بتقنية الليزر.. “النقل” تبدأ تقييم الطرق تمهيدًا لصيانتها وتأهيلها
عنب بلدي -

باشرت وزارة النقل، بالتعاون مع شركة “المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات”، تنفيذ مشروع لتقييم واقع الطرق في سوريا باستخدام تقنيات الليزر الحديثة، في إطار تحسين البنية التحتية ورفع كفاءة قطاع النقل.

وانطلقت أعمال المسح على الطريق الدولي بين دمشق ونصيب في كلا الاتجاهين، باستخدام نظام “ROMDAS LCMS”، الذي يعتمد على أجهزة ليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما يُتيح رصد العيوب بدقة.

نائب الرئيس التنفيذي في الشركة، أحمد عبد الرحمن المعروف، قال لعنب بلدي، إن الجهاز قُدّم كمنحة للوزارة بهدف إجراء تقييم شامل للحالة الفنية للطريق، بإشراف فريق متخصص، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل الصيانة والتأهيل وفق المعايير المعتمدة.

وأشار المعروف إلى أن أعمال التقييم أُنجزت، وسيتم تسليم التقرير النهائي خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

تعميم التجربة

وبيّن المعروف أن هذه التجربة ستُعمم لاحقًا على طرق أخرى في المحافظات، ضمن خطة تطوير تعتمد مواصفات حديثة تواكب المعايير الأوروبية والكويتية، بما يضمن استدامة الطرق لفترات طويلة، بحسب قوله.

كما لفت المدير الفني للمشروع، إبراهيم عاصي، في حديث لعنب بلدي، إلى أن النظام المستخدم يوفر نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، ويساعد في إعداد جداول كميات دقيقة لأعمال الصيانة.

وتابع عاصي، أن الجهاز يلتقط صورًا بدقة تصل إلى 1–2.5 ميلي متر لكل بكسل، إضافة إلى تصوير فيديو بزاوية 360 درجة لرصد مختلف العيوب، على أن تُعالج البيانات لاحقًا لإعداد تقارير مفصلة بالتعاون مع المركز العربي للدراسات.

بدوره، أوضح خبير الفحص الفني في الشركة، سومر الأطرش، لعنب بلدي، أن النظام يمسح عرضًا يصل إلى أربعة أمتار مع التقاط صور دقيقة لكل جزء، ما يتيح تحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإعداد مخططات تفصيلية وجداول كميات لأعمال الصيانة.

وأضاف الأطرش أن المرحلة المقبلة ستشمل اختبارات إضافية عبر أخذ عينات دورية كل كيلومتر لضمان دقة النتائج ووضع خطة متكاملة لإعادة التأهيل.

ويأتي هذا المشروع ضمن توجه وزارة النقل لتعزيز التعاون مع الشركات العربية والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في تطوير شبكة الطرق، “بما يسهم في رفع كفاءتها وضمان استدامتها”، بحسب الوزارة.

تأسست شركة “المجموعة المشتركة للمقاولات” (CGC) في الكويت عام 1965 كشركة مساهمة عامة، وأُدرجت في بورصة الكويت عام 2006، وتُعدّ من أبرز الشركات الإقليمية المتخصصة في المقاولات العامة، والبنية التحتية، وإنتاج المواد الإنشائية، وتتمتع بخبرة واسعة في تنفيذ المشاريع الكبرى، بما في ذلك الطرق والجسور والأنفاق.

ويُعاني واقع الطرق في سوريا من تهالك شديد وأضرار واسعة نتيجة الحرب وغياب الصيانة الدورية لسنوات طويلة، إذ تشهد معظم طرق المحافظات حفريات وتشققات تعوق الحركة وتتلف المركبات.

ويزداد الوضع سوءًا في فصل الشتاء، إذ تتحول الحفر إلى بؤر مائية تشكل خطرًا على سلامة السير وتسبب حوادث، ما يستدعي عمليات إصلاح شاملة وعاجلة لتجاوز آثار التدمير ورفع كفاءة السلامة الطرقية.

تقييم طريق “نصيب- باب الهوى”

كما باشرت وزارة النقل بإجراء تقييم فني شامل للطريق الواصل بين معبر “نصيب” على الحدود الأردنية، ومعبر “باب الهوى” على الحدود التركية.

وقال وزير النقل يعرب بدر اليوم، الأربعاء 15 من نيسان، إن هذا الإجراء يهدف إلى تشخيص هندسي دقيق لواقع الطريق من مختلف الجوانب الفنية، تمهيدًا لإطلاق مشروع تأهيل شامل يرفع من مستواه إلى المعايير الدولية، وبما يتناسب مع حجم وكثافة حركة “الترانزيت” المتوقعة خلال المرحلة المقبلة.

وأكّد بدر في حديث لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الوزارة بدأت اتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في 7 من نيسان الحالي مع كل من الأردن وتركيا في العاصمة عمّان، مشددًا على أنها تعمل وفق خطة واضحة ومتكاملة لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

تنفيذ مخرجات الاجتماع الثلاثي

أشار الوزير بدر إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ مخرجات اجتماع وزراء النقل الثلاثي (السوري- الأردني- التركي)، والذي أسفر عن توقيع المذكرة بهدف تعزيز التعاون في مختلف مجالات النقل، واعتماد خارطة طريق تنفيذية تحدد آليات العمل ومراحله خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تعزيز الربط الإقليمي ودعم حركة التجارة والنقل بين الدول الثلاث.

وأضاف أن الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري- الأردني، الذي عُقد في 12 من نيسان الحالي في العاصمة الأردنية، ناقش أهمية تنفيذ بنود هذه المذكرة وخارطة الطريق المتفق عليها بين الدول الثلاث، وسبل تطوير وتبسيط إجراءات النقل البري بما يحقق أعلى درجات المرونة والسهولة، ويسهم في تقليص الزمن والتكاليف، وصولًا إلى إعادة العمل بنظام النقل المباشر بين البلدين، الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الحركة التجارية والاقتصادية.

تطوير التعاون مع الأردن

بيّن وزير النقل أن سوريا والأردن أكدتا عزمهما على الاستمرار في تطوير التعاون في جميع أنماط النقل، والتركيز على تحسين بيئة العمل في القطاع، وتذليل العقبات التي قد تعترض انسيابية حركة البضائع والركاب.

وكشف الوزير بدر أن الوزارة تعمل على إعداد خارطة إقليمية شاملة للربط السككي بين تركيا والأردن والمملكة العربية السعودية، بحيث تتضمن توصيفًا دقيقًا لوضع كل قسم من أقسام السكك الحديد القائمة على هذه الخارطة، واقتراح المشاريع التي من الممكن العمل عليها في المستقبل لإعادة إحياء هذا الربط الحيوي.

وأردف أن هذه الخارطة تهدف إلى الربط بين الدول الأربع، وصولًا إلى دول الخليج العربي، بما يعزز دور سوريا كممر محوري في شبكة النقل الإقليمية، ويدعم حركة التبادل التجاري والنقل متعدد الوسائط.

وأكّد بدر أن التواصل مستمر مع الأردن وتركيا، وأنه طلب تسمية منسقين وطنيين لتزويد وزارة النقل بالبيانات والمعلومات الفنية اللازمة، بما يسهم في إعداد هذه الخارطة بالشكل الدقيق والمطلوب، تمهيدًا لإنجازها من قبل الوزارة وطرحها للتنفيذ ضمن برامج التعاون الإقليمي.

وخلال نيسان الحالي، جرى توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، والتعاون في مجال تنفيذ مشاريع مدعومة بالرقمنة والاستثمار، عبر تبسيط الأنظمة وتطبيق الحلول الذكية.

وتأتي مذكرة التفاهم في إطار تحرّكات إقليمية لإعادة إحياء ممرات النقل بين تركيا والأردن عبر سوريا، بعد سنوات من تعطل الطرق الدولية والسكك الحديدية نتيجة الحرب وتضرر البنية التحتية وإغلاق عدد من المعابر، إذ تتجه الدول الثلاث إلى إعادة تأهيل الطرق والربط السككي لتعزيز حركة الترانزيت والتجارة الإقليمية.

وفي 12 من نيسان الحالي، ناقش مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دورته الثانية، الذي عقد في العاصمة عمّان تطوير مختلف القطاعات في سوريا مع الأردن بما فيها قطاع النقل.

Related



إقرأ المزيد