أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن قوات الجيش السوري تسلّمت قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة الجنوبي، وذلك بعد تنسيق مع الجانب الأمريكي.
وتأتي الخطوة ضمن سلسلة تحركات عسكرية متسارعة شرقي سوريا، وسط مؤشرات إلى إعادة تموضع أوسع لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة.
نشاط غير اعتيادي سبق التسليم“مديرية إعلام الحسكة” أفادت، في وقت سابق، بوجود نشاط عسكري مكثف وحالة “غير طبيعية” في أجواء منطقة الشدادي، تمثلت بتحليق مستمر للطيران الحربي، وإنزال “بالون المراقبة” من فوق القاعدة، ما اعتُبر حينها مؤشرًا على تغييرات مرتقبة في طبيعة الوجود العسكري داخلها.
وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة إن تحركات عسكرية سُجلت خلال الأيام الماضية في محيط قاعدة التحالف الدولي في الشدادي، شملت نقل آليات ومعدات عسكرية من داخل القاعدة إلى خارجها، بالتوازي مع إجراءات لوجستية بدت أقرب إلى إخلاء تدريجي للموقع.
وتُعد قاعدة الشدادي، الواقعة جنوب مدينة الحسكة، من أبرز النقاط العسكرية التي استخدمها التحالف الدولي في عملياته ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال السنوات الماضية، نظرًا لقربها من مناطق انتشار خلايا التنظيم في البادية، وموقعها الاستراتيجي على خطوط الإمداد بين شمال شرقي سوريا والعمق العراقي.
انسحاب من التنف… وإعادة انتشار؟يأتي تسليم قاعدة الشدادي بعد أيام من انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة “التنف“، الواقعة عند المثلث الحدودي السوري-العراقي- الأردني.
ونقلت وكالة “رويترز”، الأربعاء 11 من شباط، عن مصدرين أمنيين، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة انسحبت من قاعدة التنف متجهة نحو الأراضي الأردنية، فيما صدر تعليق رسمي لاحق من التحالف مؤكدًا الانسحاب.
وشكلت قاعدة التنف، على مدى سنوات، نقطة رئيسية في العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في البادية السورية، إضافة إلى دورها في مراقبة التحركات على الممر الحدودي بين سوريا والعراق، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في منظومة الانتشار الأمريكي في الجنوب السوري.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري للتحالف الدولي في سوريا خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الخطوات الحالية جزءًا من إعادة انتشار أوسع تشمل الجنوب والشمال الشرقي، أو تمهيدًا لتقليص تدريجي للحضور العسكري المباشر.
ملف معتقلي “الدولة” في الواجهةتتزامن هذه التحركات مع إعلان التحالف الدولي استكمال نقل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المحتجزين في شمال شرقي سوريا إلى العراق، في إطار تنسيق أمني بين بغداد وواشنطن، وهو ملف يرتبط بشكل مباشر بطبيعة الانتشار العسكري في المنطقة.
وكانت عنب بلدي تتبعت خيوط عملية النقل منذ بدايتها، إذ رُصدت في 21 من كانون الثاني الماضي طائرات مروحية أمريكية من نوع “شينوك” وهي تنقل سجناء من “سجن الصناعة” بمدينة الحسكة، في عملية لافتة من حيث حجمها وطبيعتها.
ومع مرور الوقت، تطورت وسيلة النقل لتتحول في الأسبوع الأخير إلى قوافل من الحافلات عبر المعابر البرية التي تربط سوريا بالعراق، في إشارة إلى انتقال العملية من مرحلة أولى محدودة إلى إجراءات أوسع وأكثر تنظيمًا.
وشملت عمليات النقل عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي كانت تتولى إدارة مراكز الاحتجاز بدعم من التحالف الدولي، في إطار الحرب على خلايا التنظيم.
دلالات تسلّم الشدادييكتسب تسلّم قاعدة الشدادي أهمية خاصة في ضوء موقعها الجغرافي جنوب الحسكة، إذ تشكل نقطة وصل بين ريف الحسكة ودير الزور، وقريبة من مناطق شهدت نشاطًا لخلايا التنظيم خلال السنوات الماضية.
كما أن القاعدة كانت إحدى الركائز اللوجستية التي اعتمد عليها التحالف في دعم عمليات “قسد”، سواء في ملاحقة خلايا التنظيم أو في تأمين محيط مراكز الاحتجاز والمخيمات التي تضم عائلات عناصر التنظيم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية التسليم جرت بعد تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع، ما يعكس طابعًا منظمًا للتحرك، بعيدًا عن سيناريو الانسحاب المفاجئ أو الفوضوي.
ومع ذلك، لم تصدر حتى الآن تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتفاق أو التفاهمات التي رافقت عملية التسليم، ولا بشأن ما إذا كانت ستشمل قواعد أو نقاطًا أخرى في المنطقة.
Related


