اللاذقية – آلاء شعبو
تحولت الوحدات السكنية مسبقة الصنع في منطقة دمسرخو بمدينة اللاذقية، المخصصة سابقًا لمتضرري زلزال 2023، إلى مأوى لعائلات تقيم فيها لحمايتها من السرقات، بعد تعرض المشروع لعمليات نهب طالت معظم تجهيزاته الأساسية.
ورصدت عنب بلدي في جولة ميدانية، غياب الأبواب والشبابيك وألواح الطاقة الشمسية عن الوحدات السكنية، التي سُرقت خلال فترة الفوضى الأمنية التي تلت سقوط النظام السابق، ما جعلها تفتقر لأدنى مقومات السكن، رغم المنح الدولية التي قُدمت لتنفيذ المشروع.
سكن مقابل الحمايةلم تُسلّم الوحدات السكنية لمتضرري الزلزال وفق القوائم الرسمية المعدّة سابقًا، بل منحت الجهات المحلية موافقات إشغال مؤقتة لعائلات فقيرة من مختلف المناطق، مقابل الوجود في الموقع لحماية ما تبقى من هياكل حديدية، ودون مقابل مادي كنوع من المساندة الاجتماعية لهذه العائلات.
وبناء على كلام قاطني الوحدات السكنية، كان الإشراف على الموقع قد بدأ عن طريق شركة “ريم”، قبل أن تنتقل تبعية الملف وإدارة المساكن إلى مديرية الشؤون الاجتماعية ومحافظة اللاذقية.
”أبو عمر” (60 عامًا)، مقيم في الموقع، قال لعنب بلدي، إنه تسلّم الوحدة السكنية “على العظم” بلا أي تمديدات صحية أو شبابيك، ما اضطره لترميمها على نفقته الخاصة، مشيرًا إلى أن السكن يفتقر للمياه والكهرباء، ويواجه القاطنون خطر الإخلاء في أي وقت.
وتعاني العائلات المقيمة من ضيق المساحة، إذ تسكن إحدى العائلات المكونة من سبعة أفراد (سيدة وابنها وزوجته وأربعة أطفال) في وحدة سكنية واحدة لا تتجاوز مساحتها 40 مترًا مربعًا، منذ سنة.
محاولات سرقة مستمرة“أبو محمد” (40 عامًا)، قاطن في المشروع ويملك “كولبة” تجارية صغيرة، قال لعنب بلدي، إن القاطنين عانوا لفترة من دخول أشخاص غرباء عن المشروع، كانوا يحاولون سرقة ما تبقى من الحديد والهياكل المعدنية للوحدات المسبقة الصنع.
وأضاف “أبو محمد” أن الوضع شهد استقرارًا نسبيًا في الآونة الأخيرة، إذ لم تسجل المنطقة “أي حدث أمني” منذ نحو أسبوع، مشيرًا إلى أن الموجودين حاليًا هم عائلات تسعى للحفاظ على المكان وتأمين مأوى لها.
استنكار وهواجس أمنيةيشتكي سكان منطقة دمسرخو المحيطة بالمشروع من فوضى أمنية متكررة، وأشار أهالٍ في الحي إلى وقوع حوادث إطلاق نار عشوائي، ومشكلات اجتماعية في الوحدات الفارغة، معتبرين أن غياب الرقابة والإنارة حوّل الوحدات إلى “بؤرة للانتهاكات”، وهو ما تداخل مع الازدحام اليومي والمشاجرات أمام فرن “دمسرخو الآلي” المقابل للمشروع.
في المقابل، استنكر عدد من القاطنين داخل الوحدات الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين عدم مسؤوليتهم عن أي فوضى.
وعبّروا عن استيائهم من حملات “التضييق” على وجودهم، مشددين على أن الفقر هو ما دفعهم للجوء لهذه المساكن، وأنه لا يوجد أحد منهم لا يتمنى العودة إلى منزله الأصلي لو توفر البديل الآمن.
وطالب السكان والقاطنون على حد سواء بوضع نقطة أمنية ثابتة لضبط المنطقة ومنع الدخلاء من استخدام الوحدات المهجورة في نشاطات مشبوهة، بما يحفظ كرامة العائلات المقيمة وأمن الحي.
وعود عام 2023تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لمديرية الشؤون الاجتماعية للاستفسار عن خطة إعادة تأهيل الوحدات أو تسليمها للمتضررين، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا حتى ساعة تحرير هذا التقرير.
وكان مشروع مساكن دمسرخو قد أُعلن عنه في نيسان 2023، عقب وصول الباخرة الصينية “ليدي ميا” التي حملت 228 مسكنًا، بالإضافة إلى منحة إماراتية بقيمة 17.7 مليون دولار لإنشاء ألف وحدة سكنية، إلا أن المشروع تعطل إداريًا قبل أن يتعرض للنهب الكامل خلال التحولات الأخيرة في سوريا.
Related


