تيم حسن وفارس الحلو.. “مولانا” يلاعب آمر “الثكنة”
عنب بلدي -

منذ عرض الحلقة الأولى منه في الموسم الرمضاني الحالي (2026)، بدا واضحًا أن مسلسل “مولانا” لن يكون عملًا عابرًا في السباق الدرامي.

العمل الذي يتصدر بطولته النجم السوري تيم حسن، ويجمعه مجددًا بالمخرج سامر برقاوي، حمل رهانه منذ الإعلان الأول: دراما نفسية اجتماعية تتكئ على التشويق، وتذهب عميقًا في سؤال الهوية والسلطة.

حكاية رجل يختبئ خلف عمامة

تدور أحداث “مولانا” حول شخصية “جابر”، رجل يجد نفسه مطاردًا بعد ارتكابه جريمة قتل زوج أخته، ويتقاطع طريق هروبه مع “سليم العادل”، الذي يقنعه بالسير معه لقريته “العادلية”، وعلى الطريق، يموت “سليم” وسائق “التاكسي” إثر حادث، وينجو “جابر”.

يضطر “جابر” إلى انتحال هوية “سليم”، وهو رجل دين يُنتظر وصوله إلى قرية حدودية تعيش على إرث روحي قديم، وعند وصوله إلى القرية متنكرًا بشخصية “سليم”، يجد نفسه بأنه المخلّص المنتظر من نسل الجد “العارف بالله سليم”، ليطلقوا عليه “مولانا”، الذي سيعيد العيد للقرية، ويقف بوجه “العقيد كفاح” (فارس الحلو).
التحول ليس شكليًا فحسب، بل وجودي، إذ يتحول “جابر” من شخص هارب إلى “مرجعية” يتطلع إليها الناس، في مفارقة درامية تولّد توترًا مستمرًا بين حقيقته الخفية وصورته المعلنة.

الخط الدرامي لا يقتصر على لعبة التنكر، بل يتشعب إلى صراعات اجتماعية داخل القرية، واشتباكات مع شخصيات نافذة، في تصاعد تدريجي يكشف أن الكذبة الأولى تلد شبكة معقدة من المصالح والتهديدات. كما تكشف عن تحالف يتبلور بين العسكر متمثلًا بالعقيد، آمر الثكنة (فارس الحلو)، وعباءة الخرافة وسطوتها على عواطف الناس، إذ إن لكلا الطرفين مصلحة مشتركة في اللعبة مع اختلاف التوجهات.

كشف الحقيقة.. والتماشي معها

تتسارع الأحداث بعد انتحال “جابر” شخصية “سليم”، حين تظهر شقيقته “شهلا” (نور علي)، لتكشف الحقيقة الصادمة بوفاة شقيقها، وتدرك أن الرجل الذي يقف أمامها ليس سوى منتحل لاسم “سليم”.

غير أن المواجهة لا تنتهي بفضح السر، بل تتحول إلى نقطة تحول درامية، إذ تختار “شهلا” الدخول في لعبة معقّدة إلى جانب “جابر”، ليتحوّل الصراع من انكشاف وتهديد إلى شراكة محفوفة بالمخاطر، تُطلق سلسلة من الأحداث المتفجرة التي تعيد رسم مسار الحكاية بالكامل.

أداء يرتكز على الداخل

يراهن “مولانا” على الأداء المركّب لتيم حسن، الذي يقدم شخصية تمشي على حافة الانكشاف طوال الوقت، فالكاميرا تقترب من وجهه في لحظات الشك، وتمنحه مساحات صمت طويلة، ليبدو الصراع داخليًا أكثر منه خطابًا مباشرًا.

يشاركه البطولة عدد من الأسماء البارزة، من بينهم نور علي التي تقدم شخصية محورية تتقاطع مع مسار “جابر”، في علاقة تبدأ بالتصادم قبل أن تدخل منطقة معقدة من التحالف والمواجهة.

كما تحضر الفنانة منى واصف في دور يحمل ثقلًا دراميًا، إلى جانب عودة لافتة للممثل فارس الحلو بشخصية “العقيد”، وهي ذات تأثير مباشر في مسار الأحداث.

المكان.. بطل خفي

واحدة من أبرز نقاط القوة التي توقف عندها المسلسل هي بيئة العمل، فالقرية الحدودية التي تدور فيها معظم الأحداث ليست مجرد خلفية، بل عنصر درامي فاعل.
المكان محمّل برمزية الانتظار والإيمان الشعبي، فيما تعكس تفاصيله البصرية، من البيوت القديمة إلى الساحات الكبيرة التي يجتمع بها أهالي القرية، إحساسًا يعطي شعورًا بالانتماء.

دراما تسأل أكثر مما تجيب

في المحصلة، لا يقدم “مولانا” حكاية رجل دين مزيف فحسب، بل يفتح بابًا أوسع للنقاش: ماذا يحدث حين يصبح الإنسان أكبر من حقيقته؟ وهل يمكن للكذبة أن تتحول إلى قدر؟

بهذه الأسئلة، يدخل تيم حسن منطقة درامية جديدة، تجمع بين التشويق النفسي والطرح الاجتماعي.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد