ضحايا تنظيم “الدولة” السوريون أكبر الخاسرين من نقل المعتقلين إلى العراق
عنب بلدي -

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم)، انتهاء عملية نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من السجون السورية إلى العراق، وهو ملف يثير المخاوف بشأن آليات المحاكمة وتهميش الجرائم المرتكبة بحق الضحايا في سوريا.

وذكرت القيادة المركزية في بيان نشرته في 13 من شباط الحالي، أنها نقلت آخر دفعة من معتقلي التنظيم فجر اليوم، في خطوة “ستسهم في ضمان بقاء المعتقلين آمنين في مرافق الاحتجاز”، وفق تعبيرها.

وأوضحت “سينتكوم” أن مهمتها التي استمرت 23 يومًا منذ 21 من كانون الثاني الماضي، أسفرت عن نجاح القوات الأمريكية في نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من تنظيم”الدولة” من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى الحجز العراقي.

من جانبه، أعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي العراقي، أن العدد الكلي لمعتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين نقلوا من السجون السورية إلى العراق، بلغ 5704 معتقلين يمثلون 61 دولة.

وذكر المركز العراقي في بيان نقلته وكالة اﻷنباء العراقية “واع” في 13 من شباط، أن عدد المعتقلين السوريين المنقولين إلى العراق بلغ 3543، ليسجلوا الرقم الأكبر بين جنسيات المعتقلين.

بينما بلغ عدد العراقيين 467 معتقلًا، و4253 من الجنسيات العربية الأخرى، و983 من جنسيات أجنبية.

النقل يهمش الجرائم المرتكبة في سوريا

قال المحامي المختص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني لعنب بلدي، إن محاكمة معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” المنقولين من سوريا إلى العراق، تفضي إلى عدالة مختزلة تركز على الانتماء التنظيمي بدل الأفعال الإجرامية.

وأضاف الكيلاني أن العملية تهمش الجرائم المرتكبة في سوريا، وتقصي الضحايا السوريين من الاعتراف والمشاركة والتعويض، كما أنها تفقد مسار العدالة الانتقالية في سوريا أحد أهم ملفاته الجوهرية، وتضعف إمكانية استخدام المحاسبة على جرائم تنظيم “الدولة”، كأداة لجبر الضرر وكشف الحقيقة وضمان عدم التكرار.

وأوضح أن نقل معتقلي التنظيم إلى العراق سيفقد العدالة الانتقالية في سوريا أحد أهم أدواتها، نتيجة حرمانها من إمكانية استخدام المحاسبة الجنائية كمدخل لجبر الضرر، كما ينتج محاسبة خارج السياق الوطني.

وبيّن الكيلاني أن القضية ستؤثر على ركيزة أساسية لبناء الثقة المجتمعية وإثبات عدم انتقائية العدالة.

الاختصاص القضائي السوري في ضوء القانون المحلي والدولي

قال المحامي، المعتصم الكيلاني، إن مبدأ الإقليمية يعد الأساس الأول للاختصاص الجنائي في القانون الدولي، ويقضي بأن تختص الدولة بمحاكمة كل جريمة تُرتكب على إقليمها.

وأوضح أن هذا المبدأ يتكرس في القانون السوري صراحة، مشيرًا إلى أن المادة “15” من قانون العقوبات السوري تنص على سريان القانون المحلي على كل جريمة ترتكب على الأراضي السورية.

وبيّن الكيلاني أن نقل معتقلي تنظيم “الدولة” من سوريا إلى العراق لا يسقط الحق السوري في المحاكمة من الناحية القانونية، غير أن الإشكالية تكمن في ممارسة هذا الحق.

وأفاد أن قانون المحاكمات الجزائية السورية يربط تحريك الدعوى العامة وإجراء المحاكمة بوجود المتهم ضمن الولاية القضائية.

وأضاف الكيلاني سببًا آخر يمنع محاكمة المعتقلين في سوريا بعد نقلهم، يتعلق بالممارسة الدولية التي تكرس أولوية الدولة الحائزة على المتهم في مباشرة المحاكمة.

ونوه إلى أن صدور أحكام نهائية بحق المعتقلين في العراق، سيفعل مبدأ عدم جواز المحاكمة مرتين عن الفعل ذاته المنصوص عليها في المادة “14/7” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما يجعل إعادة محاكمتهم في سوريا شبه مستحيلة، حتى لو لم تُبحث الجرائم المرتكبة بحق السوريين موضوعيًا.

صلاحيات القانون العراقي بمحاكمة الجرائم المرتكبة في سوريا

أوضح المحامي المعتصم الكيلاني، أن قانون مكافحة الإرهاب العراقي “رقم 13” لسنة 2005، يشكل الإطار الرئيس لمحاكمة عناصر تنظيم “الدولة”، ويركز على تجريم الانتماء إلى أي تنظيم إرهابي أو دعمه، دون أن ينشئ نظامًا متكاملًا لمحاكمة الجرائم الدولية كجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

وبما أن إثبات الانتماء إلى التنظيم سيكون كفيلًا للحكم بأشد العقوبات، بيّن الكيلاني أن ذلك، سيؤدي إلى تهميش الأفعال الإجرامية المرتكبة في سوريا، والاكتفاء باستخدامها كسياق توصيفي عام.

النتيجة النهائية المستنتجة، تعني أن المحاكم العراقية ستنتج إدانة جنائية، لا تلبي عدالة كافية عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا تسهم في بناء سجل قضائي يعكس حقيقة ما جرى على الأراضي السورية.

وأضاف الكيلاني أن نقل المعتقلين إلى العراق، سيقصي الضحايا السوريين من العملية القضائية بشكل شبه كامل، كون هؤلاء لن يتم الاعتراف بهم كأطراف متضررة أمام القضاء العراقي، ولن يتمكنوا من تقديم مطالبات، ولا المشاركة في كشف الحقيقة، ولا المطالبة بالتعويض.

كما أن فصل المحاكمة عن مسرح الجريمة سيؤدي إلى تهديد خطير للأدلة والشهادات وسياقات الانتهاكات الموجودة في سوريا.

وطالب الكيلاني بعدم الرهان على المحاكمات العراقية بوصفها مسارًا يحقق العدالة الكاملة، بل التعامل معها بوصفها أمر واقع يمكن استثماره دون تضخيم نتائجه.

وأوصى بضرورة جمع كل ما يصدر عن المحاكمات العراقية من لوائح اتهام وأحكام واعترافات وتحليلها وتوثيقها واستخدامها لاحقًا أمام محاكم الاختصاص العالمي في دول الاتحاد الأوروبي التي يمتلك بعض عناصر تنظيم “الدولة” جنسيتها.

وأكد ضروة عدم تقديم وعود للضحايا بأن المحاكمات ستنصفهم، لما له من مخاطر على الإحباط والانسحاب من أي مسار عدالة لاحق.

أبرز الجنسيات اﻷجنبية التي وصلت إلى العراق، كانت من دول ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا والنمسا وإسبانيا وسويسرا والدنمارك وبولندا وروسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أستراليا وكندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ونيوزلندا والمملكة المتحدة.

وبحسب المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي العراقي فإن محكمة تحقيق الكرخ الأولى المختصة بقضايا الإرهاب، باشرت إجراءات الإستجواب بحق المعتقلين فور وصولهم لإتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، فيما تم انتهاء مهمة نقل جميع المعتقلين إلى العراق.

العراق يبدأ التحقيق مع معتقلي تنظيم “الدولة” المنقولين من سوريا

Related



إقرأ المزيد