عنب بلدي - 1/22/2026 12:27:08 PM - GMT (+2 )
أثار هجوم مسلح استهدف مؤتمر “الإرادة الحرة” في مدينة السويداء، الذي جمع ناشطين سياسيين، جدلًا واسعًا وسط تضارب الروايات حول هوية المهاجمين وطبيعة الانتهاكات التي رافقت الحادثة.
ويهدف المؤتمر، بحسب ما ذكرته لجنته التحضيرية، إلى تشكيل جسم سياسي ينظم الحياة الإدارية والسياسية في المحافظة.
الهجوم الذي وقع في 20 من كانون الثاني، اُتهمت فيه قوات “الحرس الوطني”، التابعة للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري.
محافظ السويداء، مصطفى البكور، اعتبر أن ما حدث في المؤتمر لم يكن حادثًا عابرًا، “بل حلقة جديدة من مسلسل القمع وكسر إرادة أهالي السويداء الأحرار”، بحسب تعبيره.
وقال في بيان نشرته المحافظة في معرفاتها الرسمية اليوم، الخميس 22 من كانون الثاني، إن ما وصفها بـ”العصابات الخارجة عن القانون في السويداء، تعمل على تعطيل كل الحلول فهي تخشى الاستقرار، لأنه يكشف تاريخها من النهب والارتزاق على حساب الوطن”.
واعتبر أن “هذه العصابات تحارب كل مبادرة أو محاولة إصلاح”.
مصدران محليان في المدينة، أحدهما كان حاضرًا في المؤتمر، والآخر مطلع على الموضوع، أوضحا لعنب بلدي، أن الهجوم طال مؤتمر “الإدارة الحرة”، من قبل أشخاص مسلحين مجهولين، بعضهم كانوا يرتدون زي “الحرس الوطني”.
أدى الهجوم إلى تخريب الممتلكات واعتداء بالضرب على بعض الحضور، الذين بلغ عددهم نحو 70 شخصًا، بحسب المصدرين، اللذين نفيا وجود حالات اعتقال إثر الهجوم.
وكشف المصدران أن الجلسة كانت تناقش الوقع السياسي والتنظيمي في المدينة، وإمكانية فتح المفاوضات مع الحكومة السورية، مما أثار حالة من الفوضى والاستياء لدى المهاجمين، بسبب الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحكومة السورية عند دخولها السويداء في تموز 2025.
في حين، أكد مكتب العلاقات الإعلامية في مديرية الإعلام في محافظة السويداء، لعنب بلدي، أن مجموعة مسلحة تابعة لـ”الحرس الوطني”، استهدفت صالة ذهب في فندق العامر على طريق قنوات بمدينة السويداء، والتي كان يعقد فيها مؤتمر “الإرادة الحرة”.
المهاجمون أقدموا على اختطاف عدد من الحضور، إضافة إلى تخريب الممتلكات والاعتداء بالضرب على الحضور، بحسب مديرية الإعلام.
وكانت شبكة “السويداء 24” المحلية الناشطة في المدينة، نشرت أن المسلحين الذين هجموا على المؤتمر اعتقلوا عدة أشخاص من بين المدعوين الذين بلغ عددهم نحو 70 شخصًا، دون تسجيل إصابات خطيرة.
وبحسب مصادر الشبكة، اقتحم المهاجمون الصالة في أثناء انعقاد الجلسات، مما أثار حالة من الفوضى والذعر بين المشاركين.
“المؤتمر” ينفيبدوره، أصدر مؤتمر “الإرادة الحرة” في السويداء، الأربعاء 21 من كانون الثاني، بيانًا قال فيه إنه لا توجد إصابات أو اعتقالات ضمن الهجوم، ولم تشارك قوات “الحرس الوطني” في الاقتحام.
وأضاف أن أن مجموعة لا تحمل السلاح أقدمت على اقتحام الاجتماع لأسباب لا يدركها، وقامت بالسب والشتم و تكسير الطاولات دون الاعتداء على المشاركين باللقاء، وهو ما يتناقض مع ما ذكره المصدران المحليان ومكتب العلاقات الإعلامية في مديرية الإعلام لعنب بلدي.
البيان ذكر أن اللقاء التشاوري ضم حوالي 40 تيارًا سياسيًا، بالإضافة إلى عدد من رجال المجتمع و عدد من النقابات، و قدموا خلال الاجتماع مداخلات “مهمة” للنهوض بالبلد والإسهام في تنظيم الحياة السياسية والإدارية في السويداء.
و”لم تتضمن المداخلات كما ادعى بعض مهاجمين عبارات تؤثر بالرأي العام أو تخالف المبادئ العامة والأخلاق المعروفية التي تربينا عليها”، أضاف البيان.
مؤتمر “الإرادة الحرة” هو مبادرة انطلقت في تشرين الثاني 2025، من قبل مجموعة من أبناء السويداء من ناشطين سياسيين ومدنيين ومثقفين وفنانين وكتاب.
هدف المبادرة هو تشكيل مجلس سياسي لتنظيم الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والنهوض بالمجتمع المدني في السويداء.
وكانت اللجنة التحضيرية لمؤتمر “الإرادة الحرة” قالت، في 13 من كانون الثاني الحالي، إنها مستمرة في عملها للوصول إلى تشكيل جسم سياسي ينظم الحياة الإدارية والسياسية في المحافظة.
وأضافت أن هدفها الإسهام في تحقيق متطلبات الناس المعيشية، والعمل على عودة المخطوفين والمختطفات وعودة القرى “المسلوبة” وتفعيل المؤسسات التي تدير العجلة الاقتصادية والخدمية.
صدّ محاولة انقلاب سابقةشهدت مدينة السويداء توترات أمنية في أواخر تشرين الثاني 2025، عقب حملة اعتقالات طالت شخصيات معارضة للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.
وأفاد مراسل عنب بلدي حينها، أن قوات “الحرس الوطني” المدعومة من الشيخ الهجري، نفذت في 28 من تشرين الثاني 2025، عمليات اعتقال طالت شخصيات من المحافظة، منها الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق وعاصم أبو فخر وغاندي أبو فخر وماهر فلحوط وشخص آخر من عائلة الصفدي.
وقد توفي كل من الشيخين ماهر فلحوط ورائد المتني بعد يوم من اعتقالهما إثر التعذيب.
وانتشرت تسجيلات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تداولها ناشطون، تظهر عمليات تعذيب وإهانة، طالت الشيخ المتني، تضمنت حلق شوارب وشتائم.
وذكرت شبكة”السويداء 24” المحلية، أن “الحرس الوطني” نفذ انتشارًا على المداخل الرئيسة والطرق، تزامنًا مع حملة الاعتقالات.
عقب أحداث السويداء“الحرس الوطني” هو جسم عسكري أعلن عن تشكيله في 23 من آب 2025، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء.
وجاء تشكيل “الحرس الوطني” عقب أكثر من شهر من توترات شهدتها المحافظة بين فصائل محلية في السويداء من جانب، والقوات الحكومية وعشائر من البدو م جانب آخر.
وبدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.
وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
Related
إقرأ المزيد


