تراجع الليرة السورية يضغط على الأسواق.. ما الأسباب؟
عنب بلدي -

شهدت الأسواق السورية خلال الأيام الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع صعود سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى نحو 13,350 ليرة سورية، اليوم الخميس 16 من نيسان، ما انعكس مباشرة على كلفة السلع الأساسية، وسط تفاوت ملحوظ بين المحافظات.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، إذ لا يزال مصرف سوريا المركزي يثبت سعر الصرف عند 11,100 ليرة سورية، في وقت يواصل فيه الدولار تسجيل مستويات أعلى في السوق الفعلية.

انعكاس على الأسعار

ورصد مراسلو عنب بلدي تفاوتًا في الأسعار بين المحافظات: إذ سجلت القنيطرة أسعارًا أقل نسبيًا لبعض المواد، حيث بلغ سعر كيلو الرز المصري نحو 10 آلاف ليرة، والسكر 8 آلاف، والزيت 26 ألفًا.

في المقابل، ارتفع سعر الفروج في السويداء ليتراوح بين 35 و40 ألف ليرة للكيلوغرام، مقارنة بنحو 32 ألفًا في كل من دمشق والقنيطرة، فيما بلغ سعر الرز 12 ألف ليرة، والسكر نحو 8500 ليرة.

أما في دمشق، فسجل الزيت النباتي 27 ألف ليرة، والرز نحو 11,500 ليرة، بينما وصل سعر السمنة إلى 48 ألف ليرة، والمعكرونة إلى 12 ألفًا.

في اللاذقية، سجل الزيت النباتي 27 ألف ليرة، والرز نحو 12 ألف ليرة، والسكر نحو 8500 ليرة

وفيما يتعلق بالخضروات، تراوح سعر البندورة بين 10 و18 ألف ليرة حسب النوع، والبطاطا بين 6 و10 آلاف ليرة، في حين وصل سعر الليمون في بعض المناطق إلى 22 ألف ليرة.

وتُظهر مقارنة مع بيانات سابقة خلال آذار الماضي أن أسعار بعض المواد الأساسية، كالسكر والأرز، حافظت على مستويات متقاربة مع ارتفاع من (500 إلى 1000 ليرة)، في حين سجلت مواد أخرى، مثل الزيت، زيادات أوضح، ما يعكس ارتباطها المباشر بسعر الصرف.

في المقابل، برزت فروقات أكبر في أسعار اللحوم والخضروات، سواء من حيث الارتفاع أو التباين بين المحافظات، ما يشير إلى تأثير عوامل محلية، مثل تكاليف النقل وتوفر الإنتاج، إلى جانب تأثير الدولار.

نقص الإنتاج يرفع الطلب على الدولار

الخبير الاقتصادي علاء بلدية أرجع ارتفاع سعر صرف الدولار إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن إغلاق منشآت صناعية، مثل بعض معامل السيراميك مؤخرًا، يدفع السوق نحو مزيد من الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح أن هذا الاعتماد يرفع الطلب على القطع الأجنبي، باعتبار أن عمليات الاستيراد تتم بالدولار، ما ينعكس مباشرة على سعر الصرف.

وأشار بلدية إلى أن الارتفاع الحالي في سعر الدولار “ليس طارئًا، بل نتيجة تراكمية لضعف الإنتاج والاعتماد على الاستيراد”، مرجحًا استمرار هذا المسار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

“حبس السيولة” وتأثيره المؤقت

ولفت بلدية إلى أن استقرار سعر الصرف خلال فترات سابقة لم يكن نتيجة تحسن اقتصادي فعلي، بل جاء بفعل سياسة “حبس السيولة”، التي حدت من قدرة الأفراد على شراء الدولار.

وبين أن تقييد السحوبات وتقليص الكتلة النقدية في السوق أديا إلى انخفاض مؤقت في الطلب على الدولار، قبل أن يعود للارتفاع تدريجيًا مع عودة السيولة، ما دفع سعر الصرف للصعود مجددًا.

ضعف التدخل واستمرار الضغوط

في موازاة ذلك، يشير الواقع النقدي إلى محدودية قدرة المصرف المركزي على التدخل الفعلي لدعم الليرة، في ظل ضعف الاحتياطي القابل للاستخدام من القطع الأجنبي.

كما تعزز مؤشرات ضيق السيولة، بما في ذلك تأخر صرف الرواتب، من حالة عدم الاستقرار، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد السوري بشكل كبير على الاستيراد، ما يبقي الطلب على الدولار مرتفعًا.

في ظل هذه المعطيات، تبدو الليرة السورية عرضة لمزيد من التراجع، مع غياب إصلاحات إنتاجية حقيقية قادرة على تخفيف الضغط عن السوق، وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب.

اقتراحات لدعم الليرة

في إطار الحديث عن مخارج عملية،  الدكتور علي محمد حدد في حديث سابق لعنب بلدي، خطوات أساسية لتحسين قيمة الليرة تتمثل في:

  • تهيئة وإصلاح آبار النفط السورية لخفض فاتورة الاستيراد، خاصة مع الارتفاع العالمي لأسعار النفط وتوترات الإقليم التي ترفع تكلفة الفاتورة وتستنزف القطع الأجنبي.
  • سياسات تمكّن من استيراد المواد الأولية الداخلة في التصنيع وتهيئة البنية التحتية، للوصول إلى إنتاج يكفي السوق المحلية وتأمين “فائض تصديري” يعيد التوازن للعملة الوطنية.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد