عنب بلدي - 4/19/2026 1:33:11 PM - GMT (+2 )
درعا – محجوب الحشيش
على الرغم من الموسم الوفير بالأمطار في العام الحالي، وتجاوزها المعدلات السنوية المعتادة، فإن نسبة تخزين السدود في محافظة درعا، جنوبي سوريا، لا تزال ضئيلة، بل إن بعضها عند حدوده الدنيا.
وفي هذا الصدد، صرح مدير الموارد المائية في محافظة درعا، هاني العبد الله، لعنب بلدي، بأن إجمالي كميات التخزين في السدود بلغ حتى تاريخ إعداد هذا التقرير 13 مليون متر مكعب، في حين تبلغ السعة التخزينية الإجمالية لها 92 مليون متر مكعب.
وتضم محافظة درعا 16 سدًا، إذ بلغت نسبة التخزين في سد “سحم” 900,000 متر مكعب من أصل سعته البالغة 15 مليونًا، بينما بلغت في سد “عابدين” 500 متر مكعب من أصل 5000 متر مكعب، في حين وصلت في سد “تسيل” إلى 3.5 مليون متر مكعب.
وقال العبد الله، إن السدود لم تمتلئ، ولم تصل حتى إلى “الحجوم الميتة” (الحد الأدنى من المياه في السدود الذي لا يمكن استغلاله) في بعضها، نظرًا إلى أن الهطولات المطرية لم تكن غزيرة بما يكفي لتشكيل جريانات مائية كبيرة، كما افتقرت إلى الاستمرارية.
وأشار العبد الله إلى أن الهطولات في بداية الموسم، عملت على إشباع مجاري الأودية ومحيطها، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لتشكل الجريانات التي تغذي هذه السدود.
وذكر أن الجفاف الذي ضرب المنطقة العام الماضي، كان له تأثير كبير، تزامنًا مع انتشار حفر الآبار العشوائي الذي أدى إلى زيادة استنزاف المياه، في ظل ضعف الهطولات المطرية اللازمة للتعويض.
وتجاوزت محافظة درعا المعدل السنوي لكميات الأمطار الهاطلة، وبحسب النشرة الصادرة عن مديرية الزراعة، وصلت النسبة الحالية لمياه الأمطار إلى 107%، ومقارنة بالموسم السابق وصلت النسبة إلى 247%.
الزراعة “مغامرة”رغم انخفاض منسوب سد “سحم”، جهز جلال العلي أرضه لزراعة محصول البندورة، لكنه اضطر لتقليص المساحة المزروعة إلى 15 دونمًا فقط مقارنة بـ30 دونمًا في الموسم الماضي.
ووصف جلال خطوته هذه بـ”المغامرة”، خاصة أنه يعول على تزويد السد بحصص مائية إضافية من سدود محافظة القنيطرة، مشيرًا إلى تكاليف باهظة تكبدها وصلت إلى 2000 دولار، لتجهيز الأرض وتركيب شبكات الري الحديثة.
من جانبه، قال مدير الموارد المائية في محافظة درعا، هاني العبد الله، لعنب بلدي، إن ثمة خطة محتملة لرفد سدود درعا من سدود القنيطرة، لكنها غير ممكنة حاليًا، نظرًا إلى أن سدود القنيطرة تعاني هي الأخرى من انخفاض في مخزونها المائي هذا العام، على عكس السنوات الماضية.
المزارع جلال العلي، قال إنه لا يملك خيارًا آخر سوى الزراعة، مبينًا أن خسارته في الموسم الماضي بلغت حوالي 10,000 دولار بسبب جفاف السد مبكرًا.
في المقابل، قرر عدي شهاب، وهو مزارع من بلدة كويا في حوض اليرموك، البدء بالزراعة متأخرًا بعد تلقي سد “عابدين” كميات إضافية من المياه إثر المنخفضات الأخيرة.
وقرر شهاب تقليص المساحة المزروعة إلى الثلث، معتمدًا على زراعة البامية التي تستهلك كميات أقل من مياه الري، وذلك بعد خسارته لمحصول الفاصولياء العام الماضي بسبب جفاف السد.
ولا يراهن عدي على الإمدادات المائية من سدود القنيطرة، مستذكرًا تجربة الموسم الماضي حين تم تخصيص مليون متر مكعب لسد “عابدين”، لم يصل منها فعليًا سوى 250,000 متر مكعب بسبب التعديات غير القانونية على خط التغذية.
وفي هذا السياق، أكد المزارع جلال ضرورة وصول الإمدادات المائية في الوقت الراهن حيث تكون التربة مشبعة ولا يحتاج المزارعون إلى الري، مما يقلل من استنزاف المياه من خطوط التغذية قبل وصولها إلى وجهتها.
تراجع المساحات الزراعيةقال المزارع جلال العلي، إن معظم المزارعين اتجهوا لزراعة القمح والشعير والبقوليات بعد فقدانهم الأمل في امتلاء السد.
من جانبه، أشار المزارع عدي شهاب إلى أن الهطولات المطرية المتأخرة أسهمت في زيادة محاصيل الحمّص، والزراعات العلفية، والقمح والشعير، وهي محاصيل لا تستهلك المياه حاليًا، مما عزز فرص توفير المخزون المائي في السد.
في المقابل، قرر محمد كيوان التوقف عن الزراعة في منطقة الشجرة التي تعتمد على مياه سد “سحم”، وذلك للعام الثاني على التوالي، نتيجة انخفاض السعة التخزينية للسد.
وشدد مدير الموارد المائية في درعا على ضرورة التزام المزارعين بالخطة الزراعية المقررة، والتي تحدد على أسس الإمكانيات المتاحة لمصادر المياه، يضاف إلى ذلك متابعة الحكومة مصادرة حفارات الآبار المخالفة، والاستفادة من المياه الناتجة عن محطات الصرف الصحي.
وسبق أن صادرت الموارد المائية، بدعم من الأمن الداخلي، عددًا من الحفارات في محافظة درعا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
كما أقدمت مديرية الموارد المائية وشركة الكهرباء على قطع الكهرباء عن الآبار المخالفة وعن المشاريع المائية على وادي اليرموك ما دفع العشرات من المزارعين للاحتجاج أمام المجمع الحكومي مطالبين بإلغاء القرار وتأمين بديل مائي.
الينابيع مصدر غائبكانت السدود في ريف درعا الغربي تعتمد سابقًا على مياه الينابيع التي كانت ترفدها خلال فصل الشتاء وتصل بها إلى طاقتها التخزينية الكاملة.
وفي حديث إلى عنب بلدي، قال عبد الكريم الحشيش، الموظف السابق في مديرية الموارد المائية، إن عمليات الضخ الشتوي كانت تبدأ من تشرين الأول وتستمر حتى نيسان، مما كان يضمن امتلاء معظم السدود قبل نهاية الشتاء، لا سيما في المواسم الغزيرة بالأمطار.
وأشار الحشيش إلى أن عيون “العبد”، وبحيرة “زيزون”، وعيون “الساخنة” و”المزيريب”، كانت تعد المصادر الرئيسة لهذا الضخ، إلا أنها توقفت عن الجريان منذ ثلاثة أعوام، مبينًا أن حفر الآبار الجائر كان سببًا رئيسًا في تغيير مساراتها.
السدود معرضة للخطرحذّر المهندس الزراعي أحمد كيوان، المقيم في محافظة درعا، من أن تفريغ السدود من المياه بشكل كامل يعرض بنيتها التحتية للتشقق والانهيار، مؤكدًا ضرورة الاحتفاظ بمخزون مائي احتياطي، وهو ما لم يلتزم به المزارعون في الموسم الماضي، حيث استنزفوا كامل كميات المياه.
وأضاف كيوان لعنب بلدي، أن مياه السدود تُعد مصدرًا احتياطيًا لحماية المحاصيل من الجفاف، مشددًا على ضرورة عدم فتح عبّارات السدود قبل شهر آب من كل عام.
كما انتقد ضعف الإدارة الحالية للسدود في المحافظة، مؤكدًا أهمية حماية محيط السد بعد تأمين المخزون الاحتياطي، ومنع المزارعين من الاستجرار المباشر عبر المضخات، حيث يجب أن تتم عملية تصريف المياه حصرًا عبر القنوات المخصصة لها وبإشراف موظفي الموارد المائية، وهو إجراء غاب تمامًا خلال العامين الماضيين.
Related
إقرأ المزيد


