عنب بلدي - 3/14/2026 3:04:21 PM - GMT (+2 )
استلمت مديرية صحة محافظة الحسكة إدارة مستشفى رأس العين الوطني، بعد توقف منظمة الهلال الأحمر التركي عن تشغيله خلال الفترة الماضية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للأهالي في المنطقة، وسط تحديات تتعلق بنقص الكوادر الطبية وصعوبات لوجستية ناجمة عن إغلاق معبر رأس العين الحدودي مع تركيا.
ووصل وفد من وزارة الصحة إلى مدينة رأس العين، برئاسة مدير صحة محافظة الحسكة، خالد الخالد، حيث أجرى جولة تفقدية داخل المستشفى للاطلاع على واقع الخدمات الطبية المقدمة، وتقييم جاهزية الأقسام والكوادر الطبية والإدارية.
وشملت الجولة مختلف مرافق المستشفى، بما في ذلك العيادات التخصصية والأقسام الخدمية، بهدف الوقوف على الاحتياجات الطبية والفنية اللازمة لاستمرار العمل وضمان تقديم الخدمات الصحية للسكان في المنطقة.
وجرى تسليم إدارة المستشفى رسميًا إلى مديرية صحة الحسكة عبر مندوب من وزارة الصحة التركية، بعد أن كانت منظمة الهلال الأحمر التركي تتولى تشغيله خلال السنوات الماضية بدعم من الحكومة التركية.
وقال مدير صحة الحسكة، خالد الخالد، في تصريحات صحفية، إن المستشفى يُعد من أهم المراكز الصحية في المنطقة، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 200 سرير، ويخدم سكان مدينة رأس العين ومحيطها.
وأوضح الخالد أن المستشفى يحتوي على بنية طبية متكاملة نسبيًا، إذ يضم أربع غرف عمليات جراحية، إضافة إلى غرفة عمليات مخصصة للعمليات النسائية، فضلًا عن قسم للعناية المركزة، وقسم لغسيل الكلى يضم ستة أسرّة مخصصة لمرضى القصور الكلوي.
كما يضم المستشفى عددًا من الأقسام الطبية والعيادات التخصصية والتجهيزات الطبية المختلفة التي تتيح تقديم خدمات صحية متعددة للأهالي، مشيرًا إلى أن المستشفى يعمل منذ نحو ست سنوات ويشكّل أحد أهم المرافق الصحية في منطقة رأس العين.
وكان المستشفى يُدار خلال الفترة الماضية من قبل منظمة الهلال الأحمر التركي، التي تولت تشغيله بدعم من الحكومة التركية، قبل أن تتوقف عن تقديم الدعم بسبب الظروف الراهنة المرتبطة بإغلاق المعبر الحدودي.
وأكد الخالد أن المستشفى جاهز من الناحية الفنية، وأن عددًا من أقسامه ما يزال يعمل بشكل جيد، لافتًا إلى أن مديرية الصحة تسلمت إدارته وتسعى إلى استمرار تقديم الخدمات الطبية فيه رغم التحديات الحالية.
إغلاق المعبر يعرقل العملوأشار الخالد إلى أن أبرز التحديات التي تواجه إدارة المستشفى حاليًا تتمثل في إغلاق معبر رأس العين الحدودي، الأمر الذي أدى إلى صعوبة وصول الكوادر الطبية التي كانت تعبر يوميًا من الأراضي التركية للعمل في المستشفى.
وبيّن أن غالبية الكادر الطبي العامل في المستشفى من الأطباء السوريين المقيمين داخل الأراضي التركية، وكانوا يعبرون إلى رأس العين عبر المعبر الحدودي بشكل منتظم لممارسة عملهم.
وقال إن إغلاق المعبر حال دون وصول هؤلاء الأطباء إلى أماكن عملهم، ما يهدد باستقالة بعضهم أو توقفهم عن العمل في حال استمرار الوضع الحالي.
وأضاف أن عدد الأطباء السوريين الذين كانوا يعملون في المستشفى ويأتون من تركيا يبلغ 22 طبيبًا، فضلًا عن كوادر تمريضية وفنية كانت تعبر أيضًا من الجانب التركي لتقديم خدماتها في المستشفى.
وأوضح أن إغلاق المعبر أدى كذلك إلى صعوبات كبيرة في إيصال المستلزمات الطبية والمواد اللوجستية اللازمة لتشغيل المستشفى، ما دفع الجهة المشغلة إلى إيقاف الدعم الذي كانت تقدمه للمرفق الصحي.
محاولات لتدارك النقصوأكد الخالد أن الكادر التمريضي والفني والإداري الموجود حاليًا داخل المستشفى متوافر بنسبة مقبولة، ويمكنه إدارة الخدمات الصحية الأساسية بالحدود الدنيا في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن مديرية الصحة، بالتعاون مع وزارة الصحة، تعمل على إيجاد حلول لسد النقص في الكوادر الطبية، من خلال فرز كوادر إضافية وتغطية الاحتياجات الفنية والتقنية اللازمة لضمان استمرار العمل.
إلا أنه أوضح أن المشكلة الأساسية ما تزال تتعلق بنقص الأطباء الاختصاصيين، الذين كانوا يعتمد عليهم المستشفى بشكل كبير، خصوصًا مع تعذر دخولهم من الأراضي التركية بعد إغلاق المعبر.
كما أشار إلى أن بعض الكوادر التركية التي كانت تعمل في المستشفى لم تعد قادرة أيضًا على الوصول إليه بسبب القيود المفروضة على حركة العبور.
بحث دعم القطاع الصحي في رأس العينوبالتوازي مع الجولة الميدانية داخل المستشفى، زار وفد وزارة الصحة إدارة منطقة رأس العين، حيث عقد اجتماعًا مع المكلّف بتسيير شؤون المدينة، عبد الله الجشعم، لبحث واقع القطاع الصحي في المنطقة وسبل دعمه خلال المرحلة المقبلة.
وتناول الاجتماع آليات تفعيل عمل مستشفى رأس العين الوطني، إضافة إلى مناقشة خطة دمج موظفي المستشفى ضمن الهيكل الإداري لمديرية الصحة، بما يسهم في تنظيم العمل وتعزيز استقرار الكوادر الطبية والإدارية.
كما بحث الجانبان الاحتياجات الطبية والخدمية للمستشفى، وسبل توفير الدعم اللازم لضمان استمرارية الخدمات الصحية للأهالي، في ظل التحديات الحالية المرتبطة بنقص الكوادر وصعوبات الإمداد الطبي.
مرفق صحي أساسي للمنطقةيُعد مستشفى رأس العين الوطني من المرافق الصحية الرئيسية التي تقدم خدمات طبية لسكان مدينة رأس العين وريفها، حيث يستقبل المرضى في عدد من الأقسام الطبية.
وخلال السنوات الماضية، لعب المستشفى دورًا مهمًا في تقديم الخدمات الصحية في المنطقة، خاصة في ظل تراجع البنية التحتية الصحية نتيجة سنوات الحرب في سوريا.
وتسعى مديرية صحة الحسكة، وفق تصريحات مسؤوليها، إلى الحفاظ على استمرارية العمل في المستشفى وتطوير خدماته، رغم التحديات المرتبطة بنقص الكوادر الطبية وصعوبات الدعم اللوجستي.
Related
إقرأ المزيد


