حركة الطفل الزائدة بين الطبيعية والاضطراب.. متى نستشعر الخطر؟
عنب بلدي -

عنب بلدي – شعبان شاميه

تعيش كثير من الأمهات اليوم “فوبيا التشخيص”، خاصة حين يلاحظن على أطفالهن حركة زائدة أو نشاطًا غير معتاد، فهل كل طفل كثير الحركة يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)؟

الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، قالت في حديث إلى عنب بلدي، إن الحركة جزء أساسي من طفولة الطفل، كما أن فرط الحركة ليس دائمًا اضطرابًا.

وأضافت الاستشارية أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الاستكشاف، والجري واللمس والتسلّق والانشغال المستمر بعالمهم.

واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، هو اضطراب عصبي نمائي وسلوكي عصبي، يمكن أن يؤدي إلى مشكلات أكاديمية واجتماعية ونفسية بالغة الأهمية، وقد تستمر آثاره السلبية مدى الحياة.

يبلغ انتشاره في المجتمعات، بحسب إحصائيات، نسبة تتراوح بين 5 و7%، وقد يبدأ في مرحلة الطفولة ويستمر في مرحلة البلوغ بنسبة 60-70%.

ما أعراض “ADHD”؟

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بحسب العرنوس، هو مجموعة متصلة معًا من الأعراض، أهمها: فرط حركة مستمر في كل البيئات (المنزل، المدرسة، الزيارات…)، ضعف الانتباه في المهام اليومية، الاندفاعية (القيام بالفعل قبل التفكير به)، استمرار الأعراض لأكثر من ستة أشهر، وتأثيرها على الأداء الأكاديمي أو العلاقات.

بينما يتميز الطفل الطبيعي وكثير الحركة، وفق الاستشارية، بأن نشاطه يزداد مع اللعب وينخفض مع مهام يحبها أو لا، يمكنه الجلوس لفترات قصيرة حين يكون مهتمًا، حركته تختلف من يوم لآخر، إضافة إلى أن نشاطه لا يؤثر على تعلمه أو علاقاته، كما أن أعراضه تخف عند النوم الجيد وتناول الطعام الصحي.

كيف يتخلص الأهل من “فوبيا التشخيص”؟

قالت الاستشارية النفسية الأسرية، إن على الأهل إدراك أن الحركة ليست مرضًا، كما أن التقييم العلمي يعتمد على سلوك الطفل في أكثر من مكان وليس بفيديو أو ملاحظة عابرة، مشيرة إلى أن ليس كل تأخر أو حركة أو عدم تركيز يعني اضطرابًا، والاستشارة النفسية ليست حكمًا، بل طمأنة وفهم.

أسباب الحركة الزائدة غير المرتبطة بالاضطراب

لفتت الاستشارية إلى أن كثيرًا من الأطفال يتحركون بشكل زائد لأسباب غير مرَضية تمامًا، إذ إن هناك أسبابًا شائعة لذلك، تتمثل بـ: نقص اللعب الحركي خلال اليوم، الملل أو عدم وجود روتين، القلق أو التوتر، الحاجة للتفريغ الحسي، زيادة السكر أو محفزات الطعام، قلة النوم أو جودة نوم سيئة، شاشات كثيرة وعدم تنويع الأنشطة.

قواعد لتحسين سلوكيات الطفل

قالت الدكتورة العرنوس، إن تحسين سلوك الطفل سهل حين يكون الأهل ثابتين ويستخدمون أدوات واضحة، معطية أمثلة تطبيقية لتحسين سلوكيات الطفل:

  •  قاعدة الثلاث دقائق: استقبال الطفل بعد المدرسة باحتضان واهتمام كامل لمدة ثلاث دقائق دون مقاطعة، ما يقلل من توتره وحركته.
  • جدول مصوّر للمهام: يوضح وقت اللعب والدراسة والنوم.
  • تقطيع المهام: بدل “رتّب غرفتك” القول: “اجمع السيارات فقط”، ثم “ضع الكتب”.
  • تعزيز إيجابي: مدح السلوك الجيد فور حدوثه، وليس انتظار اكتمال المهمة.
  • كرسي الهدوء: مكان مريح يلجأ إليه الطفل لمدة ثلاث دقائق لتهدئة نفسه وليس للعقاب.
  • روتين يومي: أطفال الحركة يحبون التكرار لأنه يساعدهم على الضبط.
التنظيم العضلي- العصبي

