حماة.. ستة آلاف نسمة ينتظرون مياه “بئر الأربعين”
عنب بلدي -

حماة – عدي الحاج حسين

باشرت منظمة “هيكس إيبر” بالتعاون مع مؤسسة مياه حماة، تنفيذ مشروع لإعادة تأهيل بئر المياه في قرية الأربعين بريف حماة الشمالي، بهدف تحسين الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة الأهالي من نقص المياه، وذلك بعد سنوات من تدمير البئر من قبل النظام السابق خلال العمليات العسكرية أواخر عام 2014.

أهالي القرية الذين بدؤوا بالعودة إلى منازلهم بعد التحرير، ما زالوا ينتظرون اكتمال التأهيل، ويعيشون معاناة يومية في تأمين المياه، بين اضطرار بعضهم لشراء الصهاريج الخاصة بسعر عشرة دولارات للصهريج الواحد (25 برميلًا)، واعتماد آخرين على آبار خاصة في ظل شبكة مياه حديدية متآكلة تعود إلى ما قبل 2011.

مأساة مستمرة رغم قرب التشغيل

يضطر الأهالي في قرية الأربعين والمزارع المحيطة بها إلى شراء المياه من آبار خاصة، أو دفع ثمن صهاريج تُنقل من مناطق بعيدة، وفق ما قاله رئيس اللجنة المجتمعية في القرية، أحمد مبارك.

وأضاف مبارك لعنب بلدي، أن “بئر الأربعين” خرجت عن الخدمة منذ بدء النظام البائد عملياته العسكرية ضد القرية أواخر عام 2014، وكانت تغذي قبل ذلك ما يقارب خمسة آلاف نسمة في القرية والمزارع المحيطة بها، وكانت “كافية إلى حد ما”، باعتبارها تعمل على مدار الساعة عبر التيار الكهربائي إضافة إلى توفر مولدة احتياطية.

وبعد التحرير وبدء عودة الأهالي، قامت منظمة “هيكس إيبر” بالتعاون مع مؤسسة مياه حماة بإعادة تأهيل البئر، وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل 2011، أي بنفس حجم “الغاطس” (35 حصانًا)، بحسب مبارك، الذي يرى أن التوسع العمراني واستمرار عودة السكان من مناطق النزوح والتهجير يزيد الحاجة، لا سيما أن المؤسسة تنوي استجرار المياه من “بئر الأربعين” إلى قرية حصرايا المجاورة.

مشكلة الشبكة لا البئر

المشكلة الأساسية، بحسب مبارك، تكمن في شبكة المياه القديمة، فهي من الحديد وليست بلاستيكية، وهي مهترئة منذ ما قبل 2011، وكانت هناك دراسة لاستبدالها لكن الظروف الأمنية حالت دون ذلك.

وأضاف مبارك، “اليوم الشبكة مهترئة، والمنظمة تنوي إصلاحها لا استبدالها، وفي الحقيقة ذلك غير ممكن، علمًا أننا ناشدنا مؤسسة المياه مرارًا من أجل الاستبدال لا الإصلاح، لكن لا توجد استجابة”.

وعن إمكانية كفاية البئر بعد التأهيل، قال مبارك، “في الوقت الحالي يمكن أن تكفي، لكن بالفترة المقبلة صعب. ليس هناك حديث عن استبدال الشبكة من قبل المنظمة للأسف، المنظمة تنوي الإصلاح، ولكن هذا شبه مستحيل”.

وأضاف مبارك أن اللجنة المجتمعية قدمت مبادرة مجتمعية شعبية، تنص على أن تقوم المنظمة، بدلًا من الإصلاح، باستبدال الخطوط الرئيسة في القرية، ومن ثم تقوم اللجنة المجتمعية بإكمال المشروع في الطرق الفرعية، “لكن لم نلقَ ردًا”.

وعن التكاليف التي يتحملها الأهالي حاليًا، ذكر أن سعر الصهريج بسعة 25 برميلًا من الآبار الخاصة يقارب عشرة دولارات.

مكب نفايات يهدد الصحة

لا تقتصر معاناة الأهالي على المياه فقط، بل يضاف إليها خطر صحي جديد، بحسب علاء محمود، أحد سكان قرية الأربعين، مشيرًا إلى أن هناك مكب نفايات قريبًا من القرية أنشئ حديثًا، وتسبب بانتشار كبير لمرض “الليشمانيا”.

