قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، إن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال “هشة”، رغم بعض الخطوات التي اتخذتها السلطات السورية نحو الإصلاح، محذّرة من أن استمرار الانتهاكات يقوّض مسار بناء دولة قائمة على سيادة القانون.
جاء ذلك في تقرير جديد أصدرته اللجنة اليوم الجمعة 13 من آذار، عقب زيارة أجراها مفوضوها إلى سوريا ولقائهم مسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات مجتمع مدني.
خطوات إصلاحية محدودةأشار التقرير إلى وجود “تحول واسع” في المشهد السوري، تمثل في إنشاء هيئتين وطنيتين جديدتين تُعنيان بالعدالة الانتقالية والبحث عن المفقودين، إضافة إلى بدء تحقيقات وطنية في أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل والوسط والجنوب خلال عام 2025.
ورحّبت اللجنة بما وصفته استعداد الحكومة السورية للتعاون مع منظومة حقوق الإنسان الدولية، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الثقة العامة لا تزال ضعيفة نتيجة سنوات طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية السابقة وجماعات مسلحة غير حكومية.
انتهاكات واسعةوثّق التقرير استمرار انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في عدة مناطق من البلاد، بينها حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، تشمل القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، وسوء المعاملة، والوفيات في أثناء الاحتجاز، والاختفاء القسري، إضافة إلى انتهاكات تتعلق بالسكن والأراضي والممتلكات.
ووفق اللجنة، قُتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، في آذار 2025 في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، على يد القوات الحكومية ومسلحين متحالفين معها.
كما وثّق التقرير مقتل أكثر من 1500 شخص في محافظة السويداء في تموز 2025، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، خلال اشتباكات شاركت فيها القوات الحكومية ومجموعات درزية مسلحة ومقاتلون قبليون.
وقالت اللجنة إن أنماط الاستهداف أظهرت وجود دوافع مرتبطة بالانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، معتبرة أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا تأكدت عناصرها خلال التحقيقات.
محاسبة محدودةأشارت اللجنة إلى أن السلطات السورية أوقفت وبدأت محاكمة 14 شخصًا يشتبه بضلوعهم في أحداث العنف.
إلا أنها اعتبرت أن آليات التدقيق وإصلاح الأجهزة الأمنية ما تزال غير كافية، خصوصًا فيما يتعلق بمساءلة القادة وكبار المسؤولين.
ودعت اللجنة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة في القطاعين الأمني والقضائي، إضافة إلى برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين، مع إخضاع جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية لتدقيق في سجلهم الحقوقي وتدريب على احترام حقوق الإنسان.
تحقيقات أخرى جاريةكما أعلنت اللجنة أنها تحقق في تقارير عن انتهاكات في شمال شرقي سوريا، على خلفية التصعيد بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، والتي تتضمن عمليات قتل خارج نطاق القانون واعتقالات تعسفية وعنفًا جنسيًا.
وتتابع اللجنة أيضًا التحقيق في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، التي قالت إنها تسببت بأضرار واسعة للمدنيين ونزوح جماعي ودمار في البنية التحتية، خصوصًا في محافظة القنيطرة.
دعوة لدعم دوليأكدت اللجنة أن إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين المجتمعات السورية وقوات الأمن يعدان شرطين أساسيين لكسر دائرة العنف التي استمرت أكثر من عقد.
ودعت المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم سوريا خلال المرحلة الانتقالية، مشيرة إلى أن هذا الدعم ضروري لبناء نظام سياسي يضمن احترام حقوق الإنسان لجميع السوريين.
Related


