كشف مصدر في مصرف سوريا المركزي، لعنب بلدي، عن التوصل إلى تسوية العلاقات البنكية بين المركزي السوري والبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وقال المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه كونه غير مخول بالتصريح، السبت 28 من شباط، إن حساب مصرف سوريا المركزي لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي أعيد افتتاحه بهدف “إدماج سوريا في النظام المالي العالمي”.
ما هو الفيدرالي الأمريكيوالبنك الفيدرالي الأمريكي، أو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve System)، هو البنك المركزي للولايات المتحدة، ويعتبر أهم مؤسسة مالية في العالم من حيث التأثير على السياسات النقدية والمالية.
ويتكون النظام في البنك من: مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي (Board of Governors)، مقرّه واشنطن ويضع السياسات العامة، و12 بنكًا إقليميًا احتياطيًا (Federal Reserve Banks) موزعة على مختلف الولايات، وتدير العمليات المصرفية اليومية، واللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) وتحدد السياسة النقدية وتعدل أسعار الفائدة.
وهذا البنك هو المسؤول عن:
- إدارة الاقتصاد الأمريكي والحد من التضخم.
- توفير الاستقرار للقطاع المصرفي الأمريكي.
- تسهيل المدفوعات الدولية للبنوك المركزية حول العالم.
- يحتفظ بحسابات للبنوك المركزية الأجنبية، مثل الحساب الذي أعاد مصرف سوريا المركزي فتحه مؤخرًا.
قال مصرف سوريا المركزي في بيان صحفي وزعه على وسائل الإعلام الرسمية السورية، إن إعادة تفعيل حسابه لدى الفيدرالي الأمريكي “خطوة يُنظر إليها كمؤشر على تقدم البلاد في مسار إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي”، وذلك بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
وتأتي هذه الخطوة، ثمرة جهود فنية ومفاوضات مكثفة خلال الأشهر الماضية بالتنسيق بين مصرف سوريا المركزي ووزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، وعبر لقاءات وورش عمل ضمت فرقًا متخصصة، ضمن إطار استكمال المتطلبات القانونية والفنية اللازمة.
ويُعد فتح الحساب لدى الاحتياطي الفيدرالي جزءًا من مساعي سوريا لإعادة العلاقات المصرفية المباشرة مع البنوك الغربية بعد عقود من العزلة التي فرضتها الحرب والعقوبات.
وفي منتصف عام 2025، أنجزت البنوك السورية أول تحويل مالي عبر شبكة “سويفت” إلى بنك إيطالي منذ اندلاع الحرب قبل 14 عامًا، في خطوة رافقها تأكيد المصرف على أنه يتطلع قريبًا إلى إطلاق معاملات مع بنوك أمريكية بعد رفع عدد من قيود نظام العقوبات الغربية، حسب وكالة “رويترز” آنذاك.
تعزيز القدرة على إدارة الاحتياطيات الخارجيةقال المركزي إن إعادة فتح الحساب يعزز قدرته على إدارة الاحتياطيات الخارجية بكفاءة وتأمين قنوات نظامية للتحويلات الدولية وتسوية المدفوعات، وهو ما يساهم، وفق البيان، في دعم الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز الشفافية والامتثال المؤسسي.
وأكد حاكم المصرف، عبد القادر الحصرية، أن الخطوة تمثل “محطة استراتيجية” في مسار إعادة اندماج سوريا في النظام المالي الدولي، من شأنها أن تعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي السوري، وترفع أيضًا ثقة المواطنين بسياسات استقرار المال العام.
وأشار المصرف إلى مواصلة تطوير آليات الامتثال المالي، وتعزيز نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحديث الأطر التنظيمية ذات الصلة، بما يتماشى مع المعايير الدولية، في محاولة لتجاوز المخاوف التي لا تزال تُعيق عودة البنوك الأجنبية إلى التعامل المباشر مع النظام المصرفي السوري.
وفي خبر انفردت عنب بلدي بنشره، كان مجلس الأعمال الأمريكي- السوري كشف، في تشرين الأول 2025، أن البنك المركزي السوري أحرز تقدمًا نحو إنشاء حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في خطوة تحويلية نحو إعادة بناء الملف الائتماني السيادي لسوريا، وإعادة الوصول إلى خدمات المصارف المراسلة.
وتأتي هذه التطورات بعد انخراط الحكومة السورية في حوارات مع مؤسسات مالية عالمية وإجراءات إصلاحية داخلية، بما في ذلك اجتماعات مع مسؤولين من بنك “JPMorgan Chase” ونقاشات موسعة حول تحديث السياسات المالية السورية، وذلك ضمن جهود لتعزيز الاستقرار النقدي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ماذا يعني الحساب السوري لدى الولايات المتحدةإعادة فتح حساب مصرف سوريا المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي له دلالات مصرفية وتقنية مهمة، سواء من ناحية السيولة، إدارة الاحتياطيات، أو العلاقات الدولية، وفقًا لموقع “investopedia” المالي المصرفي التخصصي الأمريكي، وهذه الدلالات هي :
1- إدارة الاحتياطيات الأجنبية، فالحساب يسمح للبنك المركزي السوري بالاحتفاظ بعملات صعبة (مثل الدولار واليورو) مباشرة في بنك عالمي موثوق، ما يسهل عليه:
- إدارة الاحتياطيات من العملات الأجنبية بكفاءة أعلى.
- تنفيذ التحويلات الدولية ودفع الالتزامات المالية للديون أو الاستيراد دون وسيط ثالث.
- دعم الاستقرار النقدي عن طريق السيطرة على السيولة الأجنبية في البلاد.
2 – الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، لأن فتح الحساب يعني أن المركزي السوري أصبح قادرًا على التعامل مباشرة مع النظام المصرفي الأمريكي، بما في ذلك:
- التحويلات عبر شبكة الاحتياطي الفيدرالي.
- تسوية المدفوعات بالدولار الأمريكي بطريقة رسمية وقانونية.
- إمكانية استخدام الحساب لإجراء معاملات مع بنوك دولية أخرى مرتبطة بالنظام الأمريكي.
3 – تعزيز الثقة الدولية، حيث أن وجود حساب مباشر لدى الفيدرالي يعطي:
- مؤشرًا على قدرة البنك المركزي على الامتثال للمعايير الدولية.
- إشعارًا للمؤسسات المالية الدولية بأن التعامل مع سوريا أصبح أقل مخاطرة من الناحية القانونية والمصرفية.
- إمكانية جذب معاملات تجارية واستثمارات أجنبية.
4 – الاستقلالية في السياسات النقدية، مع الحساب المفتوح :
- يمكن للبنك المركزي السوري تنفيذ سياسات نقدية أكثر مرونة (مثل دعم سعر الصرف أو استقرار سوق العملات).
- يقل الاعتماد على البنوك الأجنبية أو الوسطاء لإدارة عمليات الدفع الدولية، وهو مهم لسوريا التي عانت من قيود كبيرة بسبب العقوبات.
Related


