إلهام أحمد: لقاء دمشق بحث تسريع “الاندماج”.. ملفات عالقة أبرزها التعليم
عنب بلدي -

قالت رئيسة “دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، إن الاجتماع الذي عُقد في العاصمة دمشق في 15 نيسان، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وجمعها إلى جانب قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، ناقش مستوى التقدم في مسار اندماج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن الهياكل الوزارية للحكومة السورية، إلى جانب العقبات التي تعترض هذا المسار.

وأوضحت أحمد، في تصريحات لوكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، أن الاجتماع ركّز بشكل أساسي على التحديات التي تواجه تنفيذ التفاهمات السابقة، مشيرة إلى أن الطرفين يعملان على معالجتها، لكن العملية ما تزال تسير بوتيرة بطيئة.

ملف التعليم دون حل

أحد أبرز الملفات التي طُرحت خلال الاجتماع كان قطاع التعليم، إذ لا تزال مسألة الاعتراف بالشهادات الصادرة من قبل “الإدارة الذاتية” عالقة حتى الآن، رغم مرور قُرابة ثلاثة أشهر على التفاهمات السابقة.

وقالت أحمد إن الطرفين اتفقا على تنظيم زيارة قريبة لوزيري التربية والتعليم العالي إلى محافظة الحسكة، بهدف وضع آلية مشتركة لمعالجة هذا الملف، مضيفة أن لقاءات لاحقة ستُعقد لمناقشة نظام التعليم ولغته، تمهيدًا لاتخاذ قرارات نهائية.

وبحسب أحمد، فإن الخطوات المنجزة حتى الآن في الإطار الإداري تقتصر على تعيين مدراء لمديريتي الصحة والتعليم، مع توقعات باستكمال بقية التعيينات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب وضع آلية جديدة لتنظيم عمل المؤسسات.

تقدم محدود في مسار “الاندماج”

ورغم الإشارة إلى اتخاذ بعض الخطوات ضمن مسار “الاندماج”، أكدت أحمد أن التقدم ما يزال محدودًا، خاصة على مستوى التعيينات في الوزارات والمديريات.

وأوضحت أن هناك تقدمًا جزئيًا في تعيين ممثلي المناطق، إلا أن العديد من المواقع الإدارية لا تزال بحاجة إلى توافقات جديدة، في ظل تباين وجهات النظر بين الطرفين.

المعابر الحدودية وآلية الإدارة

في ملف المعابر، الذي يُعد من القضايا المحورية، أشارت أحمد إلى أنه تم الاتفاق على آلية لإدارة المعابر، بما فيها معبر “سيمالكا”، لافتة إلى أن العاملين ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” يواصلون أداء مهامهم ضمن إطار الترتيبات الجديدة.

لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى ظهور إشكاليات خلال تطبيق هذه الآلية، تتعلق بتداخل الصلاحيات والتعيينات السابقة.

خلافات حول التعيينات

من أبرز العقبات التي برزت، وفق أحمد، مسألة التعيينات الإدارية، إذ جرى تعيين عدد من مديري المديريات من قبل الحكومة السورية بعد سقوط النظام السابق، ما خلق حالة من التداخل مع كوادر “الإدارة الذاتية”.

وأكدت أن هذا الواقع يتطلب التوصل إلى تفاهمات واضحة تضمن عدم إقصاء الكوادر الموجودة، مشددة على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والخبرة في اختيار المسؤولين، بدلًا من الاعتبارات السياسية.

وأضافت أن مناطق شمال شرقي سوريا تتميز بتنوعها المجتمعي، ما يستوجب أن تعكس التعيينات هذا التنوع، بما يضمن تمثيل مختلف المكونات، من عرب وكرد وسريان، ضمن مؤسسات الإدارة.

تمثيل المرأة “عقبة قائمة”

وتطرقت أحمد إلى ملف تمثيل المرأة، معتبرة أنه لا يزال من أبرز التحديات في مسار “الاندماج”، رغم الحضور الواسع للنساء ضمن هياكل “الإدارة الذاتية”.

