عنب بلدي - 4/3/2026 1:18:30 PM - GMT (+2 )
قال مسؤولان رفيعا المستوى في الأمم المتحدة في أثناء زيارتهما دمشق إن سوريا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب الاستمرار في الاستجابة الإنسانية إلى جانب تعزيز العمل التنموي، وسط عودة أعداد كبيرة من السكان إلى البلاد وزيادة الاحتياجات الإنسانية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في نيويورك شارك فيه، عبر لفيديو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر.
وقد عقد المسؤولان الأمميان اجتماعات مع مسؤولين حكوميين سوريين وشاركا في إطلاق خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026.
توجه نحو دعم التنمية بدلًا من الاستجابة الإنسانيةأشار دي كرو إلى أن سوريا، بعد سنوات من النزاع، شهدت عودة أكثر من 1.6 مليون شخص خلال العام الماضي، مما أدى إلى زيادة الطلب على السكن والخدمات الحكومية وفرص العمل.
وقال إن توفير هذه الخدمات ضروري لضمان استمرار عودة السكان، محذرًا من أن عدم الوفاء بذلك قد يدفع البعض إلى العدول عن قرار العودة.
وأضاف أن الاحتياجات في سوريا بدأت تتغير، ما يستدعي تحولًا في التمويل من الاستجابة الإنسانية إلى دعم برامج التنمية، مع التأكيد على استمرار الحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال الفترة المقبلة.
وأشار مسؤول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى وجود خطط حكومية تتضمن إزالة الألغام من الأراضي السورية والعمل على ضمان عدم اضطرار أي أحد للإقامة في المخيمات خلال عام، وقال إن تنفيذ هذه الخطط يتطلب دعمًا دوليًا.
كما عرض تحليلًا اقتصاديًا أعدّه البرنامج، يفيد بأن النزاع أدى إلى تراجع مسار التنمية بما يعادل سنة ونصف، وخسائر اقتصادية تقدر بنحو 190 مليار دولار، إضافة إلى دفع أكثر من أربعة ملايين شخص إلى الفقر في الدول العربية.
16 مليون سوري يحتاجون إلى الدعممن جانبه، قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة ومنسق الشؤون الإنسانية إن الاحتياجات في سوريا لا تزال مرتفعة، حيث يحتاج نحو 16 مليون شخص إلى الدعم.
وأشار إلى أهمية إزالة الألغام وتسريع الاستجابة الإنسانية، بالتوازي مع الانتقال التدريجي نحو التعافي طويل الأمد.
وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل على تعزيز التنسيق بين وكالاتها، بما يشمل التخطيط المشترك وسلاسل الإمداد، إضافة إلى دعم الجهات المحلية وزيادة كفاءة إيصال المساعدات.
كما شدد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني، مشيرًا إلى تعرضهم لهجمات خلال عملهم في المنطقة.
وأشار إلى أن التصعيد الإقليمي يؤثر على الأوضاع في دول مجاورة، من بينها لبنان، حيث أدى النزاع إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.
وأكّد المسؤولان أن المرحلة الحالية تتطلب دعمًا دوليًا للاستثمار في الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار، إلى جانب استمرار الجهود الإنسانية، مع التركيز على الشراكة مع الجهات الوطنية ودعم عملية تعافٍ تشمل جميع فئات المجتمع.
واستقبل الرئيس السوري، أحمد الشرع، يوم الخميس، 2 من نيسان، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني.
وجرى بحث الظروف الإنسانية في سوريا، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومنظمات الأمم المتحدة، بما يعزز كفاءة العمل الإنساني، ويخفف من آثار التحديات الراهنة.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “UNDP” هو شبكة التنمية العالمية التابعة للأمم المتحدة، تأسس عام 1965 ليكون الوكالة الرائدة في مكافحة الفقر، والحد من عدم المساواة، وتعزيز التنمية المستدامة في حوالي 170 دولة، ويعمل البرنامج على دعم الحكومات لوضع السياسات، وبناء القدرات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأطلقت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإنمائية، الخميس، بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2026.
وحددت أولويات التعافي وخطة الاستجابة المعلنة بأربعة مجالات ذات أولوية تتضمن، استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات العامة، بالتوازي مع إزالة الألغام والمواد المتفجرة ومخلفات الحرب.
وأكّد مدير إدارة التعاون الدولي في الوزارة، قتيبة قاديش، أن سوريا ترحّب بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، وما تضمنته من التزام بالعمل والتشاور والتنسيق مع مؤسسات الدولة، وبما يراعي بشكلٍ كامل سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها.
ولفت قاديش إلى أن الزيارة المشتركة لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو إلى دمشق، هي الأولى من نوعها التي يجتمع فيها رئيسي ركيزتي العمل الإنساني والتنموي في الأمم المتحدة، وهي تعكس التزامًا مشتركًا باتباع نهج أكثر تكاملًا في تقديم الدعم الدولي.
وأشار قاديش إلى أهمية مواصلة تقديم الدعم الإنساني لتلبية الاحتياجات العاجلة وتحقيق أولويات التعافي المحددة وطنيًا والتماشي معها، مبينًا أن سوريا تدعو الشركاء الدوليين إلى مواءمة مساعداتهم وتمويلهم مع الأولويات الوطنية للتعافي وتعزيز الأنظمة الوطنية والانتقال نحو نهج أكثر توحيدًا واتساقًا.
Related
إقرأ المزيد


