عنب بلدي - 1/27/2026 1:18:12 PM - GMT (+2 )
كشف الصحفي فراس البرجس، في إفادة خاصة لعنب بلدي، ظروف اعتقاله في سجن “الأقطان”، بعد أن احتجزته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بتهمة تعامله مع الحكومة السورية.
وأفرجت وزارة العدل السورية، أمس الإثنين 26 من كانون الثاني، عن الصحفي، البرجس، عقب سيطرة الحكومة على السجن، حيث اعتقلته “قسد” في 8 من كانون الأول 2025، خلال فترة سيطرتها على الرقة.
وقال البرجس، إن اعتقاله جاء نتيجة عمله الإعلامي مع شبكة “الخابور”، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية التابعة لـ“قسد” اعتقلته على خلفية نشاطه الصحفي وليس لأي أسباب قانونية حقيقية.
وأضاف أن الجهات التي اعتقلته مارست بحقه ضغوطًا جسدية ونفسية قاسية، بهدف إجباره على الاعتراف بوجود أشخاص يعملون معه ضمن الشبكة الإعلامية، مشيرًا إلى أنه تعرض لأساليب تعذيب ممنهجة أثناء التحقيق، في محاولة لانتزاع اعترافات قسرية.
ووصف ظروف الاحتجاز داخل سجن “الأقطان” بأنها “سيئة للغاية”، ولا سيما بحق الناشطين والإعلاميين، مبينًا أن إدارة السجن اعتمدت أساليب الترهيب والتخويف كنهج دائم، من خلال الضرب المبرح، والمعاملة المهينة، إضافة إلى الزج بالمعتقلين في الزنازين الانفرادية لفترات طويلة.
وأشار البرجس إلى أن السجن يضم “مئات المعتقلين الأبرياء”، وأن العديد منهم وُجّهت إليهم تهم “العمالة” دون وجود أدلة حقيقية، وإنما “بناءً على تقارير أمنية كيدية” صادرة عن الأجهزة التابعة لـ”قسد”.
وذكر الصحفي البرجس، أن ما كان يجري داخل السجن يعكس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحرية الصحافة، داعيًا المنظمات الحقوقية والإعلامية إلى فتح تحقيق مستقل في ظروف الاعتقال والانتهاكات التي تعرض لها الإعلاميون والناشطون في مناطق سيطرة “قسد”.
وقال مصدر من عائلة البرجس لعنب بلدي، إنه وصل إلى منزل عائلته في مدينة الكرامة بريف الرقة الشرقي، بعد أن أفرجت عنه لجنة قضائية تابعة لوزارة العدل السورية.
وأضاف المصدر، أنه ومنذ تسلم وزارة الداخلية السورية زمام إدارة سجن “الأقطان”، اضطرت العائلة إلى إطلاق عدة مناشدات لمعرفة مصير ابنها، وسط تضارب الأنباء حول احتمالية أن تكون “قسد” قد نقلته إلى خارج الرقة قبل خروجها من المحافظة.
تهمة التعامل مع الحكومةوكانت دورية أمنية تابعة لـ”قسد” اعتقلت البرجس من مكان سكنه في منطقة المساكن الشبابية في مدينة الرقة، وهي مساكن مخصصة للإعلاميين، دون إبراز مذكرة اعتقال رسمية.
ووجهت “قسد” للبرجس تهمًا تتعلق بـ”التعامل الإعلامي مع جهات تابعة للحكومة السورية”، وذكر مراسل عنب بلدي في دير الزور، حينها، ان ملف البرجس سيتم تحويله إلى “محكمة الإرهاب” التابعة لـ”لإدارة الذاتية” في المدينة.
وفي 24 من كانون الثاني الحالي، قال وزير الإعلام حمزة المصطفى، إن مصير الصحفي فراس البرجس لا يزال مجهولًا، بعد تأكد ذويه من عدم وجوده في سجن الأقطان بمدينة الرقة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأضاف الوزير، أن بعض المصادر ذكرت أن قوات سوريا الديمقراطية نقلت البرجس إلى سجن سري تحت الأرض في مدينة عين العرب/ كوباني، بعد أن مورس عليه التعذيب الجسدي والنفسي.
ناشظون خرجوا من “الأقطان”وذكرت محافظة الرقة في صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أن اللجنة القضائية المكلفة بالإشراف على سجن “الأقطان” بالرقة أفرجت عن سبعة أشخاص، معظمهم من الناشطين الذين اعتقلتهم “قسد”.
وزارة العدل السورية، قالت، الأحد، 25 من كانون الثاني، إن اللجان القضائية المختصة، تتابع بصورة مستمرة، أوضاع الموقوفين في سجن “الأقطان” بالرقة.
وأوضحت في بيان، نشرته في معرفاتها الرسمية، أن ذلك في إطار مسؤولياتها القانونية والدستورية الهادفة إلى إحقاق الحق، وصون الحريات، وحماية المجتمع من مختلف أشكال الجريمة.
وسيطرت الحكومة السورية خلال الأيام الأخيرة على عدد من السجون التي كانت تسيطر عليها “قسد”، مثل “الأقطان” و”الشدادي” ومخيم “الهول”.
وواجه الصحفيون والناشطون تحديات مرتبطة بممارسة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرقي سوريا، بحسب إعلاميين محليين تحدثوا إلى عنب بلدي.
ويعيش الصحفيين بمناطق سيطرة “قسد” حالة من الترقب المستمر، وسط بيئة عمل يصفونها بأنها “عدائية” وتفتقر لأدنى مقومات حرية التعبير، إذ بات نقل الواقع المعيشي أو توثيق الانتهاكات بمثابة مغامرة قد تنتهي في أروقة التحقيق لدى الأجهزة الأمنية.
وأكد الصحفيون أن التهم الجاهزة غالبًا ما تُلقى على الصحفيين بناء على “خلافات شخصية” أو “كيدية”، الأمر الذي يحول العمل الصحفي في المنطقة إلى “اضطهاد ممنهج” بحسب وصف الصحفيين.
وكانت “قسد” اعتقلت مراسل قناة “العربية” السعودية، جمعة عكاش، في 25 من نيسان 2025، بالقامشلي في ريف الحسكة، بعد كشفه ملفات فساد داخل “الإدارة الذاتية” (المظلة الإدارية لقسد) وذلك إثر نشره منشورًا على “فيسبوك” تحدّث فيه عن قضايا فساد واعتقال مسؤولين أمنيين بتهمة الاتجار بالمخدرات في الرقة.
كما وثقت “رايطة الصحفيين السوريين” احتجاز الإعلامي عثمان درويش “أبو أحمد” من قبل “قسد” في حي الشيخ مقصود، حيث بقي محتجزًا لأكثر من شهرين، قبل الإفراج عنه في حزيران 2025.
واعتقلت “قسد” كلًا من الإعلامية هبة كوسا في تموز الماضي بالرقة، واحتجزتها في ظروف مهينة وتعذيب جسدي ونفسي، بحسب الرابطة، قبل الإفراج عنها في 31 من تموز الماضي، بالإضافة لاحتجاز زميلتها آية حميدي، دون تهمة معلنة، بعد أن تم اعتقالها من منزلها مع جميع أفراد أسرتها وضيف كان في المنزل، ثم أُفرج عن الجميع باستثنائها، واستمر احتجازها حتى أيلول الماضي.
Related
إقرأ المزيد