وقالت إن الأسماء المقترحة للمناصب الإدارية تشمل نساء ورجالًا، إلا أن التعيينات التي أُقرت حتى الآن اقتصرت على الرجال، خاصة في مديريتي الصحة والتعليم.

وشددت على ضرورة منح النساء دورًا أكبر في المرحلة المقبلة، معتبرة أن إشراك المرأة يجب أن يكون أولوية وليس خيارًا ثانويًا.

ملف “وحدات حماية المرأة”

ومن القضايا التي لا تزال عالقة أيضًا، بحسب أحمد، ملف “وحدات حماية المرأة”، إذ لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأن وضعها ضمن الترتيبات الجديدة.

وأشارت إلى أن النقاشات مستمرة حول هذا الملف، بما في ذلك إمكانية إدماج هذه الوحدات ضمن الهيكلية الرسمية، مؤكدة أن القضية لا تزال مطروحة على جدول أعمال الحكومة.

تمثيل سياسي وإعادة تنظيم البلديات

على المستوى السياسي، أوضحت أحمد أن العمل جارٍ لاختيار ممثلي الحسكة وعين العرب/ كوباني، في مجلس الشعب، عبر لجنة مركزية وأخرى تحضيرية في الحسكة.

وأضافت أن اللجنة التحضيرية تمتلك صلاحيات واسعة في هذا الإطار، بما يسمح لها بلعب دور أساسي في تحديد آلية التمثيل.

وفي سياق متصل، أشارت إلى أن نظام البلديات سيخضع لإعادة تنظيم ضمن المرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن هذا التغيير يأتي في إطار تطوير الإدارة المحلية وتعزيز التمثيل.

الدستور الجديد ودور الكرد

وفيما يتعلق بالمسار الدستوري، قالت أحمد إن طرح ملف إعداد دستور جديد لسوريا سيصبح أكثر جدية بعد استكمال تمثيل مناطق شمال شرقي سوريا في البرلمان.

وأكدت أن الكرد سيكون لهم دور في لجنة صياغة الدستور، مشددة على أهمية إشراك جميع المكونات السورية في هذه العملية، باعتبارها خطوة أساسية نحو بناء نظام سياسي جديد.

ملف المعتقلين

كما تطرقت أحمد إلى ملف المعتقلين، مؤكدة أنه لم يُحسم بعد، وأن الاجتماع شدد على ضرورة العمل للإفراج عن جميع المحتجزين في أقرب وقت ممكن.

ويأتي هذا التصريح في وقت تستمر فيه العديد من الخطوات في مسار “الدمج”، وسط تعقيدات سياسية وإدارية تُبطئ المسار للوصول إلى حلول نهائية في عدد من الملفات.

مسار معقّد

تعكس تصريحات إلهام أحمد حجم التحديات التي تواجه عملية “الاندماج”، في ظل تداخل الصلاحيات وتباين الرؤى حول عدد من الملفات الأساسية، فرغم وجود تفاهمات أولية، إلا أن بطء التنفيذ واستمرار الخلافات، خاصة في قضايا التعليم والتعيينات وتمثيل المرأة، متواصل.

اندماج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في الهياكل الحكومية يرتكز إلى تفاهمات بين الطرفين أفضت إلى إعلان اتفاق كانون الثاني الماضي.

وجاء هذا المسار في أعقاب تقدم الجيش السوري في مناطق شمال شرقي سوريا التي كانت تديرها “قسد”؛ قبل أن تتراجع الأخيرة إلى مدن محافظة الحسكة وناحية عين العرب “كوباني”.

منذ ذلك الحين، وبعد اتفاق كانون الثاني، بدأت خطوات دمج المؤسسات في هياكل الحكومة السورية، منطلقة من مطار القامشلي والمعابر الحدودية وحقول النفط، كما جرى تشكيل العديد من اللجان لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية.

Related



إقرأ المزيد