قالت منظمة الهجرة الدولية إن نحو مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم في سوريا منذ 8 من كانون الأول 2024، في وقت لا تزال فيه حركة السكان داخل البلاد متقلبة ومرتبطة بالتطورات الأمنية.
ووفق تقرير “تتبع النزوح” الصادر عن المنظمة في 16 من آذار الحالي، بلغ عدد النازحين الذين عادوا إلى مناطقهم داخل سوريا نحو 1.99 مليون شخص منذ سقوط النظام السابق.
ورغم أعداد العائدين، أشار التقرير إلى أن إجمالي عدد النازحين داخليًا في سوريا ما يزال مرتفعًا، إذ يقدر بنحو 5.84 ملايين شخص منذ عام 2011.
وسجل شهر كانون الثاني 2026، وفق المنظمة، ارتفاعًا ملحوظًا في النزوح الجديد، حيث نزح 204,823 شخصًا نتيجة التصعيد الكبير في القتال بمحافظة حلب ومناطق شمال شرقي سوريا، لكن مع تراجع حدة الاشتباكات لاحقًا، بدأت حركة عودة تدريجية للنازحين.
وبحسب التقرير، فقد عاد نحو 70% من النازحين في حلب إلى مناطقهم بعد استقرار نسبي في الوضع الأمني، بينما عاد 56% من النازحين في الحسكة إلى مناطقهم بحلول أواخر شباط الماضي.
ورغم ذلك، أكدت المنظمة استمرار موجات نزوح جديدة خلال شباط الماضي، بعد تسجيل نزوح نحو 110,554 شخصًا داخل البلاد، معظمهم من محافظتي الحسكة والرقة.
وبالمقابل سجلت المنظمة عودة أكثر من 1.14 مليون شخص من الخارج منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024.
كما وثق التقرير وصول 25,512 شخصًا من الخارج إلى سوريا خلال شباط الماضي، معظمهم قادمين من تركيا ولبنان والأردن، حيث عاد 92% منهم إلى مناطقهم الأصلية، بينما استقر الباقون في مناطق أخرى داخل البلاد.
وأوضح أن تحركات السكان في سوريا ما تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى توفر فرص العمل والخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه المجتمعات العائدة احتياجات ملحة تشمل المساعدات النقدية والغذائية والخدمات الصحية.
إعادة إعمار تتطلب مليارات الدولاراتاضطر ملايين السوريين إلى النزوح من مناطقهم إلى مناطق أخرى في البلاد، نتيجة تعرض مئات الآلاف من المنازل في سوريا للدمار الكلي أو الجزئي بسبب العمليات العسكرية، خاصة القصف الذي مارسه النظام السابق، من خلال مدفعياته ودباباته.
وفي تصريحات أدلى بها الأمين العام المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري في نيسان 2025، قال إن عدد المنازل المدمرة كليًا أو جزئيًا في سوريا يقترب من مليوني منزل، بينها 375 ألف منزل دُمّر بالكامل، وأكثر من مليون ونصف مليون منزل تضررت جزئيًا.
وأضاف الدردري أن “تكلفة إعادة بناء هذا العدد من المساكن وحدها تتطلب عشرات المليارات من الدولارات، وهذا دون حساب القطاعات الأخرى المتضررة”.
ومن المتوقع أن تتراوح تكاليف إعادة إعمار الممتلكات المادية المتضررة بين 140 مليار دولار و345 مليار دولار، مع تقدير متحفظ يصل إلى 216 مليار دولار، بحسب تقديرات البنك الدولي، في حين ذهبت تقديرات أخرى لأرقام أعلى، إذ قدّر وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، التكلفة بتريليون دولار.
ويشمل ذلك 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية، ومن المتوقع أن تحتاج محافظتا حلب وريف دمشق إلى أكبر قدر من استثمارات إعادة الإعمار، بحسب تقرير البنك الدولي الذي صدر في 21 من تشرين الأول 2025.
Related


