عنب بلدي - 4/23/2026 2:33:13 PM - GMT (+2 )
أجرى الرئيس السوري، أحمد الشرع، جولة إلى عددٍ من دول الخليج العربية، شملت السعودية وقطر والإمارات خلال الأيام الماضية.
وتناولت الزيارة التي بدأت في جدة وانتهت في أبو ظبي بحث العلاقات الثنائية السورية مع هذه الدول، وسبل تنميتها، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية.
وتطرقت إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والتحديات الأمنية، في ظل التأكيد من قبل جميع هذه الأطراف على أهمية تنسيق الجهود للحفاظ على الأمن الإقليمي.
كما أكد الرئيس الشرع خلال جولته الخليجية على تضامن سوريا مع هذه البلدان، مشددًا على ضرورة احترام سيادتها، ومعبرًا عن رفض دمشق لأي “ممارسات تمس أمنها واستقرارها، لاسيما في ضوء الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على دول المنطقة”.
وجاءت زيارة الرئيس السوري في ظل أوضاع إقليمية متوترة، على خلفية الصراع العسكري الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي لم تغب ارتداداته عن بلدان المنطقة سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
ارتباط الزيارة بالصراع الدائر في المنطقةأوضح الباحث في “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”، الدكتور سمير العبد الله، أن جولة الرئيس السوري، أحمد الشرع، الخليجية والتي شملت السعودية وقطر والإمارات، تأتي ضمن سياق إقليمي شديد الحساسية.
وبيّن أن التوقعات كانت تشير إلى تحرك سوري مبكر للتعبير عن موقف واضح، خاصة فيما يتعلق بالوقوف إلى جانب دول الخليج العربي في ظل ارتدادات الحرب التي تشهدها المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والتي لم تكن منطقة الخليج بمنأى عنها.
ومع ذلك لا يمكن، وفق العبد الله، فصل توقيت الزيارة عن مجمل التطورات الإقليمية، ولا سيما تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على ملفات الطاقة والتجارة ومسارات الاستقرار في المنطقة، وإن بدت متأخرة نسبيًا بعد مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب على إيران.
الباحث والكاتب الصحفي السوري، فراس علاوي، عبّر عن اعتقاده بعدم إمكانية فصل زيارة الشرع إلى الخليج عن التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، في ظل الحاجة الملحة لنوع من التنسيق بين الدول الخليجية وسوريا بما يتعلق بهذه التطورات التي لا تغيب ارتداداتها عن دول المنطقة.
وأشار علاوي إلى أن المرحلة تتطلب تشاورًا حول أبرز المستجدات في الشرق الأوسط المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر على سوريا والخليج، وخصوصًا موقف الدول العربية من هذه الأحداث، ومستقبل علاقاتها مع إيران وكذلك مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة أيضًا.
أهمية سياسية واقتصاديةعبّر الباحث، فراس علاوي، عن اعتقاده أن التعاون مع دول الخليج يحمل أهمية بالغة لدمشق، نظرًا للدور الكبير الذي تلعبه هذه الدول في تعزيز استقرار سوريا سياسيًا، إضافة للدعم الاقتصادي في مرحلة يمثل فيها التعاون الاقتصادي أحد سبل الاستقرار، والذي تأثر نتيجة الأحداث التي شهدتها دول الخليج وأدت إلى انقطاع سلاسل توريد النفط والطاقة ووصولها إلى سوريا، الأمر الذي يؤكد على ضرورة البحث وتفعيل طرق بديلة لاستمرار هذا التعاون.
من جانبه قال الباحث، سمير العبد الله، إن زيارة الرئيس الشرع، تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد التضامن، إذ تسعى دمشق من خلالها إلى تعزيز موقعها في مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تموضعها ضمن شبكة العلاقات العربية والإقليمية، كما تمثل محاولة لإيصال رسالة مفادها أن سوريا ترغب في أن تكون جزءًا من منظومة الاستقرار العربي.
