تشهد محافظة طرطوس تحسنًا ملحوظًا في واقعها المائي خلال الموسم المطري الحالي، مدفوعًا بغزارة الهطولات التي أسهمت في رفع مخزون السدود وتعزيز الموارد المائية السطحية والجوفية.
ويبرز سد “الأبرش” كأحد أهم هذه المنشآت، إذ سجل ارتفاعًا في حجم التخزين مقارنة ببداية الموسم، ما ينعكس إيجابًا على قطاع الري والإنتاج الزراعي.
وقال مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز، لعنب بلدي، إن حجم التخزين في سد “الأبرش” وصل حتى اليوم، الاثنين 13 من نيسان، إلى 72.5 مليون متر مكعب، بعد أن بلغ تخزينه بداية الموسم المطري الحالي ثمانية ملايين متر مكعب فقط.
وأضاف محرز أن الطاقة التخزينية الإجمالية للسد تبلغ 103 ملايين متر مكعب، موضحًا أن أربعة ملايين متر مكعب من المياه وردت إلى البحيرة خلال الـ24 ساعة الماضية، نتيجة الأمطار الأخيرة بغزارة وارد قصوى 64 مترًا مكعبًا في الثانية.
وفي 1 من آذار الماضي، تحدث مدير الموارد المائية بطرطوس، لعنب بلدي، عن وصول تخزين سد “الأبرش” المخصص لأغراض الري إلى 47 مليون متر مكعب، مقابل 45.7 مليون متر مكعب لنفس الفترة العام الماضي (آذار 2025).
كما أعلن محرز، آنذاك، عن وصول سدي “الدريكيش” و”الصوراني” بريف المحافظة، المخصصين لأغراض مياه الشرب، إلى طاقة تخزينهما الإجمالية بواقع ستة ملايين متر مكعب و4.5 مليون متر مكعب على التوالي لكل منهما، إضافة إلى سد “خليفة” المخصص للري بتخزين إجمالي ثلاثة ملايين متر مكعب.
ويروي سد “الأبرش” مساحة فعلية تقترب من 8500 هكتار في سهل عكار بريف محافظة طرطوس، وفق محرز، معتبرًا أن تحسّن الوارد المائي يبشر بإمكانية ري المساحات المستفيدة منه بشكل آمن.
ويُعدّ سد “الأبرش” في ريف صافيتا واحدًا من أهم المنشآت المائية في محافظة طرطوس، إذ يُسهم بدور محوري في تعزيز الإنتاج الزراعي واستدامة الموارد المائية في المنطقة، بما ينعكس إيجابًا على واقع الري ودعم المزارعين.
وأشار محرز إلى أنه تم إنهاء موسم الري الماضي بشكل مرضٍ للمزارعين، بعد وضع خطة متوازنة من خلال اللجنة الزراعية الفرعية بالمحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية (الزراعة، اتحاد الفلاحين)، واستنفار كافة الإمكانات للتخفيف من الهدر وإيصال المياه إلى كامل المساحات المستفيدة، بالرغم من عدم تجاوز تخزين سد “الأبرش” العام الماضي عتبة الـ47 مليون متر مكعب.
في 9 من نيسان الحالي، عقدت مديرية الموارد المائية بطرطوس اجتماعًا موسعًا ضمّ مديري الموارد المائية والزراعة ورئيس اتحاد الفلاحين، بحضور مخاتير القرى المعنية ورؤساء الجمعيات والكوادر الفنية المختصة، وذلك “ضمن جهود الارتقاء بواقع الاستثمار المائي وتطوير إدارة شبكات الري الحكومية”.
وتركّزت نقاشات الاجتماع حول سبل الاستثمار الأمثل للموارد المائية المتاحة ضمن قطاع مشروع الآبار الجوفية وجزء من القناة الغربية لسد “الأبرش”، وتم الاتفاق على تشكيل 15 جمعية لمستخدمي المياه على شبكات الري في هذين المشروعين، مع توزيع القطاعات المائية بما يتناسب مع الطبيعة الفنية والجغرافية للشبكة.
وأكّد المشاركون خلال المداولات الاستعداد التام لتقديم التسهيلات اللازمة لدعم المزارعين، مشددين على أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو “الحد من الهدر المائي وتنظيم أدوار السقاية، بما يضمن توزيع المياه بشكل عادل بين كافة المستفيدين”، بحسب قولهم.
كما تطرق الاجتماع إلى آليات دعم هذه الجمعيات الناشئة عبر التنسيق مع الجهات المانحة والمنظمات الدولية، سعيًا لتطوير منظومات الري وتحديثها، بما ينعكس إيجابًا على استدامة الموارد المائية والإنتاج الزراعي وتخفيف الأعباء عن كاهل الفلاحين.
دراسات جاهزة وخطط مستقبليةكشف محرز لعنب بلدي عن وجود العديد من الدراسات لدى المديرية جاهزة للتنفيذ ضمن خطتها المستقبلية، منها:
• السدود والسدات: سد مرقية، سد الحصين، سد عين الكبيرة، سدة خربة مكار، سدة شرق قنية.
• الخزانات البيتونية: خزانات الحاطرية، خزان المرانة، خزانات الدريكيش، خزانات الرقمة، خزان الدردارة، خزان النيحا، خزان بصيرة، خزان بلوسين، خزان بدوقة، خزان بصرمون، وغيرها.
ولفت محرز إلى أن تنفيذ هذه المشاريع سيتم عند تأمين التمويل والاعتماد اللازمين.
وعززت الهطولات المعدل السنوي لهذا الموسم، كما خففت من حالة الجفاف النسبي للأنهار والينابيع، إذ أدت إلى جريان جميع أنهار المحافظة (جوبر، بانياس، حريصون، مرقية، الكبير الجنوبي، الأبرش، والحصين) بنسب متفاوتة.
وازدادت الواردات المائية إلى الطبقات الجوفية بعد رفدها بكميات جيدة ما أدى إلى تفجر الينابيع، ومنها الدلبة وبمحصر وبيت الوادي، في الدريكيش المغذية لنهر الحصين، إذ انعكس ذلك على زيادة الواردات إلى سد الدريكيش وسدود العروس والشيخ حسن وكركر وحمزة والحومة في مشتى الحلو المغذية لنهر الأبرش.
Related