محمود ذكر لعنب بلدي أن المكب تابع لبلدية كفرزيتا (مسلخ حكومي)، “قدمنا اعتراضًا للجهات المعنية لكن لم نلقَ ردًا”.
وتابع، “لا يبعد المكب عن منازل السكان سوى 700 متر. مع قدوم الصيف نتخوف من انتشار أكبر للأمراض”.

“مؤسسة المياه”.. غزارة كافية وخطة لطاقة شمسية

مدير التخطيط والتعاون الدولي في مؤسسة مياه حماة، عبد الملك الحمصي، قال لعنب بلدي، إن الهدف من إعادة تأهيل مشاريع مياه الشرب، ومنها “بئر الأربعين”، هو تأمين مياه الشرب السليمة، الأمر الذي يساعد على استقرار السكان في قراهم وبلداتهم وتشجيع العودة إليها، ويخفف الأعباء المترتبة عليهم نتيجة تأمين المياه عن طريق النقل بصهاريج خاصة.

وعن الإطار الزمني، ذكر الحمصي أنه تمت المباشرة بالمشروع في 15 من آذار الماضي، ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذه خلال شهر، وتتضمن الأعمال في هذه المرحلة تقديم وتركيب التجهيزات الميكانيكية والكهربائية، وإعادة تأهيل الخزان العالي، وتقديم مولدة ديزل لتشغيل المشروع.

وبيّن الحمصي أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ حوالي 550 مليون ليرة سورية، تتضمن تقديم مولدة (60 حصانًا)، ومضخة غاطسة (35 حصانًا) بغزارة 40 مترًا مكعبًا في الساعة، مع الكوابل الكهربائية وقساطل الرفع اللازمة، وترميم وإعادة تأهيل الخزان العالي.

تقييم فني ومياه مطابقة للمواصفات

حول الأضرار التي لحقت بالبئر، قال الحمصي، إنها تمثلت بردم البئر وسرقة التجهيزات الميكانيكية والكهربائية وأبواب ونوافذ غرفة الضخ، مشيرًا إلى أنه تم، بالتعاون مع منظمة “هيكس إيبر”، تعزيل البئر وإجراء تجربة ضخ لها لمدة 24 ساعة، وأخذ عينات مياه وتحليلها والتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفة القياسية السورية لمياه الشرب.

وأضاف الحمصي أن المؤسسة أعدّت الدراسة الفنية اللازمة وجدول الكميات والأعمال المطلوبة، لتقوم المنظمة بالإعلان عن تنفيذ هذه الأعمال وفق مرحلتين، الأولى تجهيز البئر وتأهيل الخزان العالي وتشغيل البئر على الديزل، والثانية تنفيذ منظومة طاقة شمسية وتأهيل شبكة المياه في الأربعين.

قدرة البئر تكفي ستة آلاف نسمة

حول قدرة البئر، قال الحمصي، إن غزارته تصل إلى 40 مترًا مكعبًا في الساعة، وهي كافية لتأمين احتياج مياه الشرب للسكان في الأربعين وحصرايا وأبو رعيدي الشرقية وأبو رعيدي الغربية، ويبلغ عدد المستفيدين فيها حوالي 6000 نسمة.

وأشار إلى أنه سيتم توزيع المياه وفق جدول يضمن العدالة لكل المشتركين في التجمعات المستفيدة، وبإشراف وحدة المياه، ولن تكون هناك حاجة لاستخدام الصهاريج في نقل المياه، خاصة بعد صيانة شبكة الأربعين التي ستتم في المرحلة الثانية مع تركيب منظومة الطاقة الشمسية.

وعن مرحلة ما بعد التأهيل، أوضح الحمصي أن المؤسسة ستقوم باستثمار وتشغيل المشروع والإشراف على توزيع المياه على القرى المستفيدة، وينتهي دور المنظمة عند استكمال الأعمال وتسلمها من قبل المؤسسة أصولًا.

وحول مصدر الطاقة الاحتياطي، ذكر الحمصي أن خطة المؤسسة بالتعاون مع منظمة “هيكس إيبر”، تشمل تنفيذ منظومة طاقة شمسية في إطار استراتيجية المؤسسة بالاعتماد على الطاقات المتجددة البديلة، وتخفيف الاعتماد على الديزل وتخفيف تكاليف الإنتاج، ويمكن لاحقًا عند تنفيذ شبكة الكهرباء العامة تركيب مركز تحويل كهربائي خاص بالمشروع من قبل مؤسسة المياه.

Related



إقرأ المزيد