زراعة القمح والشعير تشهد تحسنًا ملحوظًا في سوريا
عنب بلدي -

شهد الموسم الزراعي الحالي، توسعًا ملحوظًا في زراعة محصولي القمح والشعير بمختلف المحافظات، مقارنة مع المواسم السابقة، وخاصة بعد عودة منطقة الجزيرة إلى الخطة الزراعية.

وتجاوزت المساحات المزروعة بالقمح والشعير 2.8 مليون هكتار ضمن الأراضي المروية والبعلية، وسط توقعات بتحقيق كمية إنتاج تصل إلى 2.3 مليون طن، في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة خلال الفترة المقبلة.

مدير التخطيط والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة، سعيد إبراهيم، أوضح أن المساحة المخططة لزراعة محصول القمح لهذا الموسم بلغت 1.4 مليون هكتار، منها 640 ألف هكتار مروي، و830 ألف هكتار بعلي، ووصلت المساحة المنفذة إلى نحو 1.2 مليون هكتار بنسبة تنفيذ 86%، منها 501 ألف هكتار مروي، و763 ألف هكتار بعلي.

وأضاف إبراهيم أن المساحة المخططة لمحصول الشعير نحو 1.4 مليون هكتار، منها 100 ألف هكتار مروي، و1.3 مليون هكتار بعلي، إذ بلغت المساحة المنفذة نحو مليون هكتار بنسبة تنفيذ 86%، معظمها مزروعة في الأراضي البعلية، وفق ما ذكره لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وشهد الموسم الزراعي الحالي تحسنًا واضحًا مقارنة بالموسم السابق، بحسب إبراهيم، إذ لم تتجاوز نسب التنفيذ حينها 76% للقمح و70% للشعير.

وعزا إبراهيم هذا التحسن إلى الهطولات المطرية الغزيرة التي شملت مختلف المحافظات هذا العام، إضافة إلى إقبال المزارعين على زراعة المساحات البعلية، وعمليات التسميد والخدمة الزراعية.

وأشار إبراهيم إلى أن معظم المساحات البعلية خرجت من الإنتاج في الموسم الماضي، نتيجة التغيرات المناخية وقلة الهطولات وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي انعكس سلبًا على الإنتاج، قبل أن تتحسن الظروف هذا العام، وتعيد مساحات جديدة إلى خط الإنتاج.

وحول كمية الإنتاج المتوقعة والمقدرة بـ2.3 مليون طن، أوضح إبراهيم أن ارتفاع نسبة تنفيذ الخطة الزراعية واتساع المساحات المزروعة يعززان فرص الوصول إلى هذه الكميات.

إجراءات وقائية

ودعا مدير التخطيط والاقتصاد الزراعي المزارعين إلى التوجه نحو اعتماد أصناف القمح المقاومة للجفاف، مبينًا أن المؤسسة العامة لإكثار البذار تقوم بتأمين البذار المعقّم والمغربل وتوزيعه على المحافظات وفق الخارطة الصنفية المعتمدة من قبل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

وتابع إبراهيم أن وزارة الزراعة أطلقت مع بداية الموسم الحالي مشروع القرض الحسن لدعم زراعة القمح في سوريا، وذلك من خلال توزيع بذار القمح وفق الخارطة الصنفية المعتمدة، إضافة إلى الأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، وذلك لزراعة مساحة 300 ألف هكتار وإعطاء الأولوية في ذلك للمساحات المروية وفق شروط ميسرة من خلال تقديم وثيقة التنظيم الزراعي أو الكشف الحسي.

وتركز خطة وزارة الزراعة الخمسية (2026- 2030) على زراعة أصناف محسّنة عالية الغلة، ومقاومة للجفاف والأمراض، وتبني الزراعات الذكية مناخيًا، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتحقيق إنتاجية مستدامة وجودة عالية للمحاصيل، واستنباط وإدخال أصناف عالية الإنتاج من المحاصيل الرئيسة.

يُعدّ القمح من المحاصيل الاستراتيجية الرئيسة في سوريا، إذ كان متوسط إنتاج المحصول منذ 1990 إلى 2010 يزيد على أربعة ملايين طن، وسجلت سوريا في 2006 أعلى رقم في إنتاجه بمقدار 4.9 مليون طن، وفق المكتب المركزي للإحصاء، وكان متوسط الاستهلاك المحلي 2.5 مليون طن، ما أتاح فائضًا للتصدير يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون طن.

وتأخرت زراعة الحبوب الشتوية لعام 2025 بسبب تأخر هطول الأمطار في تشرين الثاني 2024، كما تعطلت بشدة بسبب الصراعات المستمرة ونزوح السكان والانتقال الحكومي في آواخر 2024 والجفاف في بداية الموسم بين تشرين الأول 2024 وكانون الثاني، وفق ما أشارت إليه “فاو” في تقرير لها.

