سرقات شبكة الكهرباء تغرق قرى في ريف الحسكة بالظلام
عنب بلدي -

تتزايد شكاوى الأهالي في الأرياف الشرقية لمدينة الحسكة من عمليات سرقة تطال البنية التحتية لشبكة الكهرباء، في ظل تكرار حوادث قطع الكابلات وسرقة المحولات الكهربائية، ما يزيد تدهور الخدمات الأساسية ويترك قرى كاملة في الظلام، وسط مطالبات بتأمين حماية للخطوط الكهربائية ومحاسبة المسؤولين عن التعديات.

وقال سكان في المنطقة لمراسل عنب بلدي، إن السرقات تستهدف بشكل أساسي الخطوط الكهربائية الرئيسة التي تغذي القرى بالتيار، إضافة إلى محولات الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى انقطاع التيار لفترات طويلة إلى حين إصلاح الأعطال أو استبدال القطع المسروقة.

سرقة خطوط كهرباء قرية طابان

أحمد العلي، من سكان قرية طابان في الريف الشرقي للحسكة، قال لعنب بلدي، إن قريته تعرضت قبل أيام لسرقة خطوط الكهرباء التي تنقل التيار إلى المنطقة، بعد أن أقدمت مجموعة من الأشخاص الملثمين على قطع الكابلات وسرقتها ليلًا قبل الفرار من المكان.

وأضاف أحمد أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت خطوط الكهرباء في القرية للسرقة، خلال الفترة التي كانت فيها المنطقة خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

“هذه المرة الثانية التي تُسرق فيها خطوط الكهرباء في قريتنا، لكن في المرة الأولى تمكن الأهالي من معرفة هوية اللصوص واستعادة المسروقات”، بحسب أحمد.

وأشار إلى أن سرقة الخطوط أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن القرية، وهي تعيش منذ عدة أيام في ظلام كامل، مضيفًا أن إصلاح الشبكة يحتاج إلى وقت وتكاليف إضافية، وهو ما يزيد من الأعباء على الأهالي في ظل ضعف الخدمات في المنطقة.

مطالبات بحماية الطريق

أحمد، طالب الجهات المعنية في الحكومة السورية باتخاذ إجراءات لحماية البنية التحتية للكهرباء، من خلال تكثيف الدوريات الأمنية أو إقامة حواجز على الطريق الشرقي الذي يربط الحسكة بمدينة الشدادي.

وقال إن هذا الطريق يُستخدم غالبًا من قبل اللصوص لنقل الكابلات المسروقة، مشيرًا إلى أن وجود نقاط تفتيش قد يسهم في الحد من هذه العمليات.

وأضاف، “نحن بحاجة إلى حماية حقيقية للشبكة الكهربائية، لأن استمرار السرقات سيجعل القرى تعيش في ظلام دائم”.

سرقة محولات قرب الهول

وفي محيط بلدة الهول، الواقعة في الريف الشرقي للحسكة أيضًا، تحدث عواد أحمد لعنب بلدي عن تخريب وسرقات طالت محولات الكهرباء في المنطقة، ما أدى إلى انقطاع التيار عن عدة تجمعات سكنية.

وأضاف أن تخريب المحولات يضاعف من المشكلة، لأن إصلاحها أو استبدالها يحتاج إلى وقت طويل وإمكانات فنية غير متوفرة دائمًا.

وأشار إلى أن هذه السرقات لا تقتصر على مكان محدد، بل تتكرر في عدة مواقع في الريف الشرقي، مستهدفة البنية التحتية لشبكة الكهرباء.

تأثير مباشر على حياة السكان

تؤثر سرقات الشبكة الكهربائية بشكل مباشر على حياة السكان في القرى المتضررة، إذ تعتمد العديد من العائلات على الكهرباء في تأمين احتياجاتها اليومية، إضافة إلى استخدام التيار في تشغيل مضخات المياه الخاصة بالزراعة والحاجيات المنزلية.

وقال أحد سكان المنطقة (فضل عدم نشر اسمه)، إن انقطاع الكهرباء المستمر ينعكس على مختلف جوانب الحياة، من تخزين المواد الغذائية إلى تشغيل الآبار.

