عنب بلدي - 4/12/2026 11:45:06 AM - GMT (+2 )
حلب – محمد ديب بظت
شهدت مدينة حلب، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة من حملات النظافة التي استهدفت عددًا من الأحياء، في محاولة لتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من تراكم النفايات، وهو ملف يشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي يواجهها سكان المدينة.
وتأتي هذه الحملات في ظل شكاوى متكررة من الأهالي حول انتشار المكبات العشوائية وعودة القمامة بعد فترة قصيرة من تنظيف الشوارع، خاصة في الأحياء الشرقية التي تعاني من ضغط سكاني كبير وضعف في الخدمات البلدية، ما يجعل ملف النظافة حاضرًا بشكل دائم في مطالب السكان.
عودة سريعة للنفاياترغم تكرار الحملات بين فترة وأخرى، يرى كثير من الأهالي أن أثرها يبقى مؤقتًا، إذ تعود النفايات للتراكم بعد أيام قليلة، نتيجة نقص الحاويات وقلة عدد العمال وضعف الالتزام المجتمعي برمي القمامة في الأماكن المخصصة، إضافة إلى غياب برنامج جمع منتظم في بعض المناطق.
ويشير سكان إلى أن حملات النظافة باتت أقرب إلى “حل إسعافي” يخفف من تراكم النفايات مؤقتًا، دون أن ينجح في معالجة جذور المشكلة، التي تتطلب خطة مستدامة تشمل زيادة عدد العمال والآليات وتفعيل الرقابة وتوزيع الحاويات بشكل كافٍ داخل الأحياء.
قال معتز الأسمر، من سكان حي الشعار، إن حملات النظافة تصل إلى الحي بين الحين والآخر، لكنها لا تغير الواقع بشكل حقيقي.
وأضاف معتز لعنب بلدي، أن عمال النظافة يركزون غالبًا على الشوارع الرئيسة، بينما تبقى الأزقة الداخلية تعاني من تراكم القمامة، مشيرًا إلى أن النفايات تعود للظهور بعد أيام قليلة بسبب نقص الحاويات ورمي القمامة في الأراضي الفارغة.
ويضطر سكان الحي أحيانًا لنقل النفايات لمسافات طويلة للوصول إلى حاوية، ما يدفع بعضهم إلى رميها في أماكن غير مخصصة، بحسب معتز.
غياب الاستمراريةفي حي صلاح الدين، قال أحمد أزرق لعنب بلدي، إن المشكلة الأساسية ليست في تنفيذ حملات النظافة، بل في عدم استمراريتها.
وأضاف أحمد أن الشوارع تنظف بشكل جيد خلال الحملة، لكن بعد انتهاء العمل تتراكم القمامة مجددًا بسبب قلة عدد العمال وعدم مرور سيارات جمع النفايات بشكل يومي، معتبرًا أن الأحياء الشرقية تحتاج إلى برنامج ثابت لجمع النفايات وليس حملات متقطعة.
أما في حي الفردوس فقال شريف مصري، إن المكبات العشوائية لا تزال موجودة داخل الأحياء رغم تنفيذ حملات تنظيف.
بعض النقاط تتحول إلى مكبات دائمة بسبب نقص الحاويات وعدم وجود رقابة على رمي القمامة، بحسب شريف، لافتًا إلى أن الروائح والحشرات تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن السكان يقدّرون جهود عمال النظافة، لكن المشكلة تحتاج إلى متابعة يومية وخطة طويلة الأمد.
حملات شاملةذكر مجلس مدينة حلب أن حملات النظافة الأخيرة شملت كامل أحياء المدينة الموزعة على خمس كتل، بمشاركة عشرات الآليات والكوادر العاملة في مديرية النظافة.
وذكر المجلس لعنب بلدي أن عدد عمال النظافة يبلغ 475 عاملًا دائمًا و385 بعقود جديدة، إضافة إلى 140 سائقًا دائمًا و35 سائقًا بعقود مؤقتة، في حين يصل الملاك العددي المفترض إلى نحو 3000 عامل، ما يعني أن العدد الحالي لا يتجاوز ثلث الاحتياج الفعلي.
غياب الأثر المستدامعزا مجلس المدينة عدم ظهور أثر مستدام لحملات النظافة في بعض الأحياء إلى عدة عوامل، أبرزها نقص الموارد البشرية، وتردي الحالة الفنية للآليات التي لا تتجاوز نسبة جاهزية معظمها 40%، إضافة إلى ضعف الوعي المجتمعي بمخاطر تراكم النفايات.
كما أشار إلى عدم تفعيل الضابطة العدلية وتطبيق القانون رقم “49” الخاص بالنظافة، ونقص الحاويات في عدد من الأحياء، إلى جانب انخفاض رواتب عمال النظافة رغم خطورة العمل.
وأكد المجلس اتخاذ إجراءات لضمان استمرارية العمل، تشمل توزيع الآليات بشكل متوازن للسيطرة على نقاط تراكم النفايات، وتعزيز العمل بنظام الوردية المسائية، إلى جانب تزويد مديرية النظافة بآليات إضافية من الجهات المركزية.
خطة متكاملةمسار النظافة في المدينة يجري ضمن خطة متكاملة تشمل مختلف المناطق والأحياء، بإشراف ومتابعة محافظ حلب، بحسب مدير دائرة إعلام محافظة حلب، مأمون الخطيب.
وذكر الخطيب في حديث إلى عنب بلدي، أن حملات النظافة تستهدف جميع أحياء المدينة دون استثناء، ضمن خطة تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي بشكل تدريجي، مشيرًا إلى إدخال ضاغطات نفايات جديدة إلى الخدمة، وتوزيع حاويات إضافية وتصنيع حاويات جديدة لتغطية النقص في عدد من المناطق.
وأضاف أن هناك دفعات جديدة من الضاغطات ستدخل الخدمة خلال الفترة المقبلة، سواء في مدينة حلب أو ريفها، مؤكدًا أن العمل في قطاع النظافة مستمر بشكل يومي.
وأوضح الخطيب أن الحملة لن تكون مؤقتة، بل تأتي ضمن توجه للاستمرار في العمل حتى إحداث تغيير ملموس في واقع النظافة على مستوى محافظة حلب بالكامل.
Related
إقرأ المزيد