إلى جانب البعد السياسي، تكتسب الزيارة، بحسب الباحث العبد الله، أهمية اقتصادية واضحة، فسوريا بعد قرابة عام ونصف على سقوط نظام الأسد، تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة، ما يجعلها في حاجة ملحّة إلى إطلاق مشاريع استثمارية كبرى لإعادة الإعمار، تعول فيها دمشق بشكل كبير على دول الخليج، نظرًا لقدراتها المالية وخبرتها في دعم مشاريع التنمية وإعادة البناء.
ورجّح الباحث العبد الله، أن تكون الزيارة قد تناولت ملفات سياسية وأمنية حساسة، من بينها ملف المفاوضات السورية غير المباشرة مع إسرائيل، نظرًا للحاجة السورية إلى دعم عربي، وخليجي تحديدًا، في هذا المسار، بالإضافة إلى احتمالية تطرق المباحثات إلى بعض القضايا المرتبطة بدور الفاعلين غير الدوليين مثل “حزب الله” اللبناني، إلى جانب مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل التي تمر عبر الأراضي السورية.
ونوه إلى أن جولة الشرع الخليجية، يمكن قراءتها في سياق أوسع يرتبط بإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، حيث تسعى دمشق إلى تحقيق عدة أهداف متوازية، تشمل تأمين دعم اقتصادي لإعادة الإعمار، وتثبيت عودتها إلى الحاضنة العربية، وإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية على أسس أكثر توازنًا.
رسائل دمشق من تجديد إدانة استهداف الخليجأشار الباحث سمير العبد الله، إلى أن دمشق وإن كانت أدانت منذ بداية الحرب الدائرة في المنطقة، القصف الإيراني على دول الخليج من خلال بيانات الخارجية السورية أو تصريحات مسؤولي الحكومة، إلا أن الزيارة ولقاء المسؤولين الخليجيين يأتي لتأكيد هذا الموقف بشكل عملي، وتعزيزه عبر الانخراط المباشر في مسار التعاون العربي، بما يسهم في بناء الثقة مع دول الخليج وفتح آفاق لشراكات أوسع.
من هذا المنطلق، لا يمكن، وفق العبد الله، اعتبار تجديد دمشق لموقف إدانة استهداف دول الخليج تفصيلًا عابرًا، بل هو جزء من خطاب سياسي جديد، يهدف إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وإعادة تموضع سوريا ضمن منظومة إقليمية أكثر استقرارًا وتعاونًا.
من جهته يرى الباحث فراس علاوي، أن الحكومة السورية تبحث من وراء تجديد إدانتها لاستهداف دول الخليج من قبل إيران، عن إيصال رسالة مفادها أن دمشق على تنسيق تام مع دول الخليج، وأن هناك توافق كامل مع المواقف الخليجية تجاه الحرب الإقليمية، إلى جانب التأكيد على أن نمو المنطقة يحتاج الى استقرار وهذا الاستقرار يحتاج إلى اتفاق وتعاون بين سوريا والخليج بشكل خاص، بالإضافة إلى التأكيد على أن مستقبل العلاقة هو لهذا الاتفاق السوري الخليجي.
علاقات إيجابية مع الخليجكانت العلاقات السورية الخليجية شهدت تطورًا لافتًا منذ سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، وشملت مجالات متعددة أبرزها السياسة والاقتصاد وخاصة مع الدوحة والرياض.
كما أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارات سابقة إلى هذه الدول خلال الفترة الماضية، في ظل ما بدا أنه تفاهم وتنسيق في مواقفهم تجاه مختلف القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة.
وسبق أن أدانت دمشق استهداف دول الخليج من قبل إيران خلال الحرب الدائرة في المنطقة، معبرة عن تضامنها ووقوفها مع هذه الدول ضد كل ما يمس أمنها أو يزعزع استقرارها.
وهو ما قوبل بمواقف مشابهة من الحكومات الخليجية وخاصة في السعودية وقطر، تجاه جميع الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا منذ تولي الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى تقديم دعم اقتصادي والإعلان عن مشاريع استثمارية في سوريا التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة بعد 14 عامًا من الحرب.
Related
إقرأ المزيد


