“حظر الأسلحة الكيماوية” تكشف تورط نظام الأسد بهجوم كفرزيتا
عنب بلدي -

خلصت تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن القوات الجوية العربية السورية (في عهد نظاما لأسد) هي المسؤولة عن الهجوم بالأسلحة الكيماوية الذي وقع في 1 من تشرين الأول 2016 في مدينة كفرزيتا شمالي سوريا.

وجاء ذلك، بعد تحقيق شامل أجراه فريق التحقيق والتحديد (IIT) بين آذار 2024 وكانون الأول 2025، وفق ما أعلنته المنظمة في تقرير لها في 22 من كانون الثاني.

وأوضحت المنظمة، أن التحقيق استند إلى تحليل شامل لكل المعلومات المتاحة والتحقق منها، مشيرة إلى أن القوات السورية أسقطت على الأقل أسطوانة مضغوطة صفراء اللون على نظام كهوف في وادي “العنز” قرب مستشفى المغارة، ما أدى إلى انطلاق غاز الكلور المضغوط، وأسفر الهجوم عن إصابة 35 شخصًا معروفًا وعدد كبير من الجرحى غير الموثقين.

واستند التقييم، إلى معيار “الأسباب المعقولة” المستخدم عادة من قبل هيئات تقصي الحقائق ولجان التحقيق الدولية، وشمل ذلك معلومات من بعثة تقصي الحقائق، والدول الأطراف، ومقابلات لجنة التحقيق المستقلة، وتحليلات عينات، ونمذجة حاسوبية، وصور أقمار صناعية، وخرائط خطوط المواجهة، ومقاطع فيديو، وصور موثقة، وبيانات أخرى ذات صلة.

كما نظرت المنظمة بدقة في المواقف التي قدمتها السلطات السورية السابقة، لكنها لم تتمكن من الحصول على أي معلومات ملموسة تدعم تلك المواقف.

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، أصدرت خمسة تقارير رسمية تحدد مرتكبي سبع حالات استخدام مواد كيماوية سامة كأسلحة في سوريا.

مدير عام المنظمة، السفير فرناندو أرياس، أشاد بالتعاون الذي تلقته المنظمة من السلطات السورية الجديدة، والذي يمثل أول تعاون من الجمهورية العربية السورية مع تحقيق تجريه لجنة تحقيق دولية.

وأضاف أن هذا التعاون يأتي ضمن التزامات الرئيس السوري أحمد الشرع، التي جرى التأكيد عليها خلال زيارته إلى دمشق في شباط الماضي، ويمثل هذا “إنجازًا مهمًا ومساهمة فعالة في تعزيز المساءلة الدولية”.

ويقدم التقرير الجديد، وفق أرياس، أدلة إضافية على نمط الاستخدام المنهجي للمواد الكيماوية السامة كأسلحة من قبل السلطات السورية السابقة ضد شعبها، مشيرًا إلى أن نتائج التقرير باتت متاحة أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأكد استمرار التحقيقات لتحديد مرتكبي استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا من خلال مكتب البعثات الخاصة التابع للمنظمة.

سوريا تعيد تفعيل بعثتها لدى “حظر الأسلحة الكيماوية”

كانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أعادت تفعيل البعثة الدائمة لدى منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” (OPCW) في لاهاي.

وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب ممثلًا دائمًا لسوريا لدى المنظمة، في 20 من تشرين الثاني 2024.

وكانت اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، قد اعتمدت بدعم 151 دولة قرارًا يبرز مرحلة التعاون الإيجابي والمتقدم بين سوريا ومنظمة “حظر الأسلحة الكيماوية”.

وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، في 3 من تشرين الثاني، إن وفد سوريا صوّت لمصلحة مشروع القرار “L62” المعنون بـ“تنفيذ اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة” ولمصلحة الفقرات الخاصة بسوريا فيه.

وأشار علبي في كلمته أمام “اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة” المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي في نيويورك، إلى أن اعتماد مشروع القرار يمثل خطوة نوعية نحو تثبيت الحقيقة وإنصاف الشعب السوري بعد سنوات من التضليل وطمس الوقائع.

وبحسب تقرير المنظمة، في 22 كانون الثاني الحالي، أعادت ترسيخ وجودها في سوريا، منذ ذلك الوقت، لتسهيل عمليات الجرد والتدمير والتحقق، مع تنسيق مكتب البعثات الخاصة جميع التحقيقات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، بما في ذلك التحقق من التصريحات الرسمية وتحقيق حالات استخدام المواد السامة كأسلحة.

وكانت سوريا قد انضمت، إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في 2013، وفق نظام تحقق صارم، وقدمت إعلانًا أوليًا عن برنامجها الكيماوي، لكنها لم تكشف عن البرنامج الكامل للأسلحة، في محاولة فاشلة لتضليل المجتمع الدولي بشأن نطاقه وحجمه، بحسب تقرير المنظمة.

وأكدت الأمانة الفنية للمنظمة، بشكل مستقل استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، سواء من قبل القوات السورية السابقة أو الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ومع سقوط حكومة الأسد في كانون الأول 2024، أتيحت فرصة للكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وضمان القضاء عليه وفق الاتفاقية.

أكثر من 100 موقع تحوي أسلحة كيماوية

في نيسان 2025، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن وجود أكثر من 100 موقع يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيماوية في سوريا، والتي تركت بعد سقوط النظام السوري السابق.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن عدد المواقع يفوق التقديرات السابقة، ويمثل اختبارًا للحكومة السورية الجديدة.

وأضافت أن هذه المواقع يعتقد أن بعضها مخفي في كهوف أو مناطق يصعب العثور عليها باستخدام صور الأقمار الصناعية، مشيرة إلى أن المواقع قد تحتوي على غاز السارين بالإضافة إلى غازَي الكلور والخردل.

وذكرت أن المواقع كانت تستخدم للبحث والتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية، لافتة إلى أن رئيس النظام السوري السابق، بشار الأسد، استخدم أسلحة مثل غاز السارين والكلور ضد المقاتلين من فصائل المعارضة والمدنيين السوريين خلال أكثر من عقد.

المنظمة أوضحت أن الرقم المستجد استند إلى بيانات استخباراتية من الدول الأعضاء، ومنظمات غير ربحية، وأبحاث من الخارج.

Related



إقرأ المزيد