تحرك حكومي لهيكلة مؤسسات مياه الحسكة.. خطة لتأهيل “علوك”
عنب بلدي -

زار وفد حكومي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، لبحث عدد من الملفات الخدمية المرتبطة بقطاع المياه، وفي مقدمتها إعادة هيكلة المؤسسات العاملة في هذا القطاع، وتأهيل محطة مياه “علوك”، التي تعد المصدر الرئيس لتغذية مدينة الحسكة وريفها بالمياه.

وضم الوفد مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة، عباس حسين، ورئيس دائرة التخطيط في الإدارة المركزية بوزارة الطاقة، خالد الغازي، إلى جانب مدير الموارد المائية في دير الزور ومعاونه وعدد من مسؤولي قطاع المياه، حيث التقى الوفد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، لبحث واقع المياه في المحافظة والخطوات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للأهالي.

وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان آليات إعادة تنظيم المؤسسات المعنية بقطاع المياه، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، بهدف تحسين إدارة الموارد المائية ومعالجة التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي في المحافظة.

جهود لإعادة تشغيل محطة “علوك”

قال رئيس دائرة التخطيط في الإدارة المركزية بوزارة الطاقة، خالد الغازي، في تصريح صحفي، إن الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين لإعادة تفعيل محطة مياه “علوك”.

وأضاف الغازي أن العمل يجري بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بهدف إعادة تشغيل المحطة التي تعد المصدر الأساسي لمياه الشرب في مدينة الحسكة وعدد من بلدات وقرى ريفها.

وأوضح أن الوفد الحكومي موجود في محافظة الحسكة لمتابعة هذا الملف، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد وصول فريق إدارة المحطة إلى مدينة رأس العين، حيث تقع محطة “علوك”، للبدء بأعمال إعادة التأهيل تمهيدًا لتشغيلها.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود حكومية لإعادة تفعيل المحطة بعد سنوات من التوقف المتكرر، والعمل على ضمان استقرار إمدادات المياه إلى المناطق التي تعتمد عليها بشكل أساسي.

جولة ميدانية للسد الجنوبي

بالتوازي مع الاجتماعات الرسمية، أجرى الوفد الحكومي جولة إلى السد الجنوبي في مدينة الحسكة، للاطلاع على واقع المياه في المنطقة ومستوى المخزون المائي، إضافة إلى تقييم الاحتياجات الفنية والإدارية المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

وهدفت الجولة إلى تقييم الواقع المائي في المحافظة بشكل مباشر، ودراسة الإجراءات الممكنة لتحسين إدارة الموارد المائية وضمان استمرارية توفير المياه للسكان.

أزمة مياه مستمرة في الحسكة

تأتي زيارة الوفد الحكومي في ظل استمرار أزمة المياه في مدينة الحسكة وريفها، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على المياه، في وقت باتت فيه المشكلة تتجاوز مسألة جودة المياه لتصل إلى ندرة توفرها.

وفي مدينة تل تمر وريفها، وصولًا إلى الأحياء المكتظة في مدينة الحسكة، تحوّل الحصول على المياه إلى ما يشبه “المعركة اليومية” بالنسبة للأهالي، الذين يضطر كثير منهم إلى شراء المياه من الصهاريج أو البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية.

وترتبط أزمة المياه في المنطقة بشكل رئيس بتوقف محطة “علوك”، التي سيطر عليها “الجيش الوطني السوري”، وهو تحالف فصائل معارضة مدعومة من تركيا، في مدينة رأس العين منذ أواخر عام 2019، ما أدى إلى انقطاع المياه بشكل متكرر عن مدينة الحسكة ومناطق واسعة من ريفها.

خيبة أمل بعد اتفاق كانون الثاني

وكان الاتفاق الموقع في كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، قد أثار موجة من الإحباط لدى سكان المنطقة، إذ ركزت بنوده على ترتيبات عسكرية وإدارية في بعض مناطق التماس، دون أن يتضمن أي بند يتعلق بمحطة مياه “علوك” أو بملف المياه في محافظة الحسكة عمومًا.

ويرى سكان في المحافظة أن غياب ملف المياه عن الاتفاق يعكس استمرار تهميش هذه القضية، رغم تأثيرها المباشر على حياة مئات الآلاف من السكان الذين يعتمدون على المحطة كمصدر رئيس لمياه الشرب.

تضم المحطة نحو 30 بئرًا ارتوازية تغذي مدينة الحسكة وضواحيها بالمياه، لكنها ظلت خلال السنوات الماضية رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، ولا سيما ما يتعلق بملف تزويد مدينة رأس العين بالكهرباء مقابل تزويد الحسكة بالمياه.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد