «قسد»: الاعتقالات تهدد وقف النار
الأنباء -

 تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعم عدد من القادة والزعماء للاتفاق الذي أعلنته الحكومة مع قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد حول مصير محافظة الحسكة والعملية العسكرية التي أدت إلى استعادة على محافظتي الرقة ودير الزور في منطقة الجزيرة، تزامنا مع إعلان الجيش السوري دخول مخيم الهول الذي يضم الآلاف من عناصر «داعش» وعائلاتهم، فقد أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالجهود التي يبذلها الشرع، وقال خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «إن الرئيس السوري يعمل بجد كبير وهو رجل قوي وصلب لديه سجل قاس نوعا ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة». ولفت إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع الشرع الاثنين الماضي، وقال انه تناول «ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية».

وفي السياق، بحث ترامب الأوضاع في سورية خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد أن وحدة سورية وسلامة أراضيها أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا، مؤكدا أن بلاده تتابع عن كثب التطورات في سورية.

وذكرت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية في بيان أن الجانبين بحثا قضايا مكافحة تنظيم «داعش» ومسألة عناصر التنظيم المحتجزين في السجون بسورية.

وأكد الرئيس التركي دعم بلاده لدولة سورية موحدة ومستقلة، مباركا للحكومة السورية نجاح عملياتها العسكرية الأخيرة في شمال شرق البلاد.

وقال أردوغان في كلمة ألقاها في المجمع الرئاسي بأنقرة: «منذ البداية دافعنا بقوة عن وجود دولة سورية تحفظ أراضيها ووحدتها السياسية».

وحذر من أن تركيا «لن تقبل بإنشاء كيان انفصالي» عند حدودها الجنوبية. وأعرب أردوغان عن ترحيبه بالاتفاق الذي أعلن عنه أمس الأول، بينما اتهم «قسد» بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس، مشددا على «ضرورة إلقاء التنظيم للسلاح وتسليم الأراضي التي يسيطر عليها للحكومة السورية».

إلى ذلك، أجرى الرئيس الشرع أمس اتصالا هاتفيا مع صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، استعرضا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، ولاسيما المستجدات في سورية.

وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا» ان الجانبين أكدا وحدة سورية وسيادتها، إلى جانب متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها بما يحقق المصالح المشتركة.

وأكد الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة عليها، مع التشديد على ضرورة ضبط الحدود السورية - العراقية، وتكثيف الجهود المشتركة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وبحثا خلال اتصال هاتفي تطورات الأوضاع الإقليمية، ولاسيما شمال وشرق سورية، وناقشا القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

وفي اتصال آخر، مع مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني، استعرض الشرع خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز الاستقرار والأمن.

وأكد الرئيس الشرع خلال الاتصال أن كامل حقوق الكرد مصونة، بما فيها الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية، كما أبدى بارزاني دعمه للاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قسد»، واتفق الجانبان على استمرار التنسيق والتشاور المشترك لضمان السلم والأمن في المنطقة، ومعالجة الخلافات بما يخدم مصالح الجميع.

ميدانيا، قال وزير الدفاع اللواء مرهف أبوقصرة إنه «بعد أقل من يوم على مهلة وقف إطلاق النار بدأت (قسد) بعمليات اعتقال تعسفية بمحافظة الحسكة».

وحذر من ان «قيام قوات قسد بعمليات اعتقال تعسفية بحق العشرات من أهالي المحافظة يهدد وقف إطلاق النار بشكل كامل».

وأضاف: «على قسد إيقاف هذه الاعتقالات التعسفية فورا وإطلاق سراح جميع الأهالي».

وأعلنت وزارة الدفاع مقتل سبعة جنود شمال شرق سورية جراء قصف اتهمت «قسد» بتنفيذه عبر طائرة مسيرة على معمل لصناعة العبوات الناسفة والذخائر قرب معبر اليعربية الحدودي مع العراق، رغم سريان وقف لإطلاق النار.

وأوردت وزارة الدفاع في بيان أن قواتها عثرت على المعمل التابع لقوات سوريا الديموقراطية، وبعدما بدأت بتمشيطه «استهدفه تنظيم «قسد» بطائرة مسيرة انتحارية، ما أدى إلى انفجاره واستشهاد سبعة من جنود الجيش وإصابة عشرين آخرين كانوا في محيطه».

إلى ذلك، دخلت قوات الأمن السورية مخيم الهول الذي يضم أكثر من 25 ألفا من مسلحي داعش وعائلاتهم أمس. وأعلنت وزارة الداخلية «مخيم الهول والسجون الأمنية التي تم الانتشار فيها حديثا مناطق محظورة بالكامل».

وأوضحت الوزارة عبر صفحاتها على مواقع التواصل أن العمل جار حاليا على تأمين هذه المناطق، والبحث عن بقية الفارين من سجناء تنظيم «داعش»، واستكمال جمع البيانات اللازمة لضبط الحالة الأمنية في مخيم الهول، وفي غيره من هذه المراكز.

وشددت الوزارة على أنه يمنع منعا باتا الاقتراب من هذه المواقع تحت طائلة المحاسبة والمساءلة القانونية.

من جهتها، أهابت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري «بأهلنا المدنيين في محافظات الرقة ودير الزور وشرق حلب الى عدم الدخول إلى مواقع تنظيم قسد أو أنفاقه».

وأضافت في بيان نقلته «سانا»: إن تنظيم قسد وإرهابيي PKK (حزب العمال الكردستاني) قاموا بتفخيخ الأبواب والممرات والأنفاق ووضعوا عبوات بأشكال صخور وطوب بناء، كما قاموا بتشريك الأثاث المنزلي والسيارات بمعظم مواقعهم السابقة إضافة للبيوت التي كانوا يتمركزون فيها وقرب الطرق العامة.

وبينت الهيئة أن تفخيخ تنظيم قسد طال المساجد، وكذلك المصحف الشريف الذي تم العثور على كثير من النسخ الملغمة والموضوعة بأماكن غير مناسبة.

وأشارت إلى أنه «استشهد عدد من المدنيين والعسكريين نتيجة هذه الألغام والعبوات».

ويأتي ذلك، غداة إعلان دمشق ومسؤولين أكراد الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، بعد إعلان الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك» جديد مع «قسد» «حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وبموجب التفاهم، أمام قسد «مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليا».

وأعلنت قوات قسد التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها للمضي قدما في تنفيذ الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

بالإضافة إلى مخيم الهول، يضم مخيم روج كذلك المئات من عائلات عناصر التنظيم، وهو يقع في منطقة لاتزال تحت سيطرة قسد في شرق محافظة الحسكة.

وفي الرقة، انتشرت قوات الأمن في محيط سجن الأقطان الذي لاتزال القوات الكردية في داخله بحسب مسؤول أمني في المكان، بينما انتظرت مئات من العائلات لمعرفة مصير أبناء لها محتجزين هناك، وفقا لوكالة فرانس برس.

من بين المنتظرين، هلال الشيخ الذي جاء من إحدى قرى ريف الرقة لمعرفة مصير ابنه البالغ من العمر 20 عاما.

ويقول: «اعتقلت عصابة قسد الإرهابية ابني الساعة 12 بعد منتصف الليل عندما كان يسقي الأرض.. قالوا إنه حضر احتفالا للرئيس أحمد الشرع واتهموه بالإرهاب.. قبل أن يحكموه 5 سنوات بالسجن.. وهو مسجون منذ 10 أشهر».



إقرأ المزيد