عنب بلدي - 3/1/2026 12:04:12 PM - GMT (+2 )
عنب بلدي – ركان الخضر
وقعت وزارة الطاقة السورية، في 11 من شباط الماضي، اتفاقية مشروع طاقة ريحية بقدرة 700 ميجاواط، بين المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء وشركة “ميرف إنيرجي الوطنية”.
تهدف الاتفاقية التي تم توقيعها في مقر الوزارة، إلى تركيب 140 عنفة هوائية مصنّعة محليًا في عدد من المواقع ضمن الأراضي السورية.
وأوضحت الوزارة أنها تسعى لربط المشروع بالشبكة الكهربائية الوطنية، “بما يسهم في تعزيز قدرات التوليد ويدعم توجهات الوزارة في التوسع باستخدام مصادر الطاقة المتجددة”.
المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة، قال لعنب بلدي حينها، إن تركيب العنفات الهوائية سيكون موزعًا على أكثر من منطقة في سوريا، ولن يقتصر على محافظة واحدة.
وأضاف أن تحديد أماكن العنفات سيتم بعد إجراء الدراسات اللازمة لمعرفة الأماكن المناسبة لتركيب هذه العنفات، باعتبار أن الهدف من المشروع ربط العنفات بالشبكة الكهربائية العامة.
وزير الطاقة السوري، محمد البشير، وصف الاتفاقية بالمشروع الاستراتيجي الذي سيدعم الشبكة الكهربائية السورية، ويعزز التوجه نحو الطاقة المتجددة.
وقّع الاتفاقية وزير الطاقة، والرئيسة التنفيذية لشركة “ميرف إنيرجي”، فاليرينا إلياس، بحضور معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، عمر شقروق، ورئيس مجلس إدارة شركة “ميرف إنيرجي”، وليد إلياس.
ولا توجد تفاصيل عن الشركة التي وقعت الاتفاقية، وهذه المرة الأولى التي تُذكر فيها باتفاقيات قطاع الطاقة، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
تسهم بـ10% من احتياج سوريا للكهرباءالباحث في مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية” بمجال الإدارة المحلية والاقتصاد السياسي أيمن الدسوقي، قال لعنب بلدي، إن أهمية طاقة الرياح تكمن بأنها تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وما يرتبط به من تلوث بيئي وتكاليف عالية في الاستيراد، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة بالاعتماد على مصادر محلية متجددة.
وأضاف الدسوقي أن للطاقة الريحية إيجابيات متعددة، تتمثل بأنها مصدر متجدد ونظيف، قادر على توفير فرص عمل في مجالات الطاقات المتجددة، مشيرًا إلى أن الرقم المستهدف إنتاجه (700 ميجاواط) يعتبر رقمًا طموحًا، وإذا ما تحقق فإنه يسهم بحوالي 10% من احتياج سوريا للكهرباء.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي وعضو جمعية العلوم الاقتصادية محمد بكر، إن التنويع بمصادر توليد الطاقة الكهربائية ضروري جدًا، لأن الاعتماد على مصدر واحد خطير، ومن الممكن أن يسبب أزمة في الطاقة الكهربائية.
وأضاف أن التوجه حاليًا في كل دول العالم نحو الاعتماد على المصادر النظيفة والصديقة للبيئة، والتي تساعد بالتخفيف من مصادر التلوث البيئي وتحقيق الاستدامة.
وأشار بكر إلى أن الاستفادة من طاقة الرياح المتوفرة في محافظة حمص وغيرها من المناطق الأخرى ضرورية جدًا، موضحًا أن العنفات الريحية تعد من أبرز حلول الطاقة البديلة والنظيفة في سوريا.
وبيّن الباحث بكر أن لتوليد الطاقة بواسطة العنفات الريحية العديد من الإيجابيات التي تشمل:
- دعم الشبكة الكهربائية والمساهمة بتخفيض العجز الكبير في التغذية بهدف تقليل ساعات التقنين وخصوصًا للقطاع الصناعي.
- تحقيق الاستدامة البيئية بواسطة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري (الفيول والغاز)، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية والتلوث الهوائي والاعتماد على الطاقة النظيفة (ريحية، شمسية، مائية “سدود أو أمواج”).
- الاستقلال الطاقي: استغلال الموارد الطبيعية المحلية يقلل من الحاجة لاستيراد الطاقة بأسعار مرتفعة.
- انخفاض التكاليف التشغيلية: رغم ارتفاع تكلفة التأسيس، فإن الرياح مورد مجاني ولا تتطلب العنفات وقودًا لتشغيلها.
وقال بكر، إن سوريا تمتلك إمكانات واعدة في مجال طاقة الرياح، وقد أظهرت الدراسات التي أجرت مسحًا كاملًا لسوريا لتحديد الأماكن التي تتوفر فيها شروط تركيب العنفات الريحية، أن محافظة حمص وخصوصًا “فتحة حمص” ومنطقة السخنة، تمتلك أفضل الشروط المناسبة لتركيب العنفات الريحية بسبب مساحاتها الواسعة، بالإضافة إلى مناطق حسياء وجندر وقطينة، وبعض مناطق ريف دمشق والقنيطرة ودرعا التي تتوفر فيها مواقع مثالية لقربها من المدن الصناعية وتوفر الكثافة السكانية.
سلبيات وعوائق المشروعالباحث الاقتصادي أيمن الدسوقي، ذكر عددًا من التحديات المرتبطة بالاعتماد على الطاقة الريحية، من أهمها الحاجة إلى تكاليف استثمارية أولية عالية، وإلى مناطق واسعة للمزارع الريحية، فضلًا عما تحتاج إليه من أنظمة تخزين ونقل الطاقة، إلى جانب آثار سلبية محتملة على الحياة البرية.
وتتمثل العوائق التي تواجه مشاريع الطاقة الريحية في سوريا، بحسب الدسوقي، في ضعف السياسات الحكومية المرتبطة بالطاقات المتجددة لتنظيم القطاع وجذب المستثمرين، وعدم امتلاك الخبرات التقنية المحلية المؤهلة في هذا المجال، إلى جانب تضرر البنية التحتية لقطاع الكهرباء ومدى إمكانية ملاءمتها للطاقات المتجددة ومنها الريحية.
وأشار الدسوقي إلى عائق آخر يتمحور حول شكوك بالقدرات الفنية التي تمتلكها الشركة المحلية الموقع للاتفاقية (ميرف إنيرجي)، لتأسيس وإدارة مشروع كهذا، فضلًا عن شبهات بارتباط القائمين عليها بقضايا فساد، وتجاوزات للعقوبات الغربية وعلاقات مع النخبة الاقتصادية لنظام الأسد المخلوع، وهو ما يتطلب دراسة كافية عن الشركة وخلفياتها بشكل دقيق، بحسب رأيه.
الباحث محمد بكر، ذكر عددًا من السلبيات للمشروع، تمثلت في ارتفاع تكاليف التأسيس، مشيرًا إلى أن توليد ميجاواط واحد يحتاج إلى نحو مليون دولار، لذلك هو بحاجة إلى تمويل ضخم جدًا، خصوصًا أنه بحاجة لاستيراد تجهيزات مرتفعة التكلفة، وهو أمر صعب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والعقوبات.
وأضاف بكر سلبية أخرى على الحياة البرية من خلال الخطر الذي تشكله الشفرات الدوارة على الطيور المهاجرة، لأن سوريا تقع على خطوط الهجرة العالمية للطيور سنويًا، كما أن العنفات الريحية تسبب التلوث السمعي والبصري من خلال الضجيج الذي تصدره، والتغيير الذي تحدثه في المظهر الطبيعي للمكان.
ويؤدي الاعتماد على طاقة الرياح، بحسب بكر، إلى عدم استقرار التوليد الذي يصبح توفره مرتبطًا بالرياح وسرعتها، وهو ما يعني أن عدم توفر الرياح سيؤدي إلى توقف إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى صعوبات الصيانة التي تتطلب خبرات فنية عالية، وقطع غيار مستوردة قد يصعب تأمينها بسهولة، في حال وجود عوائق للاستيراد أو إعادة تفعيل العقوبات.
وتتمثل العوائق التي قد تواجه المشروع، بحسب الباحث الاقتصادي محمد بكر، في تأمين التمويل اللازم الذي يتطلب رقمًا ليس بالقليل، مشيرًا إلى أن توليد 700 ميجاواط المشار إليها في الاتفاقية الموقعة بين وزارة الطاقة وشركة “ميرف إنيرجي” الوطنية يحتاج على الأقل إلى 600 مليون دولار، متسائلًا عن الجهة التي ستمول هذا المشروع والصيغة التعاقدية التي ستحكم بين طرفي العقد.
وسلّط بكر الضوء على عائق آخر قد يعترض المشروع، يتمثل في تأمين الخبرات الإدارية والفنية الكافية لإدارة وصيانة هذا المشروع الضخم، خاصة إذا تم توزيع هذه العنفات على كافة المناطق التي تتوفر فيها البيئة المناسبة لتركيبها.
بكر أكد أهمية الصيغة العقدية التي من المفترض أن توثق بعقود تضمن حقوق الطرفين، الحكومة من جهة وشركة “ميرف إنيرجي” من جهة أخرى.
وزارة الطاقة توقع اتفاقية مع شركة “ميرف إنيرجي” لإنتاج 700 ميجاواط من الكهرباء من خلال طاقة الرياح – 11 شباط 2026 (وزارة الطاقة)
لم تكن الاتفاقية الموقعة مؤخرًا بخصوص طاقة الرياح الأولى لوزارة الطاقة في مجال الطاقة المتجددة، فقد سبق أن وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، في 1 من تشرين الأول 2025، مذكرتي تفاهم مع شركتين سعوديتين، واتفاقية مع شركة “STE” السورية- التركية، في مجال تعزيز مشاريع الطاقة المتجددة.
وقال ممثل عن شركة “الحرفي” للمقاولات في السعودية، إبراهيم الأمين، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) حينها، إن شركة “الحرفي” وقعت مذكرة تفاهم مع المؤسسة العامة للكهرباء، لتنفيذ مشروع بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، بإنتاجية تصل إلى 200 ميجاواط.
وأوضح الأمين أن الاتفاقية تهدف لإنشاء محطتي طاقة شمسية، سيتم تنفيذهما خلال الـ24 شهرًا المقبلة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية لإنشاء محطة طاقة الرياح بحجم 200 ميجاواط، ولإنشاء محطة طاقة شمسية بهدف ربطها على الشبكة الرئيسة، وذلك لتغذية منطقة دمشق والمحيطة فيها، بحسب الأمين.
وتحدث مدير عام شركة “سكلكو” السعودية، محمود المغربي، عن توقيع مذكرة تفاهم بهدف تنفيذ مشروع لإنتاج 100 ميجاواط من الطاقة في منطقة دير علي بريف دمشق.
كما وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء اتفاقية مع شركة “STE” السورية- التركية، لشراء 100 ميجاواط من الطاقة الشمسية.
مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، خالد أبو دي، قال لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن توقيع هذه الاتفاقيات سيسهم في زيادة القدرة الإنتاجية لتصل إلى 600 ميجاواط، بالاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية.
Related
إقرأ المزيد