وأضاف أن بعض الأهالي يلجؤون إلى استخدام المولدات الخاصة لتعويض غياب الكهرباء، إلا أن تكاليف الوقود المرتفعة تجعل هذا الخيار غير متاح للجميع.

خسائر مادية

تتسبب سرقات الكابلات والمحولات بخسائر مادية كبيرة، إذ تحتاج الجهات المسؤولة إلى استبدال القطع المسروقة وإعادة إصلاح الشبكة الكهربائية في كل مرة تتعرض فيها للتخريب.

كما يؤدي تكرار هذه العمليات إلى تأخير خطط إعادة تأهيل البنية التحتية في المنطقة، خصوصًا في ظل الإمكانات المحدودة المتوفرة.

ويقول سكان، إن المشكلة لا تتعلق فقط بسرقة المعادن أو الكابلات، بل بغياب آليات فعالة لحماية المنشآت الخدمية، ما يجعلها عرضة للاستهداف بشكل متكرر.

مطالبات بحلول أمنية وخدمية

يطالب الأهالي بوضع خطة متكاملة لحماية الشبكة الكهربائية، تشمل تعزيز الوجود الأمني في المناطق الريفية، ونشر نقاط مراقبة على الطرق التي قد تُستخدم لنقل المسروقات.

كما يدعو السكان إلى تسريع عمليات إصلاح الأعطال وإعادة تأهيل الخطوط المتضررة، لتقليل فترة انقطاع الكهرباء عن القرى.

ويرى بعض الأهالي أن إشراك المجتمعات المحلية في حماية البنية التحتية قد يسهم في الحد من السرقات، من خلال الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة قرب خطوط الكهرباء أو المحولات.

إجراءات لمكافحة الظاهرة

وفي رده على استفسارات عنب بلدي، قال المكلّف بتسيير أمور منطقة الشدادي، عدنان درويش، إن الجهات المحلية اتخذت مجموعة من الإجراءات للحد من ظاهرة سرقة البنية التحتية لشبكة الكهرباء في المنطقة.

وأضاف درويش أنه تم إلقاء القبض على عدد من المتورطين في عمليات السرقة، إلى جانب استدعاء تجار الخردة في المنطقة ومطالبتهم بتوقيع تعهدات بعدم شراء أي خردة يُشتبه بأنها مسروقة من البنية التحتية، ولا سيما من شبكات الكهرباء، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه.

وأضاف أن وتيرة السرقات انخفضت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأخير عقب هذه الإجراءات، مؤكدًا أن العمل مستمر لملاحقة المتورطين ومنع تكرار هذه الحوادث.

وأشار درويش إلى أن بعض عمليات السرقة كانت مدفوعة من جهات معيّنة، رفض الكشف عنها، موضحًا أن هذا الملف أصبح في عهدة القوى الأمنية في المنطقة. كما لفت إلى أن استمرار حالة “ثنائية السيطرة” في المنطقة لا يزال يلعب دورًا في بقاء هذه الظاهرة.

سياق ميداني وإداري

تأتي هذه الحوادث في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من محافظة الحسكة تغييرات ميدانية وإدارية منذ مطلع العام الحالي.

فقد سيطر الجيش السوري في منتصف كانون الثاني الماضي على الأرياف الشرقية والجنوبية لمحافظة الحسكة، فيما بقيت مدن المحافظة وأريافها القريبة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وفي أواخر كانون الثاني، تم توقيع اتفاق بين الطرفين يقضي بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ“قسد” ضمن هياكل الوزارات السورية التابعة للحكومة.

ويرى سكان أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة قد تكون أحد العوامل التي سمحت بتزايد عمليات السرقة، في ظل تغير الجهات المسؤولة عن إدارة بعض القطاعات الخدمية.

وفي ظل استمرار هذه الحوادث، يأمل الأهالي أن تسهم الإجراءات الأمنية والخدمية المقبلة في حماية البنية التحتية للكهرباء، باعتبارها من أهم الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

Related



إقرأ المزيد