أشارت العرنوس إلى أن بعض الأطفال لا يعانون اضطرابًا، لكن جهازهم العصبي يحتاج إلى تنظيم حسي ليستوعب البيئة من حولهم، وهذا ما يسمى بـ”التنظيم العضلي- العصبي”، وهو قدرة الطفل على فهم وضعية جسده وضبط حركته وتنظيم مستوى نشاطه، إذ يحتاج بعض الأطفال إلى “مدخلات حسية” ليهدؤوا، مثل الضغط العميق أو القفز.

ومن الممارسات اليومية التي تساعد الطفل في مثل هذه الحالات، بحسب الاستشارية، تمارين القفز على “ترامبولين” صغير، ودفع وسحب الأشياء (صناديق، كرسي)، ولفّ الطفل ببطانية مثل “السوشي”، والعناق الضاغط (دون ألم)، واللعب بالمعجون والرمل والماء، لافتة إلى أن هذه الأنشطة لا تعالِج اضطرابًا، لكنها تنظّم نشاط الطفل وتجعله أكثر هدوءًا.

متى تكون حركة الطفل الزائدة مقلقة؟

أوضحت العرنوس، أن القلق يكون ضروريًا إذا كان الطفل لا يستطيع الجلوس لأكثر من دقيقة أو دقيقتين خلال أي نشاط، كما أن نشاطه لا يتغيّر مهما تغيّرت البيئة، ولديه اندفاعية تؤذيه (يجري نحو الشارع، يتسلّق أماكن خطيرة)، إضافة إلى صعوبة واضحة في التركيز مقارنة بأقرانه، ومشكلات سلوكية متكررة في المدرسة، وعدم الاستجابة للقواعد رغم التوجيه المستمر.

كيف تتجنب الأم إصابة الطفل بالاضطراب؟

لا يوجد ما يمنع “ADHD”، قالت الاستشارية، لأنه اضطراب عصبي، لكن يمكن خفض أي أعراض مشابهة عبر مجموعة من الممارسات، تشمل النوم الكافي والمنتظم، وتقليل الشاشات إلى أقل من ساعة، وتوفير لعب حركي يومي، وضبط الروتين، ووجبات غذائية متوازنة، وعلاقة أمان مع الأهل دون تهديد.

وأضافت العرنوس أن هذه العوامل تساعد الدماغ على التطور الصحي وتقلل السلوكيات المشابهة للاضطراب.

دور “الكوتشينج” ومتى نلجأ إليه؟

“الكوتشينج” للأطفال ليس علاجًا نفسيًا، بحسب الاستشارية، لكنه إرشاد سلوكي يساعد الأهل على التعامل الذكي واليومي مع الطفل، موضحة أن دوره يتمثّل بفهم أنماط الطفل، وتعليم الأهل مهارات إدارة السلوك، وتحسين التواصل، وبناء روتين.

وقالت العرنوس، إن اللجوء إلى “الكوتشينج” يكون عند وجود صعوبة في تنظيم سلوك الطفل، وعدم معرفة الأهل كيفية وضع حدود واضحة، إضافة إلى رغبة الأم في تعلم أدوات التعامل دون تشخيص، وعندما يكون الطفل كثير الحركة لكنه غير مصاب بالاضطراب.

وختمت الاستشارية النفسية الأسرية حديثها لعنب بلدي، بالتأكيد على أهمية فهم الطفل، وتنظيم يومه، ومعرفة متى نطمئن ومتى نستشير، إضافة إلى الروتين والدعم والتفريغ الحسي، ما يجعل سلوك الطفل أكثر هدوءًا، وتصبح الأم أكثر ثقة وأقل خوفًا من التشخيص.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد