مساعٍ دولية لتثبيت “الاندماج الوطني” في سوريا.. دعم أمريكي عابر للأحزاب
عنب بلدي -

شهدت اجتماعات مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 حراكًا دبلوماسيًا لافتًا حول الملف السوري، في ظل مؤشرات على توجه دولي وإقليمي لدفع مسار “الاندماج الوطني” وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وسط دعم أمريكي ورسائل إقليمية داعمة.

واشنطن تطوي صفحة “قيصر”

وفي تطور هو الأبرز على صعيد السياسة الأمريكية، كشف بيان صادر عن الوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، برئاسة السيناتور جين شاهين، عن تحول جذري في ملف العقوبات الاقتصادية.

وأعلنت شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، نجاح جهودها في إلغاء عقوبات “قانون قيصر” ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.

وأشار البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، في 14 من شباط الحالي، عقب لقاء جمع الوفد بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد “قسد” مظلوم عبدي، إلى أن هذه العقوبات باتت تشكل عائقًا أمام التعافي الاقتصادي والاستثمار في المرحلة الراهنة.

وأكدت واشنطن عبر وفدها المكون من الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) أن رفع القيود يهدف لتمكين السوريين من إعادة البناء، وتثبيت الاستقرار لقطع الطريق أمام عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” وتقليص النفوذ الإيراني والروسي.

إشارات أمريكية حول أولوية الملف السوري

وتزامن الحراك الدبلوماسي مع تصريحات لمسؤولين أمريكيين عكست اهتمامًا متزايدًا بالمسار السوري.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توم براك، عبر منصة “إكس” في 14 شباط الحالي، إن التواصل الفعال والتوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري يشكلان عاملًا رئيسيًا لتحقيق تقدم ملموس في سوريا.

وأشار براك إلى الدور الذي تؤديه السيناتور جين شاهين، مؤكدًا وجود تناغم بين الإدارة الأمريكية ومبادرات وزير الخارجية ماركو روبيو.

واعتبر أن الوحدة السياسية في واشنطن تمثل مفتاح تحقيق الاستقرار والازدهار للسوريين.

لقاءات سعودية مع دمشق و”قسد”

وعلى هامش المؤتمر، أجرى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، لقاءات منفصلة مع وفدين من الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية السورية، بحث بن فرحان مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، سبل تعزيز التعاون، في إطار ما وصفه البيان بجهود ترتيب البيت الداخلي والانطلاق في مسار الإصلاح وإعادة البناء.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستقوم على مبدأ “سوريا لكل السوريين”.

وقال الوزير السعودي إن نجاح سوريا يمثل نجاحًا للمنطقة بأكملها”، مشددًا على دعم المملكة لمسار توحيد البلاد.

وفي لقاء منفصل، اجتمع بن فرحان مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، وقالت القوات في بيان إنها تقدر الدور السعودي في دعم مسارات الاتفاق والعمل على رفع العقوبات.

ولفتت إلى استعداد الرياض لدعم ما يتفق عليه السوريون، مع التركيز على تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني.

خطوات تنفيذ الاتفاق على الأرض

بالتوازي مع الحراك السياسي، بدأت خطوات تنفيذ الاتفاق الأخير عبر إجراءات إدارية وأمنية.

وشملت الإجراءات الإدارية صدور مرسوم بتعيين محافظ جديد للحسكة، إلى جانب بدء تسليم منشآت حيوية، منها مطار القامشلي وحقول رميلان، ضمن إدارة مشتركة.

كما تضمنت الإجراءات الأمنية انسحابات متبادلة من خطوط التماس، ودخول قوى الأمن الداخلي إلى مراكز المدن الرئيسية في الحسكة والقامشلي.

وفي الإطار نفسه، بدأت عملية إعادة هيكلة المؤسسات، عبر دمج هياكل “الإدارة الذاتية” وتشكيل وحدات مشتركة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الانقسام الإداري والعسكري.

لقاءات دولية لدعم مسار “الاندماج”

وجاءت هذه التطورات عقب اجتماعات عقدها الوفد السوري المشترك في 13 من شباط الحالي مع مسؤولين دوليين في مدينة ميونخ، بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، حيث ركزت المباحثات على آليات تنفيذ “الاندماج الوطني” وضمان حقوق مختلف المكونات.

وأكدت واشنطن، خلال اللقاءات، أن تنفيذ الاتفاقات الداخلية في سوريا يمثل أولوية ضمن سياستها الحالية، في إطار دعم الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد