تحديات المعادلة والاستيعاب: أزمة الأطباء السوريين خريجي الجامعات غير السورية
زمان الوصل -
تواجه شريحة واسعة من الأطباء السوريين الحاصلين على شهاداتهم من جامعات خارج القطر تحديات مركبة تتعلق بالانخراط في المنظومة الصحية والتعليمية المحلية. 
تتركز هذه التحديات في ثلاثة محاور رئيسية: الرسوم المالية المرتفعة لسنة التدريب (الامتياز)، حصص المفاضلة المحدودة، وشروط تعديل الشهادات. 
أولاً: تباين رسوم "سنة الامتياز" بين المحافظات
تُعد "سنة الامتياز" شرطاً أساسياً لممارسة المهنة في معظم النظم الطبية العالمية، وفي سوريا تُعادل السنة السادسة (الستاجات). إلا أن الخريجين السوريين من الخارج يواجهون تفاوتاً كبيراً في الرسوم المفروضة عليهم لإتمام هذه السنة في المشافي الوطنية:
- في دمشق: تصل الرسوم إلى 24 مليون ليرة سورية.
- في حمص: تُقدر الرسوم بنحو 1600 دولار أمريكي.
- في حلب: تبلغ الرسوم 8 ملايين ليرة سورية.
ويشير الخريجون إلى أن هذه الرسوم المستندة إلى قرارات قديمة لا تراعي الظروف الاقتصادية الحالية، ولا تفرق بين الطبيب السوري "المغترب قسراً" وبين الوافد الأجنبي، مما يشكل عائقاً مادياً أمام الكفاءات الراغبة في العودة.
ثانياً: حصة الـ 5% في المفاضلة.. جدل "فرص التنافس"
أثار صدور المفاضلة الأخيرة لوزارة التعليم العالي تساؤلات حول معايير العدالة في التوزيع، حيث تم دمج خريجي الجامعات غير السورية مع خريجي الجامعات الخاصة السورية للتنافس على نسبة 5% فقط من إجمالي المقاعد المتاحة للدراسات العليا. 
ويرى مراقبون وخريجون أن هذه النسبة تعاني من إشكاليتين:
- الكثافة العددية: دمج فئتين مختلفتين (خريجي الخارج والجامعات الخاصة) يقلص فرص القبول إلى حد كبير.
- الاستيعاب: هذه النسبة المحدودة قد تؤدي إلى تسرب الكفاءات الطبية نحو الخارج مجدداً للبحث عن فرص اختصاص، مما يفرغ الساحة المحلية من خبرات علمية متنوعة. 
ثالثاً: شروط تعديل الشهادة (المعادلة)
تعتبر عملية "تعديل الشهادة" البوابة الإلزامية للتقدم للمفاضلة أو ممارسة المهنة. ويصف الخريجون الشروط الحالية بـ "المعقدة"، حيث تتطلب إجراءات إدارية ومالية مطولة لا تتماشى مع التوجهات الحكومية المعلنة لتسهيل عودة المبتعثين والمغتربين للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار وتطوير القطاع الصحي. 
تتركز مطالب هذه الفئة من الأطباء حول ضرورة تحديث التشريعات الناظمة لعمل وزارة التعليم العالي بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة. ويقترح المتضررون:
- إعادة النظر في "رسوم الامتياز" ومساواتهم بقرنائهم من خريجي الجامعات الحكومية السورية كحق مواطنة.
- فصل حصة خريجي الجامعات غير السورية في المفاضلة ورفع نسبتها لضمان استيعاب العائدين.
- تبسيط إجراءات تعديل الشهادات لتسريع رفد المشافي بالكوادر اللازمة.
زمان الوصل


إقرأ المزيد