عنب بلدي - 3/11/2026 3:19:13 PM - GMT (+2 )
تستمر أسعار النفط العالمية في الارتفاع، في ظل التطورات الإقليمية التي فرضت تسعيرة جديدة على قيمة النفط.
في سوريا، يطرح هذا الارتفاع تساؤلات عدة حول تأثيره على أسعار النفط المحلية وآلية التسعير المعتمدة، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع الطاقة في البلاد.
فالبنية التحتية المتدهورة وحاجة الآبار النفطية إلى تحسين وصيانة شاملة تزيد من الصعوبات، ومع لجوء سوريا إلى استيراد النفط لتلبية احتياجاتها، تصبح أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية في أسعار النفط.
أسعار المشتقات النفطيةوفي هذا السياق، أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية عن أسعار المشتقات النفطية ليوم الأربعاء 11 من آذار، وجاءت على النحو التالي:
ليتر البنزين (90): 0.85 دولارًا أمريكيًا.
ليتر المازوت: مازوت 0.75 دولارًا.
الغاز المنزلي 10.5 دولارًا.
ليتر البنزين أوكتان (95): 0.91 دولارًا.
وقبل الحرب بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى، كان السعر العالمي لبرميل النفط الخام يقارب 70 دولارًا للبرميل، أما اليوم فيقترب من 88 دولارًا للبرميل، بعدما وصل في ذروة التصعيد بين الجانبين إلى نحو 100 دولار للبرميل.
فصل السوق السوري عن الأسواق العالميةالخبير الاقتصادي فراس شعبو، قال لعنب بلدي إن السوق السورية غير مرتبطة بالأسواق العالمية، بسبب القيود والعقوبات المفروضة على البلاد.
لكن ارتفاع أسعار النفط العالمية سيؤثر على الاقتصاد السوري، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.
وأضاف الخبير أن سوريا تعتمد حاليًا على استيراد النفط، على الرغم من سيطرة الحكومة على حقول النفط في منطقة الجزيرة، والتي تتطلب وقتًا طويلًا لإعادة تأهيلها، حيث يتراوح الوقت المطلوب بين سنتين إلى أربع سنوات.
وارتفاع تكاليف النفط العالمية سيؤدي حتمًا إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، حسبما ذكر شعبو.
وأوضح أن المشتقات النفطية، بما في ذلك البنزين، تلعب دورًا محوريًا في حوالي 95 سلعة في سوريا.
وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار الوقود سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي، من تكاليف الشحن والنقل إلى أسعار الصرف وأسعار المنتجات، لا سيما على أسعار المنتجات المستوردة.
التوسع في إنتاج النفطحول الفرص المتاحة لسوريا للتوسع في إنتاج النفط، أشار شعبو، إلى أن هناك تحديات لوجستية ومالية كبيرة في قطاع النفط السوري، خاصة في ظل السيطرة الحكومية على العديد من الآبار النفطية التي تحتاج إلى تقييم شامل وصيانة.
وأوضح أن هذه المشاكل تتطلب وقتًا طويلًا للإصلاح والتقييم، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية قد بدأت بالظهور في السوق السورية.
وفي المنظور القريب، وفقًا لشعبو، لا توجد إمكانية للتوسع في الإنتاج النفطي، خاصة مع تهالك البنى التحتية للنفط في سوريا.
آليات التسعيرقال الخبير الاقتصادي إن التسعير في سوريا يتم من قبل الدولة السورية، التي تحدد أسعار الوقود من خلال المزج بين السعر المدعوم والسعر الحر، مؤكدًا أن آلية التسعير تعدلها الدولة بشكل دوري بما يتناسب مع الوضع العام.
الدولة السورية لا تملك القدرة على تمويل الدعم بشكل كبير، لكنها تسهم من خلال إنتاجها النفطي إلى جانب النفط المستورد، ما يسمح لها بفرض سعر وسطي، بحسب شعبو.
ومع ذلك، وفقًا للخبير الاقتصادي، لا يعكس هذا السعر العالمي بشكل كامل، بينما تواصل فاتورة النفط العالمية الارتفاع، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل أساسي.
وأضاف أن العوامل التي تؤثر على التسعير تشمل أيضًا سعر الصرف، حيث يؤدي انخفاض قيمة الليرة السورية إلى زيادة تكاليف الوقود المستورد، والمتداول بالدولار الأمريكي.
وفي حال استمرار الوضع الحالي، من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل البحري والتخزين، ما يزيد من الأعباء.
وأشار أن العرض والطلب أحد العوامل المؤثرة في آلية التسعير، حيث لاحظنا في فترة معينة زيادة هائلة في الطلب على الغاز، ما أدى إلى انقطاعه جزئيًا عن السوق، ورفع سعره في السوق السوداء.
تعزيز الإنتاج النفطيقال الخبير فراس شعبو إنه من الضروري تعزيز الإنتاج النفطي المحلي، بما في ذلك تحسين وتشغيل الحقول النفطية واستكشاف مصادر جديدة.
وأكد أن هذا الهدف يتطلب وقتًا طويلًا، حيث أن البنية التحتية في البلاد متضررة بشكل كبير.
وأخيرًا، لفت أن الدولة السورية تلجأ إلى تنويع مصادر الطاقة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلا أن هذا الأمر يواجه تحديات كبيرة في الواقع السوري، بسبب تدهور البنية التحتية.
فيما بدأت الدولة، حسب تصريح شعبو، في اتباع سياسات ترشيد استهلاك الطاقة، مثل رفع أسعار الكهرباء، بهدف تخفيف الضغط وتعزيز القدرة على توليد طاقة مستدامة.
تحديات الطاقة في سورياتواجه سوريا اليوم أزمة حادة في موارد الطاقة التي تُعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، المياه، والنقل، إلى جانب تشغيل المصانع والمنشآت العامة.
قبل عام 2011، كان النفط أحد أعمدة الاقتصاد السوري، ومصدرًا رئيسًا للعملات الأجنبية.
أما اليوم، وبعد أكثر من عقد من الحرب، فإن الواقع تغيّر بشكل جذري، حيث تشهد البلاد انخفاضًا في الإنتاج، وبنية تحتية قديمة، وفجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج، بالإضافة إلى أن ملف الاستثمارات لا يزال في مرحلة التطوير.
Related
إقرأ المزيد


