عنب بلدي - 4/19/2026 3:42:10 PM - GMT (+2 )
اللاذقية – يزن قر
في خطوة أثارت استياء واسعًا بين السكان، قررت مديرية النقل في اللاذقية تعديل خط “سرفيس” صلنفة وتقليصه ليقتصر على المسار بين بلدة صلنفة ومدينة الحفة فقط، بعد أن كان يشكّل شريانًا حيويًا يربط المنطقة بمدينة اللاذقية.
القرار، الذي جاء دون تمهيد كافٍ، انعكس مباشرة على حياة الأهالي في صلنفة والقرى المحيطة، ممن يعتمدون على هذا الخط كوسيلة أساسية للتنقل اليومي نحو أماكن عملهم ودراستهم.
وتعد ناحية صلنفة من أبرز المناطق السياحية الجبلية في ريف اللاذقية، إذ تشهد ازدحامًا ملحوظًا خلال فصلي الصيف والشتاء، ما يزيد من أهمية توفر وسائل نقل منتظمة تلبي احتياجات السكان والزوار على حد سواء.
ويزيد تقليص الخط من صعوبة التنقل، خاصة في ظل غياب كراج منظم في مدينة الحفة، ما يضطر الركاب للبحث عن وسائل نقل بديلة في ظروف غير مريحة، وأحيانًا بتكاليف أعلى.
ومع تزايد الشكاوى، يبرز هذا القرار كأحد الأمثلة على التحديات اليومية التي يواجهها السكان في قطاع النقل، وسط مطالبات بإعادة النظر فيه بما يراعي احتياجاتهم الأساسية.
شكاوى من صعوبة التنقل إلى اللاذقيةقال عماد سالم، وهو طالب في كلية الهندسة المدنية بجامعة “اللاذقية”، إن القرار ضاعف من معاناته اليومية، موضحًا في حديثه لعنب بلدي، أنه بات مضطرًا لاستخدام ثلاثة “سرافيس” للوصول إلى الجامعة، بدل وسيلتي نقل كما كان سابقًا، ما يزيد من الوقت والجهد المبذولين في التنقل.
وأضاف عماد أنه يضطر للانتظار مجددًا في كراج الحفة لاستكمال طريقه، الأمر الذي يتسبب بتأخره عن دوامه بشكل متكرر، في ظل غياب تنظيم واضح لحركة النقل.
من جهته، قال محمد كاخيا، وهو من سكان قرية الشلفاطية، إن القرار أثّر بشكل مباشر على أهالي القرى الواقعة قبل مدينة الحفة، موضحًا أن الركاب يضطرون للانتظار لساعات طويلة للعثور على مكان شاغر في “السرافيس”.
وأضاف أن معظم “السرافيس” القادمة من الحفة تكون ممتلئة بالركاب عند وصولها، ما يصعّب على سكان القرى الصعود إليها، خاصة بعد تقليص خط “سرافيس” صلنفة، إذ باتت “سرافيس” الحفة تنقل ركاب صلنفة، الأمر الذي زاد من صعوبة الوصول إلى مدينة اللاذقية بالنسبة لهم.
تسعيرة لا تغطي التكاليفسائقون على خط صلنفة عبّروا عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه ألحق ضررًا مباشرًا بهم وبالركاب على حد سواء.
وقال مازن شحادة، وهو سائق “ميكرو” على خط صلنفة، لعنب بلدي، إن القرار “جائر بحق السائقين”، موضحًا أنه لم يؤثر فقط على الأهالي، بل انعكس أيضًا على عمل السائقين ودخلهم.
وأضاف مازن أن مديرية النقل حددت تسعيرة النقل على الخط بعد تقليصه من 10000 إلى 4000 ليرة سورية، معتبرًا أن هذه التسعيرة لا تتناسب مع واقع العمل والتكاليف التي يتحملها السائقون.
وأشار إلى أن كراج الحفة يعاني من سوء في الخدمات، ويفتقر إلى أبسط مقومات البنية التحتية، سواء للسائقين أو الركاب، لافتًا إلى أن الركاب يواجهون ظروفًا صعبة في ظل التعرض لعوامل الطقس، من أمطار وحرارة، في غياب أماكن مخصصة للجلوس أو الانتظار.
بدوره، قال حسن بدور، وهو سائق آخر على الخط، إن المسار الجديد المفروض عليهم يسبب مشكلات للمركبات، بسبب الطبيعة الجغرافية للطريق بين الحفة وصلنفة، التي تتسم بالمنحدرات والمرتفعات الشديدة، معتبرًا أن ذلك يزيد من استهلاك الوقود ويُرهق المركبات، ولا يتناسب مع التسعيرة المحددة من قبل المديرية.
النقل: تنظيم عبر الحفة وعقود للنقل قريبًاذكرت مديرية النقل في اللاذقية لعنب بلدي، أن القرار لا يقتصر على خط صلنفة- اللاذقية فقط، مشيرة إلى أن تنظيم الخطوط لا يشمل ربط القرى مباشرة بمركز المحافظة، وإنما يتم عبر مراكز المناطق، وفي هذه الحالة منطقة الحفة.
وبيّنت المديرية أن القرار جاء بموافقة الجهات المعنية، بما فيها مديرية المنطقة ومديرية النقل، لافتة إلى أن الهدف من تقليص الخط هو تعزيز دور الحفة كمركز رئيس للنقل في المنطقة، باعتبارها أكثر “خدمة” من حيث توفر وسائل النقل.
وفيما يتعلق بشكاوى الطلاب والموظفين، أكدت المديرية أنها تعمل على إبرام عقود مع بعض السائقين لتأمين نقلهم إلى مدينة اللاذقية، في محاولة للتخفيف من تأثير القرار على الفئات التي تعتمد بشكل يومي على وسائل النقل.
ويبقى واقع التنقل بين صلنفة واللاذقية مرهونًا بمدى قدرة الجهات المعنية على إيجاد حلول عملية توازن بين متطلبات التنظيم واحتياجات السكان اليومية، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأهالي على “السرافيس” كوسيلة أساسية للحياة والعمل.
ومع اقتراب موسم الصيف، تبرز مخاوف من أن ينعكس واقع النقل الحالي سلبًا على الحركة السياحية في صلنفة، ما قد يزيد من الضغط على الخدمات ويؤثر على تجربة الزوار.
Related
إقرأ المزيد