وفي أيار 2025، قال مدير مديرية الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة، سعيد إبراهيم، لعنب بلدي إن المساحة المخططة لمحصول القمح آنذاك بلغت 1.4 مليون هكتار، وتشكل هذه المساحة ثلث مساحة الأراضي المخططة في الدورات الزراعية (سليخ+سبات).

بينما بلغت المساحة المنفذة 1.09 مليون هكتار، بنسبة تنفيذ 76% منها 425 ألف هكتار مروي بنسبة تنفيذ 73% و674 ألف هكتار بعلي، بنسبة تنفيذ 77%.

وبلغ الإنتاج المقدّر حسب الحالة العامة للمحصول (جيد، متوسط، ضعيف) 772,838 طنًا، مع انخفاض تقديرات الإنتاج نظرًا إلى خروج معظم المساحات البعل من التقديرات، بالإضافة إلى تضمين جزء منها للرعي (لم تصل لمرحلة الحصاد بسبب ضعف النمو للنباتات)، بحسب ما ذكره مدير مديرية الاقتصاد والتخطيط الزراعي حينها.

وبحسب المسؤول في وزارة الزراعة، فإن حاجة سوريا من القمح تقدر بـ4 ملايين طن (حسب عدد السكان الموجودين في سوريا والذي يقدر بـ22.5 مليون نسمة عام 2020)، وبالتالي فإن الإنتاج المقدر العام الماضي شكل نسبة 19% من الاحتياج، أي أن هناك نقصًا في تأمين احتياجات السكان بما يقارب 80%.

ما شروط “القرض الحسن” لدعم زراعة القمح في سوريا

وفي 16 من تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الزراعة السورية إطلاق مشروع “القرض الحسن” لزراعة القمح، عبر تقديم قرض للمزارعين بهدف النهوض بالقطاع الزراعي ودعم الأمن الغذائي.

وشمل القرض تقديم بذار قمح وأسمدة آزوتية وأسمدة فوسفاتية.

وأوضح المكتب الإعلامي في وزارة الزراعة، لعنب بلدي، الشروط التي يجب على المزارع المتقدم استيفاؤها، للاستفادة من القرض العيني، وهي:

  • إثبات حيازة الأرض: يجب على المزارع تقديم وثيقة رسمية تثبت حيازته للأرض وصلاحيتها للزراعة، ويتم ذلك عبر خيارين، إما وثيقة التنظيم الزراعي، وهي الوثيقة الأساسية المعتمدة لمنح القرض، أو تقديم وثيقة الكشف الحسي، أي في حال تعذر تأمين وثيقة التنظيم الزراعي، يمكن قبول هذه الوثيقة الصادرة عن مديرية الزراعة المعنية بعد تأكد لجنة الكشف من صلاحية الأرض للزراعة.
  • تقديم ضمانات (لحملة وثيقة الكشف الحسي): يشترط على المزارع الذي يتقدم بوثيقة الكشف الحسي تقديم كفالة من كفيلين اثنين يتمتعان بملاءة مالية يقبلها المصرف الزراعي التعاوني أو تقديم كفالة عقارية.
  • الالتزام التعاقدي: يجب على المزارع توقيع عقد قرض “عيني” مع المصرف الزراعي التعاوني يتضمن تعهده بالتعاون الكامل مع لجان الكشف والمتابعة وتقديم بيانات صحيحة ودقيقة.

وأشار المكتب الإعلامي للزراعة إلى أن مقدار القرض الذي سيمنح لكل مزارع، سيحدد تبعًا للمساحة المراد زراعتها، حيث سيتم حساب احتياج الهكتار الواحد من بذار قمح وسماد، وبالتالي سيتم منحه للمزارع على هذا الأساس.

ونوّه المكتب إلى أن فترة سداد القرض ستبدأ فور انتهاء موسم الحصاد، كما لا يوجد أي فوائد على القرض الممنوح وإنما هو “عيني”، أي يقدم في شكل سلع أو مواد عينية بدلًا من النقد.

وفيما يخص مدة تقييم نجاح مشروع “القرض الحسن”، بيّن المكتب الإعلامي أنه سيتم التقييم بعد الحصاد، وسيؤخذ بعين الاعتبار نسبة التزام المزارعين بالزراعة، وكذالك كميات الإنتاج المتوقعة.

ولفت إلى أنه في حال نجاح المشروع، سيكون في المرات المقبلة أشمل للمحاصيل الزراعية، بينما حاليًا يقتصر الأمر على محصول القمح، كونه محصولًا استراتيجيًا.

Related



إقرأ المزيد