مضيق “هرمز” يثير المخاوف من ارتفاع حاد لأسعار النفط
عنب بلدي -

عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث مجددًا، مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ورد طهران عليها.

أعاد ذلك المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة، وتأثير أي اضطراب محتمل على الأسواق العالمية.

رسائل تحذيرية للسفن

أفاد مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس”، السبت 28 من شباط، وكالة “رويترز”، بأن السفن تتلقى رسائل على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني تفيد بعدم السماح بعبور مضيق “هرمز”، في حين لم يصدر أي إعلان رسمي من طهران عن هذا الأمر.

ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر المضيق.

توقعات بارتفاع حاد في أسعار النفط

توقع بنك “باركليز” ارتفاع سعر العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، محذرًا من أن أسواق النفط قد تضطر إلى مواجهة أسوأ مخاوفها في حال تفاقمت احتمالات انقطاع الإمدادات.

كما أشارت وكالة “بلومبيرغ”، إلى أن أي تعطل مطول لحركة الملاحة في مضيق “هرمز”، الذي تمر عبره ناقلات النفط والغاز العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة الرئيسية للطاقة، من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

ويعد الإغلاق الكامل للمضيق لأكثر من بضعة أيام سيناريو كارثيًا لأسواق الطاقة، بحسب بلومبيرغ.

وقدرت كبيرة محللي الخام في شركة “كبلر”، مويو شو، في حزيران الماضي، أن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للصعود إلى نطاق 120-150 دولارًا للبرميل.

وبلغ سعر برميل النفط 73 دولارًا، قبل يوم واحد من التصعيد، الجمعة 27 من شباط.

هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمكن للدول ممارسة السيادة حتى 12 ميلًا بحريًا (14 ميلًا) من سواحلها، وهي مسافة أقل من أضيق نقطة في مضيق “هرمز”.

وتُلزم الاتفاقية الدول بالسماح بالمرور البريء للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، وعدم إعاقة المرور البريء أو مرور العبور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.

ورغم أن إيران وقعت هذه المعاهدة في 1982، فإن برلمانها لم يصادق عليها.

أدوات الضغط

حتى دون إعلان إغلاق رسمي، تمتلك إيران وسائل متعددة لتعطيل حركة الملاحة، نظرًا لامتداد سواحلها على طول الممر البحري.

تتراوح بين مضايقة السفن بزوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولا إلى خيارات أشد مثل استهداف الناقلات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما يجعل عبور السفن التجارية شديد الخطورة.

ويمكنها أيضًا زرع ألغام بحرية، وإن كانت المخاطر على سفنها قد تقلل احتمال اللجوء إلى ذلك.

فضلًا عن استخدام أساليب التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهي تقنية استُخدمت سابقًا في محيط المضيق وأدت إلى اضطرابات واسعة في حركة السفن، وهو أسلوب يتزايد استخدامه عالميًا من جهات حكومية وغير حكومية لتعطيل الملاحة.

وفي أثناء صراع إيران وإسرائيل في حزيران 2025، تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في محيط مضيق “هرمز”.

وسبق وأن هددت إيران بإغلاق مضيق “هرمز” الاستراتيجي، في 14 من حزيران، مع ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري والقصف المتبادل مع إسرائيل.

موقع استراتيجي وممر حيوي للطاقة

ويقع مضيق “هرمز” بين سلطنة عُمان وإيران اللتين تتقاسمان الرقابة على الحركات التجارية فيه، ويعد ممرًا بحريًا فاصلًا بين مياه الخليج العربي ومياه خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي.

كما يُعتبر المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، ويبلغ عرضه 55 كيلومترًا، بعمق 60 مترًا.

يسهل المضيق عبور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما يجعله ممرًا مهمًا لأسواق الطاقة الدولية، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميًا.

وتصدر السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران شحناتها النفطية عبر هذا الممر، وتتجه غالبية الصادرات إلى الأسواق الآسيوية.

التصعيد الإيراني- الإسرائيلي

شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجومًا مشتركًا على إيران، صباح السبت 28 من شباط، عبر ضربات جوية واسعة، أدت إلى مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين.

فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ طالت الداخل الإسرائيلي ودولًا عربية، تضم قواعد عسكرية أمريكية.

Related



إقرأ المزيد