عنب بلدي - 3/1/2026 1:31:11 PM - GMT (+2 )
حلب – محمد ديب بظت
تشهد دوائر النفوس في حلب ازدحامًا متزايدًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشكل طوابير يومية طويلة لمراجعين ينتظرون الحصول على بيانات القيد الفردية والعائلية، وغيرها من الوثائق الشخصية، في مشهد يعيد إلى الواجهة تحديات الخدمات المدنية الأساسية في المدينة، رغم إعلان الجهات المعنية عن افتتاح مراكز جديدة بهدف تخفيف الضغط.
يأتي هذا الازدحام في ظل ارتفاع الطلب على الوثائق المدنية عقب سقوط نظام بشار الأسد، مع توجه أعداد متزايدة من سكان الأرياف والمناطق “المحررة سابقًا” إلى مراكز النفوس داخل مدينة حلب لإجراء معاملاتهم.
وتزامن ذلك مع عودة نشاط عدد من القطاعات الخدمية والتعليمية، الأمر الذي ضاعف الحاجة إلى استخراج بيانات القيد والوثائق الرسمية، وتسبب بضغط إضافي على المراكز القائمة.
مراكز جديدة لا تغطي الحاجةمحافظة حلب أعلنت مؤخرًا عن افتتاح مراكز جديدة للنفوس في المدينة بحي الشعار إلى جانب تطوير مركز النفوس في منطقة السبع بحرات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى توسيع نطاق الخدمة وتخفيف الضغط عن المراكز الرئيسة.
ورغم ذلك، لا يزال الازدحام قائمًا، ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية هذه الإجراءات مقارنة بحجم الطلب الفعلي، وقدرة المراكز الجديدة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين.
قال محمود الخوجة لعنب بلدي، إنه قصد مركز النفوس في باب الفرج بمدينة حلب لاستخراج بيان ولادة، ليصطدم بازدحام وصفه بغير المسبوق.
وأضاف أنه وصل إلى الدائرة قرابة الساعة العاشرة صباحًا، وكان عدد المنتظرين قد تجاوز 400 شخص، بينما بدت الصالة الداخلية “مكتظة إلى حد كبير”، على حد تعبيره، مشبهًا المشهد بـ”طوابير الخبز”.
بقي محمود واقفًا من الساعة العاشرة حتى نحو 12:30 ظهرًا فقط ليتمكن من حجز دور، دون أن يتمكن من إنجاز المعاملة، وهي ليست سوى استخراج بيان ولادة، بحسب قوله.
الدور توقف عند الرقم “310”، قبل أن يُبلّغ المراجعون بإيقاف استقبال الأرقام الجديدة، في وقت كان لا يزال فيه أشخاص ينتظرون خارج المبنى ولم يتمكنوا من حجز دورهم.
وانتقد محمود ما وصفه بسوء معاملة بعض الموظفين، مشيرًا في القوت ذاته إلى أن المشهد يعيد إلى الأذهان ما كان يحدث في سنوات سابقة من “محسوبيات”، على حد قوله.
وذكرت حسناء مصري، إحدى المراجعات في مركز النفوس قرب محطة بغداد في حلب، أنها تمكنت من إنجاز معاملتها في اليوم نفسه، رغم الازدحام الكبير الذي شهده المركز.
وأضافت خلال حديثها لعنب بلدي، أن حركة المراجعين تشهد تفاوتًا من يوم لآخر، ففي بعض الأحيان تكون الصالة مزدحمة بشكل واضح، بينما تسير المعاملات بسرعة في أوقات أخرى.
وأشارت إلى أنها انتظرت لبعض الوقت قبل أن تتمكن من الدخول وتقديم طلبها، موضحة أن الازدحام لا يمنع إنجاز المعاملة في اليوم نفسه دائمًا، لكنه يفرض على المراجعين الانتظار لساعات طويلة، خاصة في ساعات الصباح.
“الشؤون المدنية”: عشرة آلاف مراجع يوميًاالمكتب الصحفي في مديرية الشؤون المدنية بحلب، عزا الازدحام الكبير في دوائر النفوس إلى ما وصفه بالإرث الخدمي المحدود من حيث عدد المراكز، إذ لم يكن هناك انتشار كافٍ لها ضمن المحافظة، ما اضطر سكان الأرياف إلى التوجه نحو المراكز الموجودة داخل المدينة لإنجاز معاملاتهم.
وبحسب المكتب، تجاوز عدد المراجعين اليومي بمختلف الدوائر عشرة آلاف مراجع، في حين بلغ عدد الخدمات المقدّمة أكثر من 25 ألف خدمة يوميًا، ما يعكس حجم الضغط على القطاع، خاصة مع تمركز جزء كبير من هذه الطلبات في مراكز المدينة.
وفي محاولة لتخفيف هذا الضغط، افتتحت المديرية خمسة مراكز جديدة، من بينها مركزان في حيي الشعار والحمدانية داخل المدينة، إضافة إلى مركزي اعزاز والباب، مع العمل على افتتاح مراكز إضافية خلال الأيام المقبلة في مناطق منبج والسفيرة وعفرين وجرابلس، ضمن خطة تهدف إلى توسيع انتشار المراكز وتخفيف عبء التنقل عن الأهالي، ولا سيما القادمين من المناطق البعيدة.
وأشار المكتب الصحفي إلى زيادة عدد الموظفين العاملين في المراكز الحالية، معتبرًا أن هذه الخطوة تبقى غير كافية دون التوسع في افتتاح مراكز جديدة، نظرًا إلى أن غياب المراكز في بعض المناطق يدفع المواطنين إلى التوجه نحو مركز المدينة، ما يسبب ضغطًا إضافيًا على الدوائر القائمة.
وفيما يتعلق بمدة الحصول على بيان القيد، أوضح أن إنجاز المعاملة نفسها لا يستغرق أكثر من دقيقتين، إلا أن فترة الانتظار للحصول على الدور، نتيجة الازدحام، هي العامل الرئيس الذي يطيل الزمن الإجمالي اللازم للحصول على الوثيقة.
كما لفت إلى وجود نظام دور إلكتروني معمول به حاليًا داخل المراكز، إلا أن الحجز يجري بشكل فيزيائي، بينما يتم العمل على إطلاق نظام حجز إلكتروني يتيح للمواطنين تثبيت مواعيدهم مسبقًا من منازلهم عبر الهاتف المحمول، ومراجعة المركز في الوقت المحدد، في خطوة تهدف إلى تنظيم العمل والحد من الازدحام.
Related
إقرأ المزيد


