عنب بلدي - 2/15/2026 1:31:11 PM - GMT (+2 )
حلب – محمد ديب بظت
رغم مرور خطوط التيار الكهربائي فوق بلدات وقرى ريف حلب الجنوبي، لا تزال بعض هذه المناطق خارج نطاق التغذية الكهربائية حتى اليوم، ومنها بلدة العيس وزمار والهضبة وبانص وجزرايا وحوير العيس وتل باجر.
أعمدة الأسمنت والأسلاك الممتدة على أطراف الطرق الزراعية تحضر في المشهد اليومي لهذه القرى، لكنها لم تنقل التيار إلى المنازل، ما دفع الأهالي للاعتماد على بدائل مكلفة، سواء كانت ألواحًا شمسية أو مولدات كهربائية، لتأمين الحد الأدنى من الكهرباء وتشغيل الأجهزة الأساسية والإنارة.
هذا التناقض بين وجود الشبكة العامة وغياب الخدمة الفعلية، يثير تساؤلات مستمرة حول أسباب عدم ربط هذه القرى بالكهرباء، وإذا ما كانت المشكلة تكمن في غياب شبكات التوزيع ومراكز التحويل داخل هذه القرى، أم أن هناك عوامل تمويلية وفنية عاقت استكمال تمديدات الكهرباء، خاصة مع إعلان وزارة الطاقة مؤخرًا عن تركيب محولة باستطاعة 400 ميجا لمحطة تحويل الزربة في ريف حلب الجنوبي.
بالنسبة لسكان الريف الجنوبي، يبدو أن وجود أعمدة على أطراف الطرق ليس أكثر من مشهد بصري يذكرهم بالتيار الكهربائي الغائب عن منازلهم، في حين يستمر الاعتماد على بدائل مكلفة لا تتوفر للجميع، ما يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الأهالي في هذه المناطق.
التيار لا يصلقال حسين العبد، مختار بلدة العيس، لعنب بلدي، إن خطوط التوتر العالي تمر فوق البلدة، لكن التيار الكهربائي لم يصل إلى المنازل بعد، مرجعًا السبب إلى قلة الأعمدة ومحطات التحويل اللازمة لتوزيع الكهرباء داخل البلدة.
وأضاف أن بعض القرى القريبة مثل الحاضر والزربة وبرقم استفادت من التغذية الكهربائية، بينما تبقى بقية القرى في الريف الجنوبي خارج الشبكة.
وأشار العبد إلى أن السكان يعتمدون على الطاقة البديلة كحل مؤقت، لكنها مكلفة جدًا، إذ تتراوح تكلفتها بين 1000 و1500 دولار، ما يجعلها خارج قدرة الكثير من السكان على تركيبها، وبالتالي يظل جزء كبير من الريف الجنوبي يفتقد الكهرباء رغم مرور الشبكة العامة على أراضيهم.
قال محمود سرحان، أحد سكان بلدة العيس، لعنب بلدي، إن أغلبية الأهالي يعتمدون اليوم على الطاقة الشمسية لتأمين الحد الأدنى من الإنارة.
وأضاف أن نظام الطاقة الشمسية لديه يضم خمسة ألواح تبلغ تكلفة كل واحد حوالي 55 دولارًا، إضافة إلى بطاريتين بسعة 200 أمبير وألواح خاصة لتدفئة المياه، غير أن هذا النظام يعتمد بطبيعة الأحوال على وجود الشمس.
خلال فصل الصيف، تكون شدة الشمس كافية لشحن البطاريات بشكل كامل، لكن حاليًا مع فصل الشتاء وفي الأيام الملبدة بالغيوم أو عند انخفاض أشعة الشمس، لا تكفي الطاقة لتشغيل الإنارة لأكثر من نصف اليوم أو قبل حلول المغرب، بحسب محمود.
وأشار إلى أن الاعتماد على هذه الطريقة يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر بسبب تكلفة الألواح والبطاريات والصيانة الدورية، ما يعكس حجم التحديات اليومية التي يواجهها أهالي العيس في ظل غياب الكهرباء الرسمية.
فيما قال أحمد الحسين، أحد سكان العيس، إن وجود الكهرباء النظامية أصبح ضرورة يومية، خصوصًا لإمكانية استخدامها في التدفئة خلال فصل الشتاء وتشغيل الأجهزة المنزلية الأساسية.
الاعتماد على الطاقة البديلة لا يوفر الأريحية في تشغيل جميع الأجهزة المنزلية، إذ غالبًا ما يضطر السكان لتقنين استخدامها بين الإنارة والثلاجة والغسالة.
وفي الأيام التي تقل فيها أشعة الشمس، يصبح تشغيل الأجهزة محدودًا أكثر، ما يجعل الأهالي يعيشون يوميًا حالة من عدم الراحة.
وبرأي أحمد، فإن تحسن البنية التحتية في مدينة حلب وزيادة ساعات تشغيل الكهرباء في المناطق المركزية يبرز الفارق الكبير بين المدينة والريف الجنوبي، ما يفرض على الجهات المعنية تقديم اهتمام أكبر لسكان القرى لضمان خدمة كهربائية مستقرة تلبي احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الطاقة البديلة وعدم كفاءتها في بعض الأوقات.
وتواصلت عنب بلدي مع الشركة العامة للكهرباء في محافظة حلب للحصول على توضيح حول أسباب تأخر إيصال التيار إلى ريف حلب الجنوبي، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى الآن.
ميزانية ضخمةمن جهته، قال مسؤول قطاع الكهرباء في المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، يوسف الشبلي، لعنب بلدي، إن الوضع في ريف حلب الجنوبي مختلف بين منطقة وأخرى، موضحًا أن نصف الريف تقريبًا لا تصل إليه الكهرباء.
وأوضح الشبلي أن السبب الرئيس يعود إلى غياب الأعمدة والكوابل الممددة ومراكز التحويل، إذ إن البنية التحتية في هذه المناطق تعرضت لتدمير كامل، ووصف الوضع بأنه “دمار نهائي”.
وأشار الشبلي إلى أن الخطط لتأمين الكهرباء جاهزة، لكن تنفيذها يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، مؤكدًا أن العمل مستمر والتنسيق قائم مع المنظمات الدولية لتأمين الدعم اللازم لمشاريع كهذه، وهو ما يتطلب موارد كبيرة وجهودًا مستمرة لضمان إيصال الكهرباء لسكان الريف الجنوبي.
Related
إقرأ المزيد


