شكوى من تجاهل مواهب سورية في لبنان.. “اتحاد الكرة” يرد
عنب بلدي -

عنب بلدي – يزن قر

بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب في سوريا، غادر ملايين السوريين بلادهم بحثًا عن الأمان، تاركين خلفهم بيوتهم ومدنهم وحياتهم الطبيعية، ليواجهوا واقعًا جديدًا في دول الجوار مثل لبنان.

لم تقتصر هذه الهجرة على الحياة اليومية فحسب، بل امتدت لتشمل القطاعات الرياضية والثقافية، حيث اضطر الكثير من الشباب لإعادة بناء حياتهم وهواياتهم في ظروف صعبة، بعيدة عن الدعم المؤسسي أو البنية التحتية التي تركوها خلفهم. بالنسبة للشباب الرياضي، كان هذا يعني البحث عن ملاعب وأكاديميات جديدة، والانخراط في بطولات محلية رغم محدودية الموارد، ومحاولة الحفاظ على المهارات التي اكتسبوها في سنوات الطفولة والمراهقة في سوريا.

وسط هذا الواقع، برزت مواهب رياضية سورية في لبنان، نجحت أكاديميات محلية بجهود شخصية في رعايتها، لكنها تصطدم اليوم بغياب آليات رسمية للرصد والمتابعة من قبل الجهات الرياضية السورية، ما يثير تساؤلات حول مصير هذه الطاقات الشابة وإمكانية استثمارها في المستقبل.

تعمل بعض الأكاديميات السورية في لبنان على تنظيم تدريبات شبه يومية للأطفال والمراهقين، وتشركهم في بطولات محلية، ما جعلها مركزًا حيويًا لتطوير مهارات اللاعبين، لكنه يظل محدودًا دون أي رعاية أو متابعة من الاتحاد السوري أو وزارة الرياضة.

شكاوى من تهميش ممنهج

مدير الأنشطة الرياضية للسوريين في لبنان، يوسف قزو، وجّه كتابًا رسميًا إلى وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة القدم، اطلعت عليه عنب بلدي، اعتبر فيه أن ما يجري بحق المواهب السورية في لبنان “لم يعد مجرد إهمال عابر، بل هو تهميش ممنهج يرقى إلى مستوى التقصير المؤسسي الصريح”.

وقال قزو، إن هناك مئات اللاعبين السوريين في لبنان يمتلكون إمكانات فنية عالية، ويشاركون في بطولات وأكاديميات، إلا أنه لا توجد أي آلية رسمية لرصدهم، ولا لجنة متابعة، ولا برنامج كشف، ولا حتى قناة تواصل واضحة مع الجهات المعنية في سوريا.

وأشار قزو إلى أن محاولاته السابقة للتواصل مع المسؤولين في الاتحاد الرياضي السابق لكرة القدم برئاسة صلاح رمضان، ورئيس الاتحاد الرياضي العام فراس معلا، لم تسفر عن أي نتائج ملموسة، وأنه بعد سقوط نظام الأسد كان يأمل أن تُتاح فرصة للتواصل مع الاتحاد ووزارة الرياضة، لكن حتى الآن لم يحدث أي تحرك رسمي يُذكر.

ولفت قزو إلى أن الأكاديميات السورية في لبنان نجحت بشكل استثنائي في إخراج بعض اللاعبين للانضمام إلى أندية في لبنان وقطر، وأيضًا للدوري السوري، لكنها لم تكن تحت أي إشراف رسمي من اتحاد الكرة السوري.

وحذّر من أن استمرار غياب الدعم الرسمي قد يدفع بعض هذه المواهب إلى تمثيل منتخبات غير منتخب سوريا، ما يمثل خسارة كبيرة للكرة السورية على المدى الطويل.

وتساءل قزو: “كيف يمكن الحديث عن تطوير الكرة السورية، بينما يتم إقصاء شريحة واسعة من أبنائها؟”، مطالبًا بإعلان خطة رسمية فورية لرصد المواهب السورية في لبنان، وتشكيل لجنة معتمدة بقرار رسمي لمتابعة الملف خارجيًا، واعتماد آلية شفافة للاختبارات والاستدعاءات، إضافة إلى تحديد مسؤول مباشر عن هذا الملف ومساءلته.

وأضاف أن كرة القدم “ليست علاقات شخصية ولا اجتهادات فردية، بل مسؤولية وطنية”، محذرًا من أن استمرار تجاهل الملف “يسيء إلى صورة المؤسسة الرياضية”.

“الاتحاد”.. متابعة المحترفين فقط

في المقابل، قال مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة القدم، أنس عمو، لعنب بلدي، إن هناك الكثير من الأكاديميات حول العالم أُنشئت باجتهادات شخصية وتضم مواهب صغيرة في العمر، مضيفًا أن الاتحاد غير قادر على التواصل مع جميع الأكاديميات المنتشرة خارج سوريا.

وأضاف عمو أن متابعة اللاعبين تخضع لشروط محددة، وأن الاتحاد لا يستطيع تتبع اللاعبين الذين لم يشاركوا في بطولات احترافية رسمية على جميع مستوى الفئات في البلد الذي ينشطون فيه، مشددًا على أن الاتحاد لا يمكنه متابعة درجة الهواة، وهناك معايير واضحة لاعتماد أي لاعب ضمن آليات الرصد والمتابعة.

وأشار إلى أن الاتحاد عقد قبل نحو شهر اجتماعًا مع رؤساء الأكاديميات في سوريا لإصدار قانون خاص ينظم عملها، كما نشر بيانًا عبر صفحته الرسمية يدعو اللاعبين السوريين المحترفين داخل سوريا وخارجها، ممن يشاركون في دوريات رسمية، إلى إرسال سيرهم الذاتية للنظر فيها.

وبحسب عمو، بلغ عدد الملفات المقدمة نحو 1500 ملف لاعب كرة قدم، مشيرًا إلى أن الاتحاد يعمل على مراجعتها وفق المعايير المعتمدة، ما يعكس حجم الجهد الكبير المطلوب لضمان متابعة اللاعبين وفق الأنظمة الرسمية.

فجوة في الرؤية

يعكس هذا الجدل فجوة في الرؤية بين القائمين على الأكاديميات السورية في الخارج والاتحاد، في وقت تتجدد فيه الدعوات لوضع آلية واضحة وشفافة توازن بين شروط الاحتراف الرسمية وضمان عدم خسارة المواهب الشابة التي تنشط خارج البلاد.

وبينما تعمل الأكاديميات السورية في لبنان على بناء جيل جديد من اللاعبين، تبقى جهودها محدودة دون إشراف رسمي أو ربطها بخطط تطوير المنتخبات الوطنية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هذه الطاقات وأهمية وجود خطة شاملة تدعمها وتضمن حقوقها وفرصها.

ويشير القائمون على هذه الأكاديميات إلى أن قلة الاهتمام الرسمي دفعت الكثير من اللاعبين الشباب إلى ترك الرياضة والتوجه لمجالات أخرى، ما يعني خسارة مهارات ومواهب قد تمثل مستقبل المنتخبات السورية، ويزيد من تعقيد مهمة بناء قاعدة رياضية مستدامة للجيل القادم.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